بحر الفوائد في شرح الفرائد - الآشتياني، الميرزا محمد حسن - الصفحة ١٨٩
من تحصيل العلم في المسألة يتعيّن تحصيل العلم فيها و مع العجز عنه يرجع
إلى الأصول فعلى كلّ تقدير لا يرجّح الظّن و الوهم و إن كان العمل على
طبقأحدهما نعم
لو فرض في مقام وجوب ترجيح أحد الاحتمالين على الآخر و كان الأمر دائرا
بينهما لزم في حكم العقل ترجيح الظّن و قبح ترجيح الوهمبل يقبح التّوقف
أيضا في الكلام في قاعدة ترجيح الرّاجح على المرجوح
قوله
قدس سره و فيه أنّ التوقف عن ترجيح الراجح أيضا قبيح كترجيح المرجوح فتأمّل(١)
أقول
كأنّه قدس سره زعم من الجوابكون المراد منه مجرّد عدم ترجيح المرجوح
فأورد عليه بما ذكره و لو حمله على ما عرفت في شرح المراد منه لم يورد عليه
أصلا فإنّه راجع كماترى إلى ما أفاده في الجواب الحلّي عن الوجه المذكور
فليته ذكر في وجه التّأمل ما يرجع إلى الجواب الّذي ذكره عن الجواب لا ما
أفاده بقوله فيالحاشية وجه التّأمل أنّ مراد المستدلّ من الرّاجح و
المرجوح ما هو الأقرب إلى الغرض و الأبعد عنه في النّظر و لا شكّ في وجوب
التّرجيح بمعنىالعمل بالأقرب و قبح تركه مطلقا فلا فرض لعدم وجوب التّرجيح
يردّ به هذا الدّليل فلا فائدة في الرّد انتهى كلامه قدس سره في حاشية
الكتاب في وجه التّأملفإنّ ما أفاده يرجع إلى تأييد الاستدلال بعد الجواب
عن الإيراد عليه بقوله و فيه إلى آخره و يتوجّه عليه مضافا إلى أنّه ليس
المقام مقام الأمربالتّأمّل بأنّ تنزيل الاستدلال عليه موجب لأخذ تمام
مقدّمات دليل الانسداد في هذا الوجه و عليه لا يتوجّه عليه ما أفاده من
الإيرادأيضا كما لا يخفى في الدليل الثالث فيما حكاه عن أستاذه السيد الطباطبائي قدس سرهما
قوله
قدس سره فيما حكاه عن أستاذه شريف العلماء عن أستاذه السيّد الأجلّ الآقا
ميرزا سيّد علي قدّس سرّهما في مجلس المذاكرةلأنّ الجمع على غير هذا الوجه
إلخ(٢)
أقول
الصّور المتصوّرة بعد بطلان الاحتياط الكلّي في جميع الوقائع المشتبهة
كثيرة الاحتياطفي المظنونات فقط و الاحتياط في المشكوكات فقط دون المظنونات
و الموهومات و الاحتياط في الموهومات فقط و التّبعيض بينالجميع و التبعيض
بين البعض المتصوّر بصور كثيرة غير مخفيّة و عين الوجه الأوّل في الجمع
بين قاعدة وجوب الاحتياط من جهة العلم الإجمالي وقاعدة نفي الحرج بإبطال
غيره بالإجماع و هو بظاهره محلّ مناقشة واضحة إذ بعد الغضّ عن سند قيام
الإجماع يتوجّه عليه بأنّ تعيّن الأخذبالظّن من جهة الإجماع يخرج الدّليل
عن الدّليل العقلي فالأولى بناء عليه التمسّك بقيام الإجماع على وجوب العمل
بالظّن عند انسداد بابالعلم في الأحكام الشرعيّة كما ذكره في القوانين و
غيره هذا كلّه مضافا إلى أنّ صريح الوجه المذكور وجوب الاحتياط في مظنونات
التّكليفالإلزامي و أين هذا من حجيّة مطلق الظّن في الأحكام الشّرعيّة و
ستقف على الفرق بينهما مضافا إلى وضوحه عند تعرّض شيخنا الأستاذ العلامة
لهفي طيّ دليل الانسداد في أنّ الدّليل المذكور راجع إلى دليل الانسداد
قوله
قدس سره إنّه راجع إلى دليل الانسداد إلخ(٣)
أقول
توقّف إتمام هذا الدّليل على أخذ مقدّمات دليل الانسدادفيه ممّا لا ريب
فيه أصلا إذا مجرّد العلم بوجود الواجبات و المحرّمات مع فرض انفتاح باب
العلم أو الظّن الخاصّ أو الرّجوع إلى ما ينفي التّكليف في جميعالوقائع مع
فرض الانسداد أو إلى الأصول في الوقائع لا يقتضي العمل بالظّن قطعا
فيتوجّه عليه مضافا إلى ما عرفت ما أفاده قدس سره بقوله مع أنّالعمل
بالاحتياط في المشكوكات أيضا إلى آخره حيث أنّ مبنى الدّليل المذكور على ما
عرفت على وجوب العمل بالاحتياط في المظنونات و ترك العمل بهفي المشكوكات و
الموهومات دفعا للحرج فإذا فرض اندفاع الحرج من ترك الاحتياط في الموهومات
من جهة كثرتها فلا يلزم هناك حرج من ضم الاحتياطفي المشكوكات إلى الاحتياط
في مظنونات التّكليف فلا مانع من الحكم بوجوبه بمقتضى العلم الإجمالي
الكلّي و دعوى ضمّ المشكوكات بالموهومات من حيثعدم وجوب الاحتياط من جهة
عدم القول بالفصل فاسدة جدّا من حيث أنّ عدم وجوب الاحتياط في الموهومات
إنّما هو من جهة دفع الحرجلا من جهة تعيين المعلومات الإجماليّة بالظّن و
كلّ من قال بعدم وجوب الاحتياط في الموهومات من جهة ذهابه إلى حجيّة الظّن
المطلق أو الخاصقال بعدم وجوبه في المشكوكات من جهة العلم الإجمالي الكلّي
أيضا و إن التزم بوجوبه من جهة العلم الإجمالي الخاصّ الموجود في بعض
المسائلو كلّ من قال بعدم وجوبه في الموهومات من جهة لزوم الحرج من
مراعاته فيها مع اعترافه باندفاع الحرج من الاقتصار في مخالفة الاحتياط
عليها لايقول بعدم وجوب الاحتياط في المشكوكات بل يقول بوجوب الاحتياط فيها في الدّليل الرّابع المعروف بدليل الانسداد
قوله
قدس سره الدّليل الرّابع هو الدّليل المعروف إلخ(٤)
أقول
للدّليل المذكور في كلماتهم تقريرات مختلفة و بيانات متعدّدة من حيث أخذ
بعض المقدّمات فيه و تركه من جهة وضوحه أو استفادته ممّاذكر من المقدّمات
كالعلم الإجمالي بالواجبات و المحرّمات في الوقائع و كوننا مكلّفين بها
كالحاضرين الغير الموجودين كما سلكه قدّس سرّه و إنكان مستفادا من مطاوي
ما ذكره من المقدّمات كوجوب التّعرض لامتثال الأحكام المشتبهة و عدم جواز
إهمالها ثمّ
إنّ الدليل المذكورقد يقرّر بالنّسبة إلى وجوب الامتثال و العمل بالأحكام
المشتبهة على كثرتها و قد يقرّر بالنّسبة إلى تحصيل الأحكام و حفظها عن
الضّياع و ضبطهامن حيث وجوب حفظ الأحكام الدّينيّة كفاية على المكلّفين و
لو لم يكن متعلّقا لعمل المأمور بمعرفته و ضبطه كأحكام النّساء للرّجال و
كالأحكامالغير الإلزاميّة و المعروف في تقريره هو الوجه الأوّل و الفرق
بينهما لا يكاد أن يخفى إذ على الأوّل يكون تحصيل الظّن من باب المقدّمة
للعمل كتحصيلالعلم فلا يجب إلاّ إذا وجب العمل فلا يقتضي الدّليل اعتبار
الظّن بالنّسبة إلى غير الأحكام الإلزاميّة و يحتاج إتمامه إلى إبطال
الاحتياط و الرّجوع