بحر الفوائد في شرح الفرائد - الآشتياني، الميرزا محمد حسن - الصفحة ١٥٩
دون التّخصيص و لا يخلو من بعد انتهى كلامه رفع مقامه و أنت خبير
بأنّ سياق الآية يأبى عن الحمل المذكور كما أنّ الأخبار المذكورة تأبىعن الحمل على بيان الفرد الكامل قوله
قدّس سرّه و ردّ بعض مشايخنا إلخ(١)
أقول
لا يخفى عليك أنّ المناقشة في سند تلك الأخبار كتصحيح إسنادهاساقطتان بعد
فرض كونها أخبار آحاد لا يجوز التّمسك بها في مسألة حجيّة أخبار الآحاد في أنّ ما أفاده قدس سره في معنى الآية بعد المماشات في كمال الوضوح
قوله
قدّس سرّه و ثالثا لو سلّم حمله إلخ(٢)
أقول
ما أفاده قدّس سرّه من المعنى للآية بعد المماشات في كمال الوضوح من
الاستقامة فالآية لا تدلّ على حكم الرّواية لا بعنوان الخصوص و لا
بعنوانالعموم بل ينحصر مفادها بإثبات حكم الفتوى كما هو ظاهر و ممّا أفاده
يظهر النّظر فيما ذكره بعض أفاضل من قارب عصرنا في تقريب دلالةالآية على
حكم الرّواية حيث قال وجه الدّلالة أنّه تعالى أمر عند عدم العلم بمسألة
أهل الذّكر و المراد بهم إمّا أهل القرآن أو أهل العلمو كيف كان فالمقصود
من الأمر بسؤالهم إنّما هو استرشادهم و الأخذ بما عندهم من العلم و السؤال
عند عدم العلم كما يقع عن حكم الواقعةكما هو شأن المقلّد فيجاب بذكر الفتوى
كذلك قد يقع عمّا صدر عن المعصوم عليه السلام من قول أو فعل أو تقرير كما
هو شأن المجتهد فيجاب بحكايته و نقلهو هو المعتبر عنه بالخبر و الحديث و
قضيّة الأمر بسؤالهم وجوب قبول ما عندهم فتوى كان أو رواية ما لم يمنع عنه
مانع فتدلّ على حجيّةأخبارهم كما يدلّ على حجيّة فتاواهم و تخصيصه بالثّاني
كما هو المعروف في كتب القوم بعيد لأنّ الآية بظاهرها يفيد الإطلاق و لا
يختصّدلالتها بحجيّة أخبار المجتهدين بل مطلق أهل العلم و أهل القرآن و إن
خصّ في جانب الفتوى بالمجتهدين إلى أن قال و لو سلّم فيمكن إتمامالكلام
في التّعميم بعدم القول بالفصل انتهى كلامه رفع مقامه في بيان المراد من آية الأذن
قوله
قدّس سرّه مدح اللّه تعالى رسوله بتصديقه إلخ(٣)
أقول
لا يخفى عليكأنّ تسرية الحكم من النّبي صلّى اللّه عليه و آله إلى غيره
إمّا من جهة دلالة الآية على حسن التّصديق بقول مطلق من غير فرق بين النّبي
صلى اللَّه عليه و آله و غيره و إمّا من جهة ما دلّ على حسن المتابعة و
الأسوة للنّبي صلى اللَّه عليه و آله و حسن التّصديق يلازم لحجيّة الخبر
لما عرفت في تقريب دلالة آية النّفرو المصدّق كلّ واحد من المؤمنين لا
جميعهم بعنوان الاجتماع و الكثرة كما هو ظاهر فتدلّ الآية على حجيّة خبر
كلّ مؤمن و لا يمكن حملها علىصورة إفادة الخبر للعلم ضرورة أنّ التّصديق
في صورة العلم ليس من جهة تصديق المؤمن من حيث إنّه مؤمن بل من جهة
العلمبالواقع و من هنا فرع فيما رواه في فروع الكافي قوله فإذا شاهد عندك
المسلمون فصدّقهم على الآية و إن كان الاستشهاد بالرّوايةمع كونها من أخبار
الآحاد على دلالة الآية لا يجوز عقلا حسبما عرفت مرارا قوله
قدّس سرّه و يرد عليه أوّلا إلخ(٤)
أقول
لا يخفى عليكأنّ ما أفاده في الجواب إنّما هو مبنيّ على ظاهر الآية
بالنّظر إلى لفظ الإذن مع قطع النّظر عن عدم إمكان إرادته في المقام في حقّ
النّبي صلى اللَّه عليه و آله فإنّه لا معنى لسرعة الاعتقاد بكلّ ما يسمع
في حقّ النّبي صلى اللَّه عليه و آله الموجبة للخطاء قطعا و لو كانت بمعنى
حسن الظّن بالمؤمنين فلا بدّ أن يراد فيحقّ النّبي صلى اللَّه عليه و آله
إظهار هذا المعنى و إن كان معتقدا بكذب المخبر في إخباره فيرجع إلى الجواب
الثّاني الرّاجع إلى التّصديق المخبري لا الخبريو لا الاعتقادي كما هو
مرجع الجواب الأوّل في الفرق التّصديق المخبري و الخبري
قوله
قدّس سرّه و ثانيا أنّ المراد من التّصديق إلخ(٥)
أقول
الفرق بين التّصديقبمعنى إظهار صدق المخبر في إخباره و لو مع العلم بكذبه
في مقابل إظهار كذبه و بين تصديق خبره بمعنى ترتيب آثار الواقع عليه
عندالشّك في مطابقته للواقع الّذي هو محلّ الكلام في مسألة حجيّة خبر
الواحد بل مسائل حجج جميع الطّرق الظاهريّة لا يكاد يخفى علىذي مسكة فإنّ
المعنى الأوّل لا تعلّق له بمسألتنا هذه و المراد من الآية المعنى الأوّل
لا الثّاني و الّذي يدلّ عليه مضافا إلى القرائنالدّاخليّة و الخارجيّة و
أنّه لا معنى لتصديق غير اللّه تبارك و تعالى في مقابل إخباره تبارك و
تعالى حكم العقل المستقلّ بأنّه لا معنى لجهلالنّبي صلى اللَّه عليه و آله
بالواقع و شكّه في صدق المخبر و كذبه حتّى يتصوّر ترتيب آثار الواقع عليه
ظاهرا كما هو الشّأن في سائر الطرق الظّاهريّة و الأصولالعقليّة و
الشّرعيّة فإنّه لا معنى لجريانها في حقّ النّبي صلى اللَّه عليه و آله و
الوليّ مع أنّ المعتبر في موضوعاتها عدم العلم بالواقع و قد عرفت شطرا من
الكلامفي ذلك في مسألة اعتبار العلم و أنّ معنى قوله صلى اللَّه عليه و
آله إنّما أقضي بينكم بالبيّنات و الأيمان و نحوه ممّا دلّ على حكمهم
بالظّاهر أو عملهم به كالواردفي باب اعتبار السّوق و نحوه يراد منها حكمهم
بهذه الأمور أو عملهم بها فيما طابق الواقع لا كحكمنا و علمنا بها في صورة
الشّك في المطابقةو إن كانت في علم اللّه مخالفة للواقع و إلاّ لم يبق فرق
بين المعصوم عليه السلام و غيره و الإمام و الرعيّة فحسن التّصديق بالمعنى
المذكور بقول مطلق لاتعلّق له بمسألة حجيّة خبر الواحد جزما فالآية لا
تعلّق لها بالمقام أصلا قوله
قدّس سرّه و أمّا توجيه الرّواية إلخ(٦)
أقول
لا يخفى عليكأنّ التّصديق بالمعنى الأوّل أي حمل خبر المخبر من حيث كونه
فعلا من الأفعال على كونه مباحا لا حراما الّذي يرجع إلى التّصديق
المخبريبمعنى إنّما يصحّ إرادته في المقام لو كان له معنى أعمّ شامل لصورة
العلم بكذب المخبر بأن يحمل على مجرّد الإظهار و لو مع العلم بالخلاف و
أمّا لولم يكن له معنى أعمّ بل اختصّ بصورة الشّك في المطابقة و الحلال و
الحرام كما يقتضيه نفي التهمة عن المؤمن و نحوه من التّعبيرات فلا يمكن