بحر الفوائد في شرح الفرائد - الآشتياني، الميرزا محمد حسن - الصفحة ١٦٣
المسموعات فيشمل العمل بروايته كما أنّه يشمل التّقليد الاصطلاحي كما يشهد
له قوله عليه السلام و لذلك ذمّهم لما قلّدوا من عرفوا و من علموا أنّه
لايجوز قبول خبره و لا تصديقه و قوله و أمّا من ركب من القبائح إلى آخره و
غير ذلك لا خصوص العمل باجتهاده و رأيه أو العمل بإخبارهعن اجتهاده الّذي
يسمّى إفتاء أو متابعته تقليدا و الّذي يشهد له مضافا إلى ما عرفت ورود
الآية في ذمّ اليهود الّذين رجعواإلى علمائهم في تحقيق علامات نبيّنا
المذكورة في التّوراة و من المعلوم أنّه لا يتصوّر هناك التّقليد بالمعنى
الاصطلاحي كما لا يخفى فلاينبغي الإشكال إذا في دلالة الحديث الشّريف على
حكم الرّواية نعم
متابعة العلماء من حيث كونهم رواة ليس من حيث كونهم علماءإلاّ على سبيل
التّوسع و لا مناص من ارتكاب هذا الخلاف الظّاهر بعد القطع بإرادته من
الرّواية ثمّ
إنّه بعد البناء على شمولالحديث الشّريف لنقل السّنة قد يناقش فيما أفاده
قدّس سرّه و استظهره من إناطة القبول بالتّحرز عن الكذب و إن كان المخبر
فاسقا بجوارحهحيث إنّ المنع عن متابعة قول من كان مرتكبا للمحرّمات
المذكورة في الرّواية الّتي منها الكذب الصّريح ليس من حيث كون الفاعل لا
داعيله على الكذب العمدي بل من حيث كونه فاسقا و إن كان وجه المنع ملاحظة
الطّريقيّة و إدراك الواقع كيف و لو لم يكن الأمر كذلكلأشكل الحال في
الفتوى حيث إنّ اعتبار العدالة في المفتي و مانعيّة الفسق ليس من حيث كون
العدالة طريقا إلى وثاقة المفتي من حيثالإخبار عن اجتهاده بحيث لا يكون
لها جهة موضوعيّة أصلا بل لها جهة موضوعيّة قطعا و إن كان لها جهة طريقيّة
أيضا والتّفكيك بين الفتوى و الرّواية من الحيثيتين أو القول باستفادة
اعتبار العدالة من حيث الموضوعيّة في الفتوى من الدّليل الخارجيغير الحديث
الشّريف و حمله على كون اعتبار الأوصاف في المرجع من حيث كونها موجبة
للتحرز عن الكذب فيكون هو المناط حقيقةلا الأوصاف الملازمة للعدالة بل
للمرتبة العليا منها لو لم يحمل الهوى في الرّواية على خصوص ما كانت
متابعته من المحرّمات في الشّريعةكما ترى في أنّ ظاهر الخبرين اعتبار الإيمان
قوله
قدّس سرّه و ظاهرهما و إن كان الفتوى إلخ(١)
أقول
لا إشكال في شمول الرّوايتين بأدنى تأمّل لنقل الحديث من حيث إنّهيصدق
على الرّجوع إلى الرّاوي كالرّجوع إلى المفتي لأخذ المعالم منه و الاعتماد
في الدّين عليه إلاّ أنّ ظاهرها اعتبار الإيمان بل ظاهرالأوّل عدم كفاية
مجرّد الإيمان أيضا بل مرتبة خاصّة منه و القول بأنّ التّعليل بالخيانة في
الرّواية الأخيرة في منع التّعدي عن الشّيعةيقتضي جواز العمل بخبر الثّقة
من حيث انتفاء العلّة في حقّه بعد فرض أمانته في الأخبار كما ترى فإنّ
ظاهره أنّ خيانتهم أوجبتردّ قولهم مطلقا هذا كلّه مع أنّ شمولها للفتوى
كما هو المسلّم المفروغ عنه يوجب القول باعتبار العدالة و أنّ المراد منها
ذلكقطعا إذ قد عرفت ما في التّفكيك في اعتبارها بين الرّواية و الفتوى في
حديث واحد فتدبّر قوله
قدّس سرّه دلّ على جواز العمل بالخبرإلخ(٢)
أقول
قد يناقش فيما أفاده بأنّ دلالة الحديث على جواز العمل بخبر من يضع الحديث
في نفس الأمر و الواقع مع عدم علمالعامل بذلك غير دلالته على جواز العمل
به مع علم العامل بفسق الرّاوي و تضييعه للرّواية و ليس المفروض في الحديث
الثّانيبل ظاهره الأوّل كما لا يخفى غاية ما هناك دلالة الرّواية على عدم
اعتبار العدالة من حيث الموضوعيّة في نفس الأمر بل يمكن أن يقالإنّ مدلول
الرّواية ترتيب ما في الآية الشّريفة على عنوان العمل بما يرويه المضيّع من
حيث إنّه حديثهم الصّادر عنهم فالأجر مترتّب علىعنوان الانقياد للحكم
الشّرعي الثّابت باعتقاد العامل و أين هذا من الحكم بحجيّة خبر المضيّع
للرّواية مع العلم بكونه كذلك فتدبّر
في دلالة بعض تلك الأخبار على حجيّة الخبر الغير العلمي و وضوحها
قوله
قدّس سرّه و منها الأخبار الكثيرة إلخ(٣)
أقول
دلالة بعض هذه الأخبار على كون خبر الواحد الغير العلمي حجّة في الجملة و
كونمدار العمل عليه في زمان النّبي صلّى اللّه عليه و آله و أزمنة الأئمّة
عليهم السلام ممّا لا مجال لإنكاره كالأخبار الدّالة على كثرة
الكذّابينعلى النّبي صلى اللَّه عليه و آله و الأئمّة عليهم السلام إذ لو
كان البناء في تلك الأزمنة على الاقتصار على المقطوعات من المتواترات و
غيرها لم يكن داع للدّسو التّكذيب أصلا فتدبّر
و من هنا يظهر أنّ ما أفاده بقوله و الاحتفاف بالقرينة القطعيّة في غاية
القلّة لا تعلّق له بالمقامو إن كان حقّا و مطابقا للواقع إذ كثرة
الاحتفاف بالقرينة القطعيّة لا تجوّز التّكذيب كما هو ظاهر فليس الدّاعي
إلى التّكذيب إلاّ قبولالنّاس لخبر المكذّب من حيث كونه من أفراد خبر
الواحد المعمول به عندهم و إن كان نفس الأمر كذبا قوله
قدّس سرّه و هي أيضا منصرف إطلاقغيرها إلخ(٤)
أقول
قد عرفت ما في دعوى الانصراف في الأخبار المطلقة إلى خصوص صورة إفادة
الخبر الاطمئنان بصدق الرّاويبل قد عرفت منع كونه من الانصراف المفيد في
صرف المطلق من كلام شيخنا قدّس سرّه قوله
قدّس سرّه و الواردة في كتب بني فضال إلخ(٥)
أقول
قد عرفت منع دلالة ما ورد في كتب بني فضال على عدم اعتبار العدالة في زمان
الرّواية الّذي هو محلّ الكلام في باب الرّواية كيف وكتبهم كانت مرجعا
للشّيعة قبل رجوعهم عن مذهب الحقّ فتوى و رواية فلا بدّ أن يكونوا عدولا
قبل الرّجوع فتدبّر
و أمّا مرفوعة