بحر الفوائد في شرح الفرائد - الآشتياني، الميرزا محمد حسن - الصفحة ١٧٣
قدّس اللّه أسرارهم و قد ذكروا في باب الإجماع إجماع الصّحابة و إجماع أهل
المدينة عنوانا مستقلاّ و كان من دأب الخلفاء و الصّحابة التّابعينإذا
أشكل الأمر عليهم في آية أو مسألة السّؤال ممّن سمع النّبي صلّى اللّه عليه
و آله فيهما شيئا فإذا نقل و روى منه صلى اللَّه عليه و آله في حكم ما
استشكلواآية أو رواية أخذوا بقوله من دون تأمّل فيكشف ذلك إمّا عن تقرير
المعصوم عليه السلام أو متابعة ما وصل إليهم منه من وجوب العمل بخبر
الواحدفي الأحكام الشّرعيّة في بيان حاصل الجواب الأوّل و الثّاني و ما يتوجّه عليهما
قوله
قدّس سرّه و هذا الوجه إلخ(١)
أقول
حاصل الجواب عن هذا الوجه أنّ عمل الصّحابة إنّما يكشف عن السّنةقولا أو
تقريرا فيما كان العامل تابعا في عمله لقول الحجّة أو رأيه بحيث لو منعه عن
عمله لارتدع بردعه عليه السلام كما هو الشّأن في كشف سكوت الإمام عليه
السلام عن جواز الفعل في جميع الموارد حيث إنّ المعتبر في كشف الفعل مع
سكوت المعصوم عليه السلام عن تقريره عدم كون الفعل صادرا عن قلّة الاكتراث
فيالدّين و عدم كون الفاعل مسامحا فيه كما أنّه يعتبر فيه عدم المانع عن
ردعه عليه السلام من تقيّة و نحوها و لم يثبت عمل واحد من الصّحابة
التّابعينبالخبر المجرّد فضلا عن اتّفاق الباقين عليه نعم قد ثبت عمل غير
هؤلاء على وجه لا شبهة فيه لكنّه لا يكشف عن السّنة بعد فرض
العلمبتبعيّتهم لأهوائهم الفاسدة و آرائهم الباطلة المخالفة لرأي المعصوم
عليه السلام من جهة مجرّد العناد و دعوى لزوم الرّدع على الإمام عليه
السلام و تابعيهمع فرض العلم بعدم التّأثير أو الخوف من الرّدع من جهة
لزوم الإرشاد و إن لم يظنّوا الارتداع بل علموا بعدمه كما اتّفق ذلك
بالنّسبةإلى مسألة الخلافة الّتي هي أعظم من جميع المسائل من حيث وجود
الدّواعي في النّفوس الشقيّة لإخفائها و كمال الخوف من إظهار بطلان مدّعيها
هدملما تسالموا عليه من اعتبار تأثير الرّدع و عدم الخوف من إظهار الحق و
القياس بمسألة الخلافة فاسد جدّا لوضوح الفرق بينهما و عدمالخوف من إظهار
الحقّ في أوّل الأمر و إن كان موجودا في الأزمنة المتأخّرة سيّما بالنّسبة
إلى سائر الأئمّة عليهم السلام و أصحابهم و لذا لم يظهروا الحقّإلاّ عند
الخواصّ هذا مع أنّه على تقدير لزوم الرّدع على المعصوم عليه السلام مطلقا
من الجهة المذكورة لا يجدي في المقام أصلا إذ نقول على هذاالتّقدير أنّا
نحتمل ردع المعصوم عليه السلام و عدم ارتداع العامل بردعه و ليست هنا عادة
قطعيّة قاضية بوصول الرّدع إلينا على تقدير وجودهفتدبّر في التقرير السادس في وجوه تقرير الإجماع
في أنّه لا يفيد الإجماع العملي في حقّنا إلاّ بعد إحراز أمرين
قوله
قدّس سرّه و ثانيا أنّ ما ذكر من الاتّفاق إلخ(٢)
أقول
حاصل ما أفاده من الجواب الثّاني أنّ الاتّفاق على العمل بخبر شخصي أو
بأخباركثيرة حتّى ممّن ذهب إلى عدم حجيّة خبر الواحد المجرّد و إنّما يجعل
دليلا على حجيّته سواء كان خبرا أو أخبارا كثيرة من حيث كشفه عن تقرير
المعصوم عليه السلام للعاملين المختلفين في الرّأي في مسألة حجيّة الخبر
المعتقدين بوجود العناوين المتعدّدة له كلّ بحسب زعمه لا من حيث كشفه عن
رأيهم فيالمسألة حتّى يرجع إلى الإجماع القولي ضرورة امتناع ذلك بعد فرض
الاختلاف المذكور مع فرض دخل عمل من يعتقد عدم الحجيّة فيالكشف و من
المعلوم أنّ العاملين بالخبر المجرّد القائلين بحجيّته مختلفين في العنوان
الّذي اقتضى حجيّته من حيث كونه خبر عدل أو ثقة فيروايته و إن لم يكن ثقة
على الإطلاق بل و لا معتقدا للحقّ أو مظنون الصّدور إلى غير ذلك من
العناوين و لا يفيد الإجماع العملي الرّاجعإلى كشفه عن تقرير المعصوم عليه
السلام في حقّنا إلاّ بعد إحراز أمرين أحدهما
إحراز عنوان الفعل الّذي وقع موردا للتّقرير و هذا لا بدّ منإحرازه فإنّه
يرجع إلى تشخيص الموضوع للحكم الشّرعي حيث إنّ الفعل بنفسه لا دلالة له
على عنوانه من غير فرق في ذلك بين الفعل الّذي يقع موردالتقرير المعصوم
عليه السلام إذا صدر من غيره و بين الفعل الّذي يتحقّق من المعصوم عليه
السلام و يكون دليلا على المشروعيّة في حقّنا لدليل التّأسّي ثانيهما
إحراز تحقّقه في حقّنا و اعتباره أيضا ظاهر ضرورة اختلاف الأحكام باختلاف
الموضوعات فكلّ من دخل تحت موضوع لحقه حكمه ففيمانحن فيه إذا علمنا بأنّ
بعض العاملين بخبر عمل به من حيث علمه بصدوره و بعضهم عمل به من حيث ظنّه
بصدوره مثلا قاطعا بحجيّة الخبر المظنونالصّدور فلم يحصل لنا العلم بصدوره
و لا العلم بحجيّة الخبر المظنون صدوره فكيف يجوز لنا الأخذ به من حيث
تقرير المعصوم عليه السلام للعاملين و عدمردعه لهم هذا حاصل ما أفاده في
الجواب الثّاني و فيه مناقشة ظاهرة حيث إنّ الاعتقاد بالحكم الشّرعي سواء
كان فرعيّا أو أصوليّالو كان خطاء في نفس الأمر وجب على المعصوم عليه
السلام ردع المعتقد و بيان خطائه فيه و لا يقاس بالعناوين الواقعيّة الّتي
يختلف بها الحكم و لوكانت من مقولة حالات المكلّفين الّتي لا تتطرق الخطاء و
الصّواب فيها بل و لا بالاعتقاد بالموضوع مع فرض خطاء المعتقد فيه الّذي
لا يجبعلى الإمام عليه السلام ردع المعتقد و بيان خطائه فيه كالّذي يعمل
بالخبر من حيث اعتقاده بصدوره مع عدم صدوره في نفس الأمر فتدبّر
و إلاّ لزم سدّ باب التمسّك بالتّقرير فإن شئت قلت إنّ الاعتقاد بالحكم
الشّرعي ليس من العناوين الّتي يختلف بها الحكم حتّى يجب إحرازهفي حقّ غير
العامل و القول بأنّا لا نعلم بانتهاء عمل من يعمل بالخبر من حيث اعتقاده
بحجيّة الخبر الواحد المجرّد عن القرينة حضور المعصوم عليه السلام
حتّىيستكشف من عدم ردعه عليه السلام له حجيّته فاسد جدّا إذ مبنى ما أفاده
كما ترى ليس على ما ذكر من التّوهّم في توجيه كلامه بل على ما ذكرنا
فيبيانه بحيث لا يحتمل منه غيره فتدبّر أما العقل
في بيان دعوى العلم الإجمالي بصدور أكثر ما بأيدينا من الأخبار
قوله
قدّس سرّه أوّلها ما اعتمدته سابقا إلخ(٣)
أقول
لا يخفى عليك أنّ المعلوم صدوره تفصيلا