بحر الفوائد في شرح الفرائد - الآشتياني، الميرزا محمد حسن - الصفحة ١٧٩
على سبيل الظّن فلا بدّ إذا من الرّجوع إلى مطلق الظن قلت لا ريب أنّ
السّنة المقطوع بها أقلّ قليل و ما يدلّ على الرّجوع إلى السّنة في
زماننايفيد أكثر من ذلك للقطع بوجوب رجوعنا اليوم في تفاصيل الأحكام إلى
الكتب الأربعة و غيرها من الكتب المعتمدة في الجملة بإجماع الفرقةو اتّفاق
القائل بحجيّة مطلق الظّن و الظّن الخاصّ فلا وجه للقول بالاقتصار على
السّنة المقطوعة و بذلك يتم التّقريب المذكور انتهىما أردنا نقله من
كلامه في أنّ كلام المحقّق المحشّي مشتبه المراد
و هو كما ترى و إن كان مشتبه المراد حيث إنّه قد يظهر منه أنّ محلّ البحث
في حجيّة ظواهر الكتاب و السّنة و هيلا تعلّق لها بما نحن فيه و قد يظهر
منه كون محلّ بحثه في كشف الأخبار الظّنية و حكايتها من حيث إسناد الرّاوي
عن السّنة الواقعيّة وأنّ ما يحكيه المخبر عن المعصوم عليه السلام من
السّنة يجب الاعتماد عليه و العمل به من حيث كشفه ظنّا عن السّنة بالنّظر
إلى الحكاية الظّنية كما هو المقصودبالبحث في المقام إلاّ أنّه بعد
التّأمّل في أطراف كلماته و مجموعها يظهر ممّا أفاده تعلّق قصده بإثبات
حجيّة الظّن الخبري من حيث السّنة أمّامن جهة كونه من الظّنون المخصوصة من
حيث قيام الإجماع من القائل بحجيّة الظّن الخاص و الظّن المطلق على حجيّته
كما هو ظاهر بعض كلماتهو إن كان التمسّك بمثل الإجماع المذكور كما ترى و
أمّا من جهة إجراء دليل الانسداد في التّكليف المتعلّق بالمسألة الأصوليّة
أعنيوجوب العمل بالسّنة بتقريب أنّه بعد الفراغ عن ثبوته و انسداد طريق
العلم إليها في الغالب و كذا الظّن الخاصّ لا بدّ من الرّجوع إلى
الأخبارالغير العلميّة الكاشفة عنها على سبيل الظّن إذ هو الأقرب إلى العلم
في حكم العقل بعد انسداد الطّريق إليه و عدم نصب الشّارع مايقوم مقامه عند
تعذّر تحصيله كما يستظهر من بعضها أيضا و إن توجّه عليه ما أفاده شيخنا
الأستاذ العلاّمة قدّس سرّه من أنّ التكليفالمتعلّق بالعمل بالسّنة إنّما
هو من حيث كونها كاشفة عن الحكم الواقعي المدلول عليه بها لا من حيث ذاتها
مع أنّ مقتضاه العمل بكلّ مايكشف ظنّا عن السّنة الواقعيّة لا خصوص الأخبار
مع أنّ كلّ أمارة كاشفة عن الحكم الواقعي كاشفة عن السّنة بعد العلم ببيان
النّبي صلى اللَّه عليه و آله لأحكام جميع الوقائع كما هو المعلوم عندنا و
إليه أشار شيخنا قدّس سرّه بقوله و الحاصل أنّ مطلق الظّن بحكم الشّارع
إلى آخره و دعوى عدمالعلم الإجمالي بالتّكاليف الواقعية في غير مضامين
الأخبار قد عرفت فسادها بما فصّل في الجواب عن الوجه الأوّل الّذي اعتمد
عليه شيخناقدّس سرّه في سابق الأيّام فلا حاجة إلى إطالة البحث و الكلام قوله
قدّس سرّه و الإنصاف أنّ الدّال منها إلخ(١)
أقول
المراد بمؤدّى الخبرالّذي تعلّق به الوثوق و الاطمئنان مضمونه من حيث
الحكاية عن السّنة لا الحكم الواقعي الّذي تضمّنه السّنة المحكيّة فإنّه لا
تعلّق له بالمقامأصلا كما عرفت تفصيل القول فيه في ابتداء البحث عن مسألة
حجيّة أخبار الآحاد و أنّ الكلام فيها من حيث الحكم بصدق الرّاوي
فيالحكاية و هو المراد بالواقع أيضا في قوله قدّس سرّه و المعيار فيه أن
يكون احتمال مخالفته للواقع بعيدا كما هو واضح لا الحكم الواقعي كما ربما
يتوهّمهمن لا خبرة له قوله
قدّس سرّه و هو كون الخبر مطلقا إلخ(٢)
أقول
ما أفاده من باب المثال على تقدير عدم الكليّة و الإهمال في النتيجةلأنّ
المعيّن لا ينحصر فيه على هذا القدر كما سيجيء تفصيل القول فيه ثمّ
إنّ ذكر الوجوه الأربعة غير الوجه الثّالث في كلماتالقدماء و المتأخّرين
من الخاصّة و العامّة عدا جمع من متأخّري المتأخّرين إنّما هو لإثبات حجيّة
الظّنّ الخبري و إن لم يكن الوجوه بأسرهاناظرة إليه إلاّ أنّهم أقاموها
لإثبات حجيّة الخبر بأخذه في عنوان الدّليل أو إرجاعه إليه كما صنعه في
المعالم عند الاستدلال بالدّليلالرّابع لإثبات حجيّة الخبر و إن كان
الصّواب في تحريرها ما صنعه جمع من متأخّري المتأخّرين ثمّ
إنّ الوجهين الأوّلين بل الثّالثعلى تأمّل لا يفرق في مفادهما بين
التّمكن من تحصيل العلم و الظّن الخاصّ في غالب الأحكام أو في المسألة
الشخصيّة و الحكم الشّخصي و عدم التّمكنمنهما و عدم التزام المستدلّ بهما
بما ذكر لا يوجب إلاّ نقضا عليه أو هو مع إيراد عليهما على تقدير الاتّفاق
على عدم الالتزام بمفادهماعند التمكن من تحصيل العلم أو الظّن الخاصّ و ما
ستعرفه من المحقّق القميّ قدّس سرّه من أخذ مقدّمات دليل الانسداد في سائر
الوجوه العقليّةلا تعلّق له بكلامهم في الاستدلال بالوجوه المذكورة مع أنّه
لا معنى له بناء على ما أفاده قدّس سرّه من جعلها دليلا مستقلاّ في قبال
الدّليلالمذكور و إن زعم قدّس سرّه عدم التّنافي بين الأمرين كما سيجيء
الإشارة إليه في الأدلّة على حجيّة الظّن من غير خصوصيّة للخبر
قوله
قدّس سرّه و هو فاسد لأنّ الحكم المذكور إلخ(٣)
أقول
فساد منع الكبرى و كون الحكم المذكور إلزاميّا أطبق عليه العقلاء و العلماء
في جميع أمورهم ممّا لا يحتاج إلى البيان من غاية وضوحه و منهنا استدلّوا
على وجوب المعرفة بوجهين أحدهما أنّ شكر المنعم من حيث ذاته لازم في حكم
العقل و يتوقّف على معرفة المنعم فيجب منباب المقدّمة ثانيهما أنّ شكر
المنعم واجب من حيث إنّ تركه في معرض زوال النّعمة و الضّرر فإذا كان واجبا
وجب المعرفة من بابالمقدّمة و حكموا بوجوب النّظر في أمر من يدّعي
النّبوة من حيث إنّ تركه في معرض الضّرر و يجب دفعه عقلا فيجب النّظر لدفعه
و المفروضأنّه لا يمكن إثبات وجوبه بالشّرع كما هو واضح فلو لم يجب عقلا
لم يكن للّه على غير النّاظر حجّة فيلزم إقحام الأنبياء و إثبات نبوة
النّبيّ