بحر الفوائد في شرح الفرائد - الآشتياني، الميرزا محمد حسن - الصفحة ١٦
مقامه فإنّه لا يعقل الإشكال في عدم استحقاقه العقوبة على ترك الالتزام به لقضاء العقل على سبيل الضّرورة بتبعيّة استحقاق العقوبة للمعصيةالغير المتحقّقة بالنّسبة إلى التّكاليف الواقعية الغير المنجّزة على المكلّف أو فيه تفصيل إذا عرفت ذلك فاعلم أنّه ذهب إلى كلّ من هذه الوجوه فريق فعنالأكثر المصير إلى الأوّل مطلقا بل مقتضى ما استظهره الأستاذ العلاّمة ممّا ذكره في تأخير الصّلاة عند ظن الضّيق من الحكم بإيراثه استحقاق العقوبةو لو على تقدير انكشاف الخلاف و دعوى جماعة الإجماع عليه من أنّ تعبيرهم بالظّن من باب أدنى فردي الرّجحان كون المقام أيضا موردا لما ادّعوامن الإجماع و إن كان ربما يتأمّل في هذا الاستظهار بما ستعرفه و شيّد أمره بعض أفاضل المتأخّرين و عن بعض السّادة الأجلّة المصير إلى الثّانيمطلقا و هو شيخ أستاذنا و سيّد مشايخه في المفاتيح و يظهر من بعض آخر أيضا و عن العلاّمة في التّذكرة التفصيل بين ما إذا استمرّ القطع و لميظهر خطاؤه و بين ما لم يستمر فحكم بالأوّل في الأوّل و بالثّاني في الثّاني بناء على جريان ما ذكره في مسألة التّأخير بظنّ الضّيق من التّفصيل فيالقطع بالضّيق أيضا بناء على ما استظهره الأستاذ العلاّمة منهم من أنّ تعبيرهم في المسألة بالظّن من باب التّعبير بأدنى فردي الرجحان فيشملكلامهم القطع بالضّيق و لكنّك خبير بأنّ ما حكاه قدس سره من عبارة التّذكرة صريح في النّفي المطلق على ما عرفت حكايته فإنّ حكمه بالعصيان بالتأخيرعلى تقدير عدم كشف الخلاف من جهة مخالفته للواقع و تركه له كما هو ظاهر لا من جهة مخالفته لظنّه من حيث هو كما أنّ حكمه بعدم العصيان بعدانكشاف خطاء الظن من جهة عدم المقتضي له و هو مخالفة الواقع من حيث إنّ مخالفة الظن غير مؤثرة و هذا واضح لمن له أدنى تدبّر فتدبّر في بيان أدلة مقالة الأكثرين باستحقاق العقاب و عن العلاّمة في المنتهى و شيخنا الشّهيد رحمه الله في الذكرى كما حكاه الأستاذ العلاّمة على ما ستعرف من كلامه عن قريب و شيخنا البهائي عليه الرّحمةالتّوقّف في الحكم بالاستحقاق و عن بعض أفاضل مقاربي عصرنا في بحث التّقليد تفصيل آخر غريب ستقف عليه عند تعرّض الأستاذ العلاّمةلنقله و استدلّ للأوّل بوجوه الأوّل الإجماعات المحكيّة في بعض صور الفرض كما في مسألة الظّن بالضّيق بالتّقريب الّذي عرفت استظهارهمن الأستاذ العلاّمة و من المعلوم عدم الفرق بين الصّور و عدم الخلاف في الحكم بالعصيان المستظهر في باب سلوك الطّريق المظنون الخطر أومقطوعه فإنّهم حكموا بأنّه يجب إتمام الصّلاة فيه و لو بعد انكشاف الخلاف فإنّه لا معنى للحكم بإتمام الصّلاة و لو بعد انكشاف الخلاف إلاّعلى القول بأنّ الاعتقاد المخالف للواقع مؤثر في استحقاق العقوبة الثّاني بناء العقلاء على الاستحقاق المستكشف من عدم تقبيحهملمؤاخذة المولى العبد على مخالفته لمقتضى قطعه و من المعلوم أنّ بناء العقلاء في المسألة ممّا لا يمكن الإشكال في اعتباره لكشفه عن حكم العقلالقاطع الّذي يكون هو المرجع في أمثال المقام كما أنّ بناء أهل الشّرع و سيرتهم يكشف عن حكم الشّارع الثّالث حكم العقل بقبح التّجري المتحقّقبالفعل الّذي يعتقد تحريمه مثلا الرّابع حكم العقل أيضا لا من حيث حكمه بقبح التّجري بل من جهة التّرديد و الدّوران بيانه أنّه إذا فرضناشخصين قاطعين بحرمة ما يعين بأن قطع أحدهما بحرمة أحد المائعين و الآخر بحرمة الآخر فشرباهما فاتّفق مصادفة قطع أحدهما للواقع و مخالفةقطع الآخر له فإمّا أن نقول باستحقاقهما العقاب أو نقول بعدم استحقاقهما العقاب أو نقول باستحقاق من لم يصادف قطعه الواقع دونمن صادف و إمّا أن نقول باستحقاق من صادف قطعه الواقع دون من لم يصادف لا سبيل إلى القول بأحد من الثّلاثة الأخيرة فتعيّن القولبالأوّل أمّا عدم السّبيل إلى الأوّلين منها فممّا لا يخفى وجهه على الأوائل مضافا إلى اعتراف الخصم به و أمّا عدم السّبيل إلى الأخير الّذي يقولبه الخصم فلاستلزامه القول بإناطة استحقاق الثّواب و العقاب بما هو خارج عن الاختيار و هو باطل بالضّرورة أمّا الملازمة فلأنّ المفروضمساوات الشّخصين في جميع الأمور غير مصادفة القطع للواقع و عدم مصادفته له و من المعلوم ضرورة أن هذه المصادفة و عدمها ليسا من الأمورالاختيارية للقاطع حتّى يناط بهما الاستحقاق في طرف الثواب و العقاب فيلزم ما ذكرناه هذا و هذه الوجوه الثّلاثة كلّها و إن كانت راجعةإلى الاستدلال بحكم العقل بالمآل إلا أنّ من المعلوم عدم لزوم التّكرار في الاعتماد بها لابتناء كلّ وجه على ما لا يبتني عليه غيره من الوجوه و تحريرالمقام بمثل ما ذكرنا من جعل كلّ وجه دليلا مستقلاّ أولى ممّا حرّره الأستاذ العلاّمة دام ظلّه من جعل بعضها دليلا و بعضها مؤيّدا كماهو واضح هذا ملخّص الكلام في تحرير الاستدلال على مقالة الأكثرين و لكنّك خبير بإمكان المناقشة في الكلّ أمّا الإجماع فلأن المحصّل منهغير متحقّق لنا سيّما بعد ما عرفت من الخلاف من جماعة من الأعلام و المنقول منه ليس حجّة عندنا سيّما في هذه المسألة هذا مضافا إلى إمكانالقول بعدم الجدوى في إنفاق العلماء في هذه المسألة من حيث كونهم أهل الشّرع حيث إنّ المورد ليس من الأمورات الشّرعيّة الّتي يكون بيانهامن شأن الشّارع حتّى يستكشف حكم المعصوم فيها من اتّفاق العلماء المتشرّعين بل من الأمورات العقليّة المحضة التي لا سبيل إليها إلاّ من جهةحكم العقل و من المعلوم المقرّر في محلّه عدم إمكان استكشاف حكم المعصوم من الإجماع على ما لا يكون بيانه من شأنه نعم لا إشكال في أنّاتّفاق جميع العقلاء في المسألة العقليّة يكشف عن حكم العقل قطعا و إن علم معه بحكم المعصوم أيضا من حيث إنّه رئيس العقلاء إلاّ أن استكشاف