بحر الفوائد في شرح الفرائد - الآشتياني، الميرزا محمد حسن - الصفحة ١٧٥
إلاّ وجوب إيجاد الفعل في الخارج و المفروض حصوله بمقتضى الأصل المطابق له و
وجب إيجاده من حيث دلالة الخبر عليه لا مطلقا إنّما هو إذا علمبصدوره
تفصيلا لا إجمالا و الفرق ظاهر حيث إنّ الاحتياط لا يوجب رفع اليد عن الأصل
المثبت للتّكليف و ليس العلم بصدور بعض الأخبارفي الفرض إلاّ نظير العلم
ببقاء الحالة السّابقة في أحد مستصحبي النّجاسة إجمالا أو وقوع نجاسة في
واحد من مستصحبي النّجاسة فإنّ هذا العلمالإجمالي لا يوجب رفع اليد عن
استصحاب النّجاسة جزما و الالتزام بالحكم الظّاهري الإلزامي أيضا حاصل و إن
لم يكن من مقتضيات أدلّة وجوبالعمل بالخبر الصّادر على ما عرفت فلا بدّ
أن يدّعى كون المعلوم بالإجمال الأخبار المخالفة للأصول الّتي لم يعلم
بصدورها تفصيلا فتدبّر في أنّ تعيين العمل بخصوص مظنون الصّدور مبني على زعمه غير واحد
قوله
قدّس سرّه فيجب بحكم العقل العمل إلخ(١)
أقول
تعيين العمل بخصوص مظنون الصّدور لتحصيل الواقع المراد به في المقام الخبر
الصّادر عن المعصوم عليه السلام إنّما هو مبنيّ على ما زعمه غير واحد من
قيام الظّن التّفصيلي في حكم العقل مقام العلم التّفصيلي و الظّن الخاصّ
عند انسداد بابهما من غير التفاتإلى الامتثال العلميّ الإجمالي بإتيان
جميع المحتملات نظرا إلى قيام الدّليل من إجماع و غيره عندهم على عدم وجوبه
و أمّا على ما يقتضيه التّحقيق منكونه المتعيّن بعد تنجز التّكليف
بالواقع المعلوم إجمالا المجهول تفصيلا من غير فرق بين الحكم الأصولي و
الفرعي و أنّ المانع منه هو لزومالاختلال أو الحرج من مراعاته فيما لا
نقول بوجوبه كالشّبهة الغير المحصورة أو الشّبهة الكثير في الكثير كما
سيجيء تفصيل القول فيه عند التكلّمفي دليل الانسداد الّذي أقاموه على
حجيّة الخبر أو الظّن مطلقا أو في الجملة فلا بدّ من أن يؤخذ بكلّ ما يحتمل
صدوره و لو موهوما في غير موردالتّعارض لعدم المانع منه في المقام أصلا بل
الاحتياط الكلّي في المقام ربما يوجب السّعة على المكلّف لا الضّيق كما لا
يخفى و بما يظنّ صدوره منالمتعارضين أو يظنّ مطابقته للواقع بينهما من
حيث إنّ العمل بالخبر الصّادر إنّما يجب من حيث كونه طريقا إلى الواقع لا
من حيث هو و ليس هذامن جهة ترجيح أحد المتعارضين على الآخر بالظّن حتّى
يقال إنّه كيف يتصوّر التّرجيح بين ما لم يثبت حجيّته من الأخبار المتعارضة
بل من جهة أنّهغاية ما يمكن الأخذ به من باب امتثال الواقع المردّد لأنّ
الغرض عدم إمكان الاحتياط و إحراز الواقع على وجه اليقين لمكان التّعارض و
ممّا ذكرناكلّه يظهر تطرّق المناقشة إلى قوله قدّس سرّه بل ربما يدّعى إلى
آخره فإنّ المقام حقيق أن يقال بدل ما عرفت فيجب بحكم العقل العمل بكلّ خبر
يحتمل صدورهفي غير مورد التّعارض إلى آخر ما عرفت و ربما يدّعى وجوب
العمل بخصوص مظنون الصّدور بتوهّم قيام الدّليل على عدم وجوب الاحتياط
فيالمقام إلاّ أنّ العذر في سوق التّحرير على النّمط المسطور عدم كونه في
مقام التّحقيق بل في مقام مجرّد ذكر وجوه المسألة أو كونه في مقامبيان ما
اعتمد عليه في سالف الزّمان لا بيان ما يقتضيه التّحقيق عنده لاحقا من
مقتضى العلم الإجمالي في أنّ إطاعة النّبي و الوصي إنّما تجب من حيث إنّها إطاعة اللّه سبحانه
قوله
قدّس سرّه و الجواب عنه أوّلا إلى آخره(٢)
أقول
ما أفاده في كمال الوضوح عند من تأمّل في عنوان وجوب الأخذ بالسّنة
القطعيّة و بقول النّبي صلى اللَّه عليه و آله و الوصيّ القائم مقامهحيث
إنّ إطاعة النّبي صلّى اللّه عليه و آله و الوليّ ليست واجبة في قبال إطاعة
اللّه جلّ شأنه على سبيل الاستقلال بحيث لو خالفهماالمكلّف لعوقب على
مخالفتهما زائدا على عقاب مخالفة اللّه الحاصلة من مخالفتهما من حيث كون
قولهما كاشفا قطعيّا عن حكم اللّه تباركو تعالى بل من حيث كونهما إطاعة
اللّه نظرا إلى كون قولهما طريقا إلى حكمه جلّ جلاله و كاشفا عنه نظير كشف
حكم العقل عن حكم الشّرع حيثإنّه رسول في الباطن كما أنّ الشّرع رسول في
الظّاهر و عقل في الحقيقة فحيثيّة وجوب الأخذ بقولهما و عنوانه كونهما
دليلين على حكم الشارعو موصلين إليه من غير أن يكون له مطلوبيّة نفسيّة
ذاتيّة في عرض حكم اللّه تعالى بل التّحقيق كون وجوب العمل بالكتاب أيضا من
حيثكونه دليلا و طريقا إلى حكم اللّه تبارك و تعالى كما هو واضح فالعمل
بالخبر الصّادر يقينا بالعلم التّفصيلي عن الحجّة إنّما هو من حيث
كونهعملا بحكم اللّه تعالى الواقعي و امتثالا له فإذا علم إجمالا بصدور
أخبار كثيرة عن الحجج في بيان أحكام اللّه تعالى فيجب الأخذ بالأحكام
المدلولعليها بتلك الأخبار حقيقة و الأخذ بالأخبار إنّما هو من حيث كونها
كاشفة عنها و طريقة إليها فإن علم إجمالا بصدور أحكام كثيرةو تكاليف شرعيّة
عنهم عليهم السلام من غير أن يعلم باختصاصها بموارد الأخبار بل علم
بوجودها في موارد الأخبار و سائر الأمارات الكاشفةعن صدور الحكم عن الحجج
فالواجب الأخذ بجميع الأخبار و الأمارات الكاشفة أو خصوص ما يحصل الظّن منه
بصدور الحكم فلا ينتج هذا الدّليلحجيّة خصوص الخبر بل و لا الاحتياط في
خصوص الأخبار و نحن ندّعي وجود العلم الإجمالي بصدور أحكام إلزاميّة كثيرة
في ضمن تمامالأمارات الشّاملة للأخبار و غيرها في أنّ العلم الإجمالي مختصّ بموارد الأخبار أم لا
قوله
قدّس سرّه العلم الإجمالي إلخ(٣)
أقول
لمّا ادّعى قدّس سرّه العلم الإجمالي العامّ الشّامل لموارد جميعالأمارات
توجّه عليه سؤال اختصاصه بموارد الأخبار من حيث إنّ العلم بالأحكام على
سبيل الإجمال إنّما نشأ و حصل من العلم الإجماليبصدور أكثر تلك الأخبار و
إلاّ فلا موجب للعلم الإجمالي إذ لا يعلم إجمالا بمطابقة أكثر تلك الأمارات
للواقع حتّى يدّعى العلم الإجماليبالأحكام في مواردها أيضا فأجاب قدّس
سرّه عن السّؤال بعد تسليم وجود العلم الإجمالي في ضمن خصوص الأخبار بأنّ
هناك علما إجماليّا عامّا