بحر الفوائد في شرح الفرائد - الآشتياني، الميرزا محمد حسن - الصفحة ١٨٤
إن كان من جهة تعلّقه بتحريم موضوع جزئي من جهة الظّن بكونه من مصاديق الحرام المعلوم في الشّرع و جعل السّر في اعتبار الظّن في الأوّلانسداد باب العلم بالضّرر فيه غالبا حيث إنّه لا يعلم به غالبا إلاّ بعد الوقوع فيه يحتمل أن يكون من باب الحكمة لانعقاد إجماع العلماء والعقلاء على اعتباره كما هو الحكمة في اعتبار أغلب الظّنون الخاصّة و يحتمل أن يكون من جهة كونه علّة و دليلا بحجيّة الظّن به في حكم العقل فيكونهو الوجه و الدّاعي لإجماعهم على سلوكه كما هو الشّأن في إجماعهم على اعتبار الظّن في الأمور المستقبلة و جملة من الموضوعات الخارجيّةكالعدالة و النّسب و الوقف و نحوها ممّا ستعرف الكلام فيها في تنبيهات دليل الانسداد و الفرق بين الوجهين لا يكاد يخفى على أحد فالظّنبالمفسدة و الضّرر في القسم الثّاني بناء على ما أفاده قدس سره لا يفيد شيئا إلاّ إذا فرض تماميّة مقدّمات الانسداد في الشّبهات الحكميّةو عليه يحكم بحجيّة الظّن المتعلّق بالحكم الشّرعي الكلّي ابتداء من غير اعتبار توليد الظّن بالضّرر منه و لذا لا يفرق على فرض تماميتها بين مذهبالعدليّة و الأشاعرة و الوجه في أمره بالتّأمّل عقيب حكمه قدس سره بالفرق بين القسمين ما سننبّئك عليه في توضيح المقام من أنّه لو حصل الظّن بمرتبةمن الضّرر يجب دفعها في حكم العقل إذا حصل الظّن بها في الموضوعات الخارجيّة كالضّرر المهلك من الظّن بالحكم الشّرعي الكلي لم يكن معنى للحكمبعدم وجوب دفعه و من هنا ذكر قدس سره أنّ الأولى و الأسلم الجواب بمنع ترتّب الضّرر إلخ و مراده من ذلك العلم بعدم كون الضّرر و المفسدةمن لوازم نفس الفعل بحيث يترتّب عليه قهرا و الشّاهدة له مشاهدة التّخلّف كثيرا أو احتمال ذلك باحتمال كون الضّرر مترتّبا على الفعلإذا صدر بعنوان العصيان كما أنّ المصلحة مترتّبة في العبادات على الفعل الصّادر بعنوان الإطاعة و لا يلزم على هذا الاحتمال عدم حسنالاحتياط في موارد احتمال الحكم الإلزامي فيما اقتضت أدلّة البراءة نفي العصيان على وجه العلم و اليقين بتوهّم أنّ حسن الاحتياط و رجحانه في حكمالعقل إنّما هو من جهة التّحرز عن لوازم فعل الحرام و ترك الواجب من المفاسد الكامنة الثّابتة في نفس الأفعال بأيّ نحو وجدت ضرورةأنّه يكفي في حسنه احتمال ترتّب المفسدة على الفعل بعنوانه الإطلاقي و التّجريد عن المعصية و إن احتمل ترتّبها على الفعل إذا صدر بعنوان العصيان نعم على الوجه الأوّل لا معنى للحكم بحسن الاحتياط في صورة القطع بانتفاء العصيان فتدبّر هذا بعض ما خطر ببالي و خاطري القاصرفي توضيح مرامه ممّا علّقه بالمقام عاجلا و إن أردت تنقيح المقام و شرح القول فيه بحيث يزول عنك جملة الشّبهات المتطرّقة في نفسك فيما يتعلّق بالحاشية من التّحقيق الّذي حقّقه الأستاذ العلامة دام ظله العالي فاستمع لما يتلى عليك بسمع الطّالب الشّائق فنقول من باب المقدّمة إنّه لا ريب و لا إشكال في أنّ الحكم بمعنى الإنشاء من أيّ حاكم كانشارعا أو عقلا أو غيرهما يتبع الموضوعات الوجدانيّة عند الحاكم فيلحقها من غير فرق بين الموضوعات البسيطة أو المركبة الأعمّ من المقيّدةالرّاجعة عند التّحقيق ببعض الملاحظات إلى الموضوعات البسيطة الّتي تكون علّة الحكم في نظر الحاكم و موجبة له فلا يعقل عروض الحكم للموضوعالنّفس الأمري المجهول عند الحاكم بحيث يلزم وجود الحكم في الواقع من الحاكم مع جهله به ضرورة استحالة تبعيّة الأمر الوجداني للأمر النّفس الأمريو أمّا تقسيم الحكم الشّرعي إلى الواقعي الشّأني و الفعلي المنجّز فإنّما هو بملاحظة أمر آخر يرجع إلى المكلّف لا إلى الشّارع الحاكم فلا يعقل جهلالشّارع بحكمه و إنّما يتصور جهل الغير بحكم الشّارع و هذا ليس من جهة كونه شارعا عالما بالغيب معصوما عن الخطإ بل من جهة كونه حاكماحسبما عرفت و من هنا قلنا بامتناع جريان الاستصحاب في الأحكام العقليّة الرّاجعة إلى التّحسين و التّقبيح العقليّين كما يمرّ عليك فيباب الاستصحاب حيث أنّه لا يتصوّر الشّك فيها للعقل و حكمنا بفساد القول بجريان استصحاب الاشتغال العقلي و البراءة العقليّة كما ستقفعليه في باب البراءة و إن كان الشّكّ متصوّرا في الحكم الشّرعي المستكشف من الحكم العقلي و إن رجع إلى الشّكّ في بقاء ما هو المناط و الموضوعفي نظر الشّارع و معه لا يجري الاستصحاب أيضا إلاّ أنّه ليس من تلك الحيثيّة كما لا يخفى و لذا قلنا بجريان الاستصحاب لإثبات الحكم الشّرعي فيمايرجع الشّك فيه إلى الشّك في بقاء الموضوع في الآن اللاّحق فيما لا يرجع إلى الشّك في موضوعيّة الموضوع كالموضوع الّذي كان مضرّافي السّابق مثلا يقينا و شكّ في بقاء الضّرر فيه من جهة الأمور الخارجيّة فإنّه لا مانع من استصحاب الضّرر له و الحكم من أجله بالحرمةالشّرعيّة و إن لم يكن الحكم بالحرمة العقليّة بمعنى التّقبيح العقليّ من حيث كون حكمه تابعا للأمر الوجداني لا للأمر الواقعي النّفس الأمريّحتّى يقبل الشّك في بقائه إذا عرفت ما قدّمنا لك من المقدّمة فاستمع لما يتلى عليك في توضيح المقام في موضوعين أحدهما في الضّررالأخروي ثانيهما في الضّرر الدّنيوي أمّا الأوّل فتحقيق القول فيه أنّه لا ريب في استقلال العقل و حكمه بوجوب دفع محتمله كمقطوعه منغير فرق بين مراتب الاحتمال ظنّا و شكّا و وهما إلاّ في الوضوح و الخفاء حيث إنّ حكمه بوجوب دفع الموهوم ليس كحكمه به في المشكوك و فيالمشكوك ليس في الوضوح كحكمه به في المظنون كما أنّ في المظنون ليس كحكمه به في المقطوع في كونه بالنّظر الأوّلي و إن كان حكمه في الموهوم ينتهيإلى البديهي الأوّلي فضلا عن حكمه في المظنون كما هو الشّأن في جميع النّظريّات و توهّم عدم حكمه في الموهوم أصلا فاسد جدّا حيث إنّه مع