بحر الفوائد في شرح الفرائد - الآشتياني، الميرزا محمد حسن - الصفحة ١٧٦
شاملا لموارد الأخبار و الأمارات و الواجب مراعاته لا العلم الإجماليّ
الخاصّ إذ في مراعاته مراعات للخاصّ بخلاف العكس كما هو ظاهر والشّاهد على
ما أفاده و الدّليل عليه أنّ العلم الإجمالي بوجود أحكام كثيرة صادرة عن
الحجج عليهم السلام إنّما حصل من العلم بأنّ الغرض من الرّسالةفي كلّ عصر و
زمان بعث فيه رسول تبليغ الأحكام الإلهيّة و الأوامر و النّواهي الواقعيّة
إلى العباد بحيث لا ينفك العلم بإرسال الرّسل وإنزال الكتب من العلم بما
ذكر فالعلم ببعث الرّسول ملازم للعلم بالتّكاليف فإذا علمنا برسالة الرّسول
المختار صلى الله عليه و آله فنعلم بتبليغه صلى اللَّه عليه و آله تكاليف
من اللّهعزّ و جلّ إلى العباد فيكلّفون بها من اللّه تبارك و تعالى من غير
فرق بين الحاضر و الغائب و الموجود و المعدوم فإذا لم يعلم بها تفصيلا
فيعلمبوجودها بين ما يحكى عنها من الأخبار و غيرها من غير اختصاص بإحداهما
لا يقال
ما ذكر إنّما هو قبل الاطّلاع على حال الأخبار و العلمبصدور أكثرها عن
الحجج عليهم السلام و أمّا بعد العلم بصدور أكثرها عن الحجج عليهم السلام
فلا نسلّم العلم بوجود أحكام كثيرة على وجه الإطلاق بحيث يشمل موارد
الأماراتسلّمنا لكن لا نسلّم كون الشّبهة في المقام من الشّبهة المحصورة
لم لا يكون من غيرها فلا يؤثر في وجوب الاحتياط لأنّا نقول
العلمبصدور أحكام كثيرة في مضامين تلك الأخبار بملاحظة العلم الإجمالي
بصدور أكثرها عن الحجج عليهم السلام لا ينافي بقاء العلم الإجمالي في موارد
مجموعالأمارات و إلاّ أمكن دعوى ارتفاع العلم الإجمالي عن موارد الأخبار
من جهة العلم بكثير من الأحكام الشّرعية المدلول عليها بالكتاب و
سائرالأدلّة العلميّة و ذلك من جهة كثرة المعلومات الإجماليّة بحيث لا
يحتمل اختصاصها بموارد الأخبار و الكتاب و سائر الأدلّة العلميّة و
منهيظهر فساد ما يتخيّل من كون الشّبهة في المقام من الشّبهة الغير
المحصورة و إن كنت في شكّ ممّا ذكرنا من وجود العلم الإجمالي في مجموع
الأماراتمضافا إلى العلم الإجماليّ الموجود في موارد خصوص الأخبار فارجع
إلى الضّابط الّذي ذكره قدّس سرّه في الكتاب لتميّز موارد وجود العلمينعن
موارد وجود العلم الواحد حتّى تعلم صدق ما ادّعاه فإنّه لا شبهة في بقاء
العلم الإجمالي بعد عزل طائفة من الأخبار يحتمل انحصار المعلومبالإجمال من
الأحكام في الأخبار في مواردها و ضمّ تمام الأمارات بباقي الأخبار و
ملاحظتها معها بعد عزل تلك الطّائفة الخاصّة و هذادليل على وجود العلم
الإجمالي الأعمّ و إلاّ لم يبق علم بعد عزل تلك الطّائفة الخاصّة الّتي
يحتمل انحصار المعلوم بالإجمال في الأخبار فيها لا مايزيد عليه و لا ما
ينقص عنه فإنّه على كلّ من الوجهين لا يدلّ على وجود العلمين كما هو واضح
فمجرّد وجود العلم الإجمالي بالتّكاليف الكثيرة فيمضامين الأخبار لا يكشف
عن خروج سائر الأمارات عن أطراف العلم الإجمالي الكلّي العام و إلاّ أمكن
اختصاص العلم في الأخبار بطائفةخاصّة منها كأخبار العدول مثلا و خروج غيرها
فإنّه لا ينبغي الإشكال في وجود العلم الإجمالي بالتّكاليف في مضامين
أخبار العدول مضافاإلى العلم الإجمالي الموجود في مضامين تمام الأخبار فتدبّر
فإذا فرض تعلّق العلم الإجمالي بمجموع الأمارات فلا بدّ من رعايته في
مضامينهاعلى ما عرفت غاية الأمر كون الاحتياط في الأخبار أولى بالاهتمام من
جهة العلم الإجمالي في مضامينها بالخصوص أيضا و لكن مجرّد كونها
أولىبالاهتمام لا يمنع من الاحتياط في غيرها نعم
يمكن أن يقال إنّ الاحتياط على هذا الوجه الكلّي يوجب الحرج الشّديد إذ
يجب أن يؤخذحينئذ بكلّ ما يثبت التّكليف الإلزامي خبرا كان أو غيره لكنّه
مضافا إلى اقتضائه رعاية الاحتياط في خصوص الأخبار و إلقائه في غيرها
كماسيجيء الكلام فيه لا تعلّق له بدعوى اختصاص العلم الإجمالي بموارد
الأخبار بعض الكلام في الجواب الثّاني و الثالث
قوله
قدّس سرّه و ثانيا أنّ اللاّزم من ذلك إلخ(١)
أقول
لا يخفىعليك أنّ هذا الجواب مبنيّ على الإغماض عمّا يقتضيه التّحقيق من
كون النّتيجة بعد تسليم اختصاص العلم الإجمالي بمضامين الأخبار
الاحتياطالكلّي لا الاقتصار على خصوص موارد الظّن و قد عرفت الإشارة إلى
استقامة ما أفاده بعد وضوح كون العمل بالخبر الصّادر يقينا من حيث
كونهطريقا إلى الواقع و كاشفا عنه فالعبرة بما يظنّ مطابقته للواقع من
الأخبار لا ما يظنّ بصدورها كما يقوله المستدلّ بالوجه المزبور قوله
قدّس سرّهو ثالثا أنّ مقتضى إلخ(٢)
أقول
لمّا كان عنوان الأخذ بالخبر بمقتضى هذا الوجه رعاية الاحتياط اللاّزم في
مضامين الأخبار من جهة العلمبصدور أكثرها عن الحجج عليهم السلام و كون
مضامينها أحكام اللّه تعالى فلا يتعدّى عمّا يقتضي الوجوب و التّحريم من
الأخبار ضرورة عدم تطرّق الاحتياط اللاّزمفي الأخبار الغير المتضمّنة
للأحكام الإلزاميّة و من هنا قيّد المعلوم بالإجمال بالأخبار المثبتة
للتّكاليف الإلزاميّة المخالفة للأصول مع أنّمعنى حجيّة الخبر هو الأخذ
بمقتضاه من غير فرق بين الأحكام المدلول عليها فهذا المعنى لا يمكن إثباته
بهذا الوجه فلا معنى للاستدلال به نعم
هنا حكم إلزامي متعلّق بغير الحكم الإلزاميّ أيضا سواء كان واقعيّا أو
ظاهريّا و هو وجب الالتزام به على ما هو عليه فإنّه من الحكم الأصوليحقيقة
و من فروع تصديق النّبي صلّى اللّه عليه و آله فيما جاء به و بلغه عن
اللّه تبارك و تعالى من غير فرق بين كون ما جاء به حكما إلزاميّا و غيره
فلا تعلّقله بدليل حجيّة الخبر و لا يمكن إثباته به نعم
دليل حجيّته فيما فرض كون مدلوله هي الحجّة عند الشّارع لا وجوب الاحتياط
يثبت الحكم الشّرعيفي مرحلة الظّاهر من غير فرق بين الإلزام و غيره فيلتزم
به كذلك كما أنّه يلتزم بالحكم الواقعي على نحو ثبوته في موارد الأخبار
على تقدير عدم قيام