بحر الفوائد في شرح الفرائد - الآشتياني، الميرزا محمد حسن - الصفحة ١٦٠
إرادته في المقام لما قد عرفت من عدم إمكان جعل الحكم الظّاهري في حقّ
النّبي صلى اللَّه عليه و آله واقعا بأيّ معنى فرض و إن اقتضت المصلحة
إراءته للنّاسأنّه يسلك نحو سلوكهم في العمل بالطّرق الظّاهريّة و هذا أمر
واضح لا سترة فيه أصلا في بيان نسبة الآيات المتقدّمة
قوله
قدّس سرّه ثمّ إنّ هذه الآيات إلخ(١)
أقول
مفادمنطوق آية النّبإ بناء على كون المراد من الفاسق هو الخارج عن طاعة
اللّه تبارك و تعالى بجوارحه لا الأعمّ منه و من الكافر عدم حجيّة خبرخصوص
الفاسق بالمعنى المذكور و مفهومها على القول بثبوته حجيّة خبر غير الفاسق
فيثبت حجيّة خبر الواسطة الواقعية بين الفاسقو العادل فيقع التّعارض لا
محالة بين منطوقها النّافي للحجيّة و مفاد سائر الآيات المثبتة لحجيّة
الخبر فإن قلنا باختصاص الآيةبالنّظر إلى الأمر بالتّبيّن الظّاهر في تحصيل
العلم بصورة إمكان تحصيل العلم و شمولها للموضوعات و الأحكام حسبما
اتّفقوا عليه و يقتضيهمورد الآية و تعميم سائر الآيات و شمولها لصورة
العجز عن تحصيل العلم نظرا إلى قضيّة ألفاظها العامّة كما هو الظّاهر و
اختصاصها بالإخبارعن الحكم كما في غير الآية الأخيرة على ما هو الظّاهر
منها فالنّسبة لا يكون عموما مطلقا بين الآية و غير الآية الأخيرة ممّا
اختصّ مفادهبالأحكام بل عموما من وجه حيث إنّ الآية لا تشمل صورة العجز عن
تحصيل العلم و سائر الآيات تشملها و الآية تشمل الإخبار بالموضوعاتو سائر
الآيات لا تشمله نعم
لو ادّعي اختصاص سائر الآيات أيضا بصورة التّمكن من تحصيل العلم أو
التّعميم في آية النّبإ منحيث إنّ الأمر بالتّبيّن و إن كان مختصّا بصورة
إمكان تحصيل العلم إلاّ أنّ مفاد الآية عدم حجيّة خبر الفاسق و أنّ وجوده
كعدمه علىالإطلاق لم يعتبر التّعميم في سائر الآيات من هذه الجهة بل من
جهة شمولها للفاسق و غيره فالآية تنفي حجيّة خبر الفاسق مطلقا سواء
فيالموضوعات و الأحكام و سائر الآيات ثبت حجيّة خبر المخبر فاسقا كان أو
عادلا في خصوص الأحكام فتفرق الآية في خبر العادل كماأنّها تفترق عن سائر
الآيات في الموضوعات فالنّسبة عموم من وجه لا محالة على تقدير اختصاص
الآيات بالإخبار عن الحكم و أمّانسبتها مع الآية الأخيرة فعموم و خصوص
مطلقا من حيث شمول الآية الأخيرة للفاسق و العادل في الموضوعات و الأحكام و
صورتي العجز عنتحصيل العلم و إمكانه و اختصاص آية النّبإ بخبر الفاسق و
من هنا يتبيّن أنّ التّعارض بين آية النّبإ و سائر الآيات ليس مبنيّا
علىثبوت المفهوم بل يعمّه و ما لو قيل بعدم ثبوت المفهوم لأنّ التعارض على
ما عرفت بين منطوق الآية و سائر الآيات لا بين مفهومها و مفادسائر الآيات ثمّ
إنّ المرجع آية النّبإ فيما لوحظت مع الآية الأخيرة و أصالة عدم الحجيّة
في مادّة التّعارض فيما لوحظت معسائر الآيات فالخبر الفاسق في الأحكام
الشّرعيّة الّذي هو مادّة التّعارض لا يكون حجّة من جهة الأصل لا من جهة
منطوق آية النّبإ نعم
لو قيل باختصاص مفاد المنطوق بصورة العجز عن تحصيل العلم و شمول الآيات
لها كان خبر الفاسق مع العجز عن تحصيل العلم حجّة بمقتضىسائر الآيات و لا
يعارضها آية النّبإ و بمثل ما ذكرنا ينبغي أن يحرّر المقام لا بمثل ما
أفاده فإنّه لا يخلو عن بعض المناقشات الظّاهرة لمنراجعه و راجع إلى ما
ذكرنا في المناقشة فيما أفاده من انصراف المفهوم
قوله
قدّس سرّه بل يمكن انصراف المفهوم إلخ(٢)
أقول
قد يناقش فيما أفاده بأنّ دعوى انصراف المفهوم مععدم ثبوت لفظ له إلاّ
اللّفظ المذكور في جانب المنطوق لا وجه لها نعم لو كان هناك انصراف في جانب
المنطوق بتبعه في جانبالمفهوم أيضا و الأمر في المقام ليس كذلك ضرورة
أنّه لا معنى لدعوى الانصراف في جانب المنطوق حتّى يرجع حاصلها إلى أنّ
المنهيالعمل بخبر الفاسق المفيد للاطمئنان هذا مع أنّ مجرّد غلبة الوجود
ما لم ينضمّ إليها غلبة الاستعمال لا يوجب الانصراف عند شيخنا قدّس سرّهو
أمّا الاستشهاد بالتّعليل كما في بعض النّسخ و إن لم يكن في النّسخة
المصحّحة الموجودة عندي فمع كونه مبنيّا على إرادة الأعمّ من الاطمئنانمن
التّعليل يوجب فساد الاستدلال بالآية كما هو واضح فالمتعيّن كونه غلطا قوله
قدّس سرّه بل هذا أيضا منصرف سائر الآيات إلخ(٣)
أقول
قد يناقش فيما أفاده بأنّه لا معنى للانصراف إلى صورة حصول الاطمئنان
بالنّسبة إلى سائر الآيات بأيّ معنى فرض الانصرافلا غلبة الوجود و لا غلبة
الاستعمال بل و لا كثرة الوجود و الاستعمال و إن لم تبلغ حدّ الغلبة نعم
حصول مطلق الظّنّ منمطلق الخبر غالبي لا خصوص الاطمئنان و لا يقاس ذلك
بخبر العادل الّذي لا ريب في حصول الاطمئنان منه غالبا فلو اعتبر
الانصرافبالنّسبة إلى سائر الآيات بعد الحمل على خبر العادل كان وجيها
لكنّه خلاف المفروض في كلامه ثمّ
لا يخفى عليك أنّه على تقديرتسليم الانصراف المفيد المعتبر بالنّسبة إلى
سائر الآيات تنقلب النّسبة بين آية النّبإ و الآيات فتصير النّسبة عموما من
وجه مع الإغماضعمّا ذكرنا سابقا في بيان النّسبة من جهة العموم لآية
النّبإ و لسائر الآيات حيث إنّ سائر الآيات سليمة عن المعارض في خبرالعادل و
منطوق الآية سليم في خبر الفاسق الّذي لا يفيد الاطمئنان على تقدير شمولها
له و يعارضان في خبر الفاسق الّذي يفيدالاطمئنان و إن كان المنطوق أقلّ
أفرادا بالنّسبة إلى سائر الآيات فيلحق بالخاصّ حكما مضافا إلى كونه معلّلا
آبيا عن التّخصيص بخلاف