بحر الفوائد في شرح الفرائد - الآشتياني، الميرزا محمد حسن - الصفحة ٢٠٢
في مسألة فلا معنى لحجيّة الظّن المطلق فيها كما لا يخفى فما أفاده من رفع اليد عن الظّواهر إذا كانت النّتيجة حجيّة الظّن بخلاف ما إذا كانتهو التّبعيض في الاحتياط كما ترى فهذه الثّمرة ساقطة على الوجهين كما أنّها ساقطة على القول باعتبار الظّواهر من باب الظّن المطلق لاستحالةحصول الظّنين الفعليّين بطرفي النّقيضين إلاّ على القول بكون النّتيجة هي حجيّة الظّن بالمعنى الأعمّ من الشّخصي و النّوعي لكنّه فاسد كماستقف على تفصيل القول فيه نعم إنّما يتصور التّعارض الحقيقي بينهما فيما لو كان مبنى حجيّة أحدهما على الظّن باعتباره لا حصولالظّن منه في المسألة الفقهيّة فإنّه يتصور التّعارض حينئذ لكن مبنى كلامه قدس سره ليس على ذلك بل على الوجه الأوّل فيتوجّه عليه الإشكال بعدمالفرق على الوجهين في عدم جواز العمل بالظّن المطلق في مقابل الظّواهر الّتي ثبت كونها من الظّنون الخاصّة فهذه الثّمرة ساقطة عنهاقوله و دعوى أنّ باب العلم و الظّن الخاصّ إلخ(١)أقول ما ذكر من الدّعوى يرجع إلى ما سبق إلى بعض الأوهام من نفي الإشكال الثّاني والثّمرة المذكورة من جهة توهّم عدم وجود لموضوع الظّواهر بعد فرض العلم الإجمالي باختلالها من جهة طروّ الصّوارف فلا يبقى ظاهرمنها على ظهوره و إلاّ لم يجز ادّعاء انسداد باب الظّن الخاصّ لتكفل ظواهر الكتاب و السّنة القطعيّة و الظّنيّة المعتبرة بالاتفاق لأحكام أكثرالوقائع فلو لا إجمالها من الجهة المذكورة لم يكن معنى لدعوى الانسداد فإذا قام هناك أمارة على التّكليف في قبال الظّواهر النّافية لهلم يفرق في وجوب العمل بها بين كون عنوان العمل بالظّنون الموافقة للاحتياط الاحتياط أو الحجيّة و هذا معنى نفي الثّمرة المذكورة في بيان ما يوجب إجمال الخطابات من الوجوه و الاحتمالات قوله قدس سره إذ لا علم و لا ظنّ بطرّو مخالفة الظّواهر إلخ(٢)أقول خطابات الكتاب و السّنة القطعيّة و المعتبرة الغير الوافية بأغلبالأحكام و لو مع الانضمام بالأدلّة القطعيّة و سائر الظّنون الخاصّة قد يكون مجملة من حيث الذّات كألفاظ العبادات على القول بالوضعللصّحيحة أو على القول بالوضع للأعمّ إذا قيّدت بقيد مجمل أو كان المشكوك من معظم الأجزاء الّتي لها دخل في أصل الصّدق أو من جهة وضعهللمعاني المتعدّدة مع عدم القرينة على التّعيين كلفظ القرء أو من جهة إرادة المعنى المجازي مع تعدّده و عدم القرينة على التّعيينو قد يكون غير ظاهرة من جهة سوقها في مقام الإهمال و بيان التّكليف في الجملة كقوله تعالى كتب عليكم الصّيام كما كتب على الّذين من قبلكمفإنّه ليس إلاّ في مقام أعلام تشريع وجوب الصّوم في هذه الشّريعة كالشّرائع السّابقة و قد يكون غير ظاهرة من جهة ورودها في مقام بيانحكم آخر ككثير من الخطابات الواردة في العبادات كقوله تعالى أقيموا الصّلاة و نحوه ممّا ورد في بيان الحثّ و التّرغيب و التّأكيدبل المعاملات كقوله البيّعان بالخيار و نحوه ممّا يشهد به التّتبّع كالأخبار الواردة في عدم انعزال الوكيل إلاّ بعد بلوغ العزل إليه فإنّه لاظهور لها من حيث بيان شروط الوكالة و ما يعتبر فيها كما زعمه بعض مشايخنا المتأخّرين في شرحه على الشّرائع و قد يكون غير ظاهرةمن جهة كثرة استعماله في بعض الأفراد أو المعنى المجازي فيما أوجبت الإجمال و هكذا و قد تكون مجملة من حيث العلم الإجمالي الخاصّكما في العامين من وجه أو مطلق الظّاهرين المتعارضين بعد القطع من غير جهة الدّلالة و قد تكون مجملة من جهة العلم الإجمالي العامّإذا كانت الشّبهة ملحقة بالمحصورة نظرا إلى العلم بإرادة خلاف الظّاهر من كثير من الخطابات و الإثبات و النّفي في كلام المدّعي و شيخناالأستاذ العلاّمة قدس سره يرجع إلى القسم الأخير لا إلى سائر الوجوه و الأقسام فإنّها ليست محلّ الإنكار أصلا و لا ينفع المدّعى جزما إذ هيمسلّمة على القول بانفتاح باب العلم و الظّن الخاصّ أيضا إذ ليس مبنيّا على كون جميع الخطابات مبنيّة فعلا بحيث يجوز الرّجوع إليهاعند الشّك و بعد إخراج ما يكون مجملة من غير الجهة الأخيرة لا يبقى ظواهر كثيرة يمنع ظهورها عن ادّعاء الانسداد حتّى يكون إثباتإجمالها من جهة العلم الإجمالي من مقدّمات دليل الانسداد مضافا إلى أنّه لا شاهد لهذا العلم الإجمالي و التّمسك بالقضيّة المعروفةما من عامّ إلاّ و قد خصّ و ما من مطلق إلاّ و قد قيّد مضافا إلى عدم إيجابه الإجمال كما حقّق في محلّه و عدم الفرق بناء عليه بين القولينلا يجدي بالنّسبة إلى غير العموم و الإطلاق من الظّواهر هذه غاية ما يقال في بيان كلامه و توجيه مرامه لكن ما أفاده قدس سره في المقامينافي ما أفاده بعد ذلك عند التّكلّم في التّنبيه الثّاني،فإنّه قد جزم هناك كما سيجيء بأنّ إجمال تلك الخطابات من مقدّمات دليل الانسدادو أنّه لا شبهة فيه من جهة العلم الإجمالي العام و قد جعل الثّمرة بين حجيّة الظّن و التّبعيض في الاحتياط مع فرض الإجمال و تسليمه في ارتفاعالإجمال عن الخطابات و عودها إلى الحالة الأوليّة من البيان على الأوّل و عدم ارتفاع الإجمال منها على الثّاني و فيه كلام ستقفعليه عند شرح القول في التّنبيه الثّاني فانتظر فما أدري بالمراد بقوله قدس سره و سيجيء بيان ذلك عند التّعرض إلخ مع أنّ ما تعرّضههناك مناف لما أفاده في المقامفي أنّ ما أفاده في مجاري الأصول لا يخلو عن الاضطراب قوله قدس سره و أمّا الرّجوع في كلّ واقعة إلخ(٣)أقول لا يخفى عليك أنّ ما أفاده في بيان مجاريالأصول في المقام لا يخلو عن اضطراب لأنّ ظاهره أوّلا حصر مجرى التّخيير في الشّك في المكلّف به و ظاهر قوله كما إذا كان الشّك في تعيين