بحر الفوائد في شرح الفرائد - الآشتياني، الميرزا محمد حسن - الصفحة ١٦٧
فإنّه متى كان كذلك دلّ أيضا على صحّة متضمّنه انتهى كلامه رفع مقامه في الإشارة الواقعة في كلام الشيخ إلى دليل الانسداد
قوله
قدّس سرّه حتّى إنّه أشار في جملة كلامه إلى دليل الانسداد(١)
أقول
أشار إلى ذلك بقوله و من قال عند ذلك إنّي متى عدمت شيئا من القرائن إلخ
فإنّ مراده ممّا يقتضيه العقل الحكمبمقتضى البراءة في موارد وجود الخبر
الغير العلمي ضرورة كون الرّجوع إليه مستلزما لترك أكثر الأخبار الواردة عن
الشّرع بالعلمالإجمالي المتضمّنة للأحكام الشّرعيّة الفرعيّة فتركه موجب
لترك أكثر الأحكام المعلومة إجمالا فيرجع هذا إلى دليل الانسداد
الذيأقاموه على حجيّة خبر الغير العلمي بالخصوص و هذا و إن كان منظورا فيه
عندنا كما ستقف على شرح القول فيه فيما سيتلى عليكمن الأدلّة العقليّة
الّتي أقاموها على حجيّة الأخبار المجرّدة من حيث الخصوص إلاّ أنّ غرضه
استدلاله على المطلب بجميع الطّرق و الوجوهو عدم اقتصاره على بعضها لا
تماميّة الوجوه المذكورة كما هو واضح في الاشتباه الواقع في المقام من صاحب المعالم في فهم مذهب الشيخ و المحقّق
قول صاحب المعالم قدّس سرّه و ما فهمه المحقّق من كلام الشيخ إلخ(٢)
أقول
عدم كون العدّة عند صاحب المعالم عند كتابة هذا الموضع من الواضحات الّتي
لا يرتاب فيها و إلاّ لم يحتمل في حقّه الوقوع في هذا الوهمالبيّن الفساد
من عدم مخالفته للسيّد في المذهب في مسألة حجيّة أخبار الآحاد و اقتصاره
على المتواترات و الآحاد المحفوفة لأنّ كلامالشّيخ مناد بالصّراحة في
مواضع ممّا عرفت و ما لم تعرف بأعلى صوته بذهابه إلى حجيّة خبر الواحد
المجرّد بل أخذ التّجرّد عن القرائن على ماعرفت في عنوان مختاره إنّما
الكلام في أنّه كيف اشتبه عليه الأمر من ملاحظة كلام المحقّق و وقع في
وهمين فاسدين بل أوهام فاسدة أحدها
عدم مخالفة الشيخ قدّس سرّه للسيّد في المذهب ثانيها
أنّ المحقّق فهم أيضا موافقتهما فيما ذهبا إليه في مسألة حجيّة الأخبار ثالثها
أنّ المحقّق موافق لهما في مسألة حجيّة خبر الواحد مع أنّ ما حكاه عن
المعارج لا دلالة له على شيء من الأوهام المذكورةبل صريحه عند التّأمّل
خلاف ما سبق إلى ذهن صاحب المعالم فإنّه قدّس سرّه أراد بما ذكره في
المعارج جعل الشّيخ موافقا له فيما ذهب إليه منالتّفصيل في حجيّة أخبار
الآحاد بما ذكره في المعتبر بعد نقل الأقوال في المسألة كما استفاده شيخنا
قدّس سرّه لا جعله من المنكرين لحجيّةخبر الواحد على الإطلاق و موافقا
للسيّد في المذهب و إن كان ما أفاده في بيان مراد الشّيخ قدّس سرّه محلّ
نظر و مناقشة كما ستقف عليهلكنّه لا دخل له بما زعمه في المعالم فالأولى
نقل عبارة المعتبر حتّى يظهر من ملاحظتها صدق ما عرفت في بيان مراده ممّا
ذكره في المعارجقال قدّس سرّه ما هذا لفظه مسألة
أفرط الحشويّة في العمل بخبر الواحد حتّى انقادوا لكلّ خبر و ما فطنوا ما
تحته من التّناقضفإنّ من جملة الأخبار قول النّبي صلّى اللّه عليه و آله
ستكثر بعدي القالة عليّ و قول الصّادق عليه السلام إنّ لكلّ رجل منّا من
يكذب عليهو اقتصر بعض عن هذا الإفراط فقال كلّ سليم السّند يعمل به و ما
علم أنّ الكاذب و الفاسق قد يصدق و لم يتنبّه أنّ ذلك طعنفي علماء الشيعة و
قدح في المذهب إذ ما مصنّف إلاّ و يعمل بخبر المجروح كما يعمل بخبر العدل و
أفرط آخرون في طرف ردّ الخبر حتّىأحال استعماله عقلا و اقتصر آخرون فلم
ير العقل مانعا لكن الشّرع لم يأذن به و كلّ هذه الأقوال منحرفة عن السّنن و
التّوسّطأصوب فما قبله الأصحاب أو دلّت القرائن على صحّته عمل به و ما
أعرض عنه الأصحاب أو شذّ يجب اطّراحه انتهى كلامه رفع مقامهو هذا الكلام
كما ترى ينادي بأعلى صوته ببطلان قول السيّد الّذي نقله أخيرا و أنّ
التوسّط الّذي اختاره غيره و أنّ كلامه فيالخبر المجرّد الّذي أحال قوم
استعماله و أنّ ما اختاره هنا موافق لما نزل عليه كلام الشّيخ في المعارج
هذا و لكن ذكر في الاستدلالعلى ما اختاره ما ربما يظهر منه عدم قوله
بحجيّة خبر الواحد المجرّد فإنّه بعد ذكر الوجوه الكثيرة لعدم حجيّة
المطروح و الشّاذ قالما هذا لفظه و أمّا أنّه مع عدم الظّفر بالطّاعن و
المخالف لمضمونه يعمل به فلأنّ مع عدم الوقوف على الطّاعن يتيقّن أنّه حقّ
لاستحالةتمالي الأصحاب على القول بالباطل و خفاء الحقّ بينهم و أمّا مع
القرائن فلأنّها حجيّة بانفرادها فيكون دالّة على صدق مضمون الحديثو يراد
بالاحتجاج به التّأكيد و لا يقال لو لم يكن خبر الواحد حجّة لما نقل لأنّا
ننقض ذلك بنقل خبر من عرف فسقه و كفره و من قذفبوضع الأخبار و رمي بالغلوّ
و الأخبار الّتي استدلّوا بها في المباحث العلميّة كالتّوحيد و العدل و
الجواب في الكلّ واحد انتهى كلامهرفع في الخلد مقامه و أنت خبير بظهوره
غاية الظّهور في ذهابه إلى عدم حجيّة خبر المجرّد سيّما بملاحظة السّؤال و
الجواب المذكورينفي ذيل كلامه بل كلامه قبل ذلك في مقام الاستدلال على عدم
حجيّة المطروح و الشّاذ أيضا ظاهر في ذلك حيث قال و لا يقالالإماميّة
عاملة بالأخبار و عملها حجّة لأنّا نمنع ذلك فإنّ أكثرهم يردّ الخبر بأنّه
واحد و بأنّه شاذّ فلو لا استنادهم مع الاختيارعلى وجه يقتضي العمل بها
لكان عملهم اقتراحا و هذا لا يظنّ بالفرقة النّاجية انتهى كلامه رفع مقامه و
هذا كما ترى ظاهر في إنكارهللعمل بالخبر الواحد المجرّد رأسا و لا ندري
كيف يجامع هذا الإنكار الشّديد قوله سابقا إذ ما من مصنف إلاّ و يعمل بخبر
المجروح كما يعمل بخبر العدل