بحر الفوائد في شرح الفرائد - الآشتياني، الميرزا محمد حسن - الصفحة ١٥٧
بقول المجتهد و رأيه فتعيّن حمل الآية عليه فإنّه يشهد له مضافا إلى ما عرفت الأمر بالإنذار و الحذر الأمر بالتّفقّه فإنّه و إن أطلق علىمجرّد تحمّل الخبر فيما كان المتحمّل من أهل العلم و إن لم يكن محلّ البحث في المسألة فيما كان كذلك بل أعمّ منه إلاّ أنّ الظّاهر منه تحصيل الفهمو البصيرة و العلم بالأحكام الدّينيّة فإن شئت قلت إنّه كما لا يصدق على مجرّد نقل الأصوات و الأقوال المسموعة عن المعصوم عليه السلام و لو كان الناقلمن العوام بل العجمي الّذي لا يعرف لسان المعصوم أصلا كما هو محلّ البحث في المقام الإنذار و على العمل عليه حسب اجتهاد المنقول إليه و لو كانمفاد النّقل حكما غير إلزامي في اجتهاده الحذر كذلك لا يصدق على مجرّد تحمّل الرّواية التفقّه في الدّين و هذا أمر ظاهر لا سترة فيهأصلا و ممّا ذكرنا يظهر فساد ما قيل في دفع الإيراد المذكور من أنّا نفرض الرّاوي من العلماء و أهل النّظر و ملكة الاستنباط فإذا وجبقبول روايته وجب قبول رواية غيره بالإجماع المركّب ضرورة كون الرّاوي مجتهدا و عاميّا لا يفرق بينهما فيما هو المقصود بالبحث فيالمقام فإنّ الرّاوي من حيث كونه ناقلا و حاكيا لا يصدق عليه الفقيه و من حيث كونه فقيها لا يجب متابعته إلاّ على مقلّديه كما هو واضحو من هنا يظهر أنّه لا مجال لدعوى الإجماع المركّب أو تنقيح المناط في المقام حيث إنّا لا نسلّم دلالة الآية على حجيّة نقل الفقيه و لو قصدبه الإنذار فيما كانت الرّواية بزعمه دالّة على الحكم الإلزامي المتضمّن للخوف حتّى يلحق نقل العامي به نعم ما ذكر من البيان مناف لروايةالعلل الواردة في بيان حكمة وجوب الحجّ المذكورة في الكتاب بل ربما يقال إنّه مناف لسائر الأخبار المذكورة فيه ممّا استدلّ فيهبالآية لوجوب النّفر إلى معرفة الإمام اللاّحق بعد مضيّ الإمام السّابق لكن الأمر من جهة رواية العلل بل و غيرها بعد كونها أخبار آحادسهل مضافا إلى ما يقال من أنّ الإخبار بالإمامة متضمّن للإنذار و إلى أنّ الآية بملاحظتها لا بدّ أن ينزل بصورة إفادة الخبر العلم فيخرجعن محلّ الكلام هذا نقل كلام المحقّق القمي في هذا المقام و ممّا ذكرنا كله يظهر ما في كلام المحقّق القمّي قدّس سرّه في القوانين في هذا المقام و ما في كلام بعض أفاضل من قاربعصرنا حيث إنّه ذكر عند الإشكال في دلالة الآية ما هذا لفظه مع أنّ دلالتها ممنوعة من جهة أخرى أيضا و هي أنّه لا خفاء في أنّ مجرّدالإخبار عن أمر مخوف لا يسمّى إنذارا ما لم يقصد منه التّخويف و هذا خلاف طريقة أهل الرّواية فإن الّذي يظهر منهم أنّهم يعنون فيرواياتهم مجرّد النّقل و الحكاية لا إلزام المجتهد العمل بما يروونه بل الأمر في ذلك محال إلى نظره و ترجيحه و لهذا ترى أنّهم كثيرا ما يروونالرّواية و لا يعملون بها و أمّا حيث يقصدون الإلزام فهو في الحقيقة من باب الإفتاء إلى أن قال فإن قلت فعلى هذا يتعيّن القولبأنّ المراد من الإنذار بطريق الفتوى إلى أن قال قلت الإنذار بطريق الرّواية قد كان متداولا في العصر الأوّل و معتبرا كما سيأتيالتنبيه عليه في بعض المباحث الآتية و قضيّة الإطلاق تعميم الحكم إليه أيضا نعم يتّجه أن يقال إذا ثبت بالآية جواز العملبالخبر عند قصد الإنذار ثبت مع عدمه لعدم قائل بالفرق ثمّ ذكر على الآية إشكالات أخر و قال في عدادها ما هذالفظه و منها أنّ المراد بالإنذار الإنذار بطريق الفتوى دون الرّواية بقرينة ذكر الفقه و اعتبار قول الواحد فيها خارج عن محلّ البحثو الجواب أنّ الإنذار يعمّ الإنذار بطريق الفتوى و الرّواية و تقييده بالأوّل خروج عن الظّاهر من غير دليل و ليس في لفظ التّفقه دلالةعليه إلى أن قال و قد يقال لا مدخل للتّفقّه أعني معرفة الحكم في قبول الرّواية و إنّما يعتبر ذلك في قبول الفتوى فاعتباره في قبولالإنذار دليل على أنّ المراد به الفتوى خاصّة و جوابه أنّ التّفقّه لم يعتبر في الآية شرطا لقبول الإنذار بل جعل غاية للنّفر كالإنذار و لايلزم من جعل أمرين غاية لشيء أن يكون أحدهما معتبرا في الآخر و لهذا لا يعتبر في التّفقّه الإنذار مع أنّ فرض الإنذار بطريق الرّوايةمع عدم التّفقه بعيد جدّا و الآية واردة على الغالب انتهى ما أردنا نقله من كلامه قدّس سرّهو فيه أبحاث و أنظار سيّما في الجواب الّذيذكره قدّس سرّه عن قوله و قد يقال إلى آخره غير مخفيّة على المتأمّل و لو لا مخافة الإطالة و الخروج عن وضع التّعليقة لأشرت إلى جميعها هذامع أنّ كلامه كما ترى صدرا و ذيلا سؤالا و جوابا لا يخلو عن تشويش و اضطراب في الإشارة إلى بعض الإشكالات و الجواب عنها ثمّ إنّ هنا إشكالات و مناقشات علىالآية مثل أنّها لا تشمل الإخبار بغير الحكم الإلزامي و أنّ غاية مدلولها الظّن بحجيّة الخبر و هي مسألة أصوليّة و أنّها خطاب بالمشافهينفلا يشمل المعدومين إلى غير ذلك ممّا هو واضح الاندفاع و الفساد فإنّ الأوّل فاسد لقيام الإجماع على عدم الفرق مضافا إلى ما قيلمن أنّ الحكم الغير الإلزامي أولى بالثّبوت بخبر الواحد من حيث إنّه يتسامح فيه بخلاف الحكم الإلزامي و الثّاني فاسد بما عرفت في طيّدفع الإيرادات الفاسدة عن آية النّبإ من عدم الفرق في حجيّة الظّن مطلقا سيّما ظواهر الألفاظ بين المسألة الفقهيّة و الأصوليةالعمليّة و الثّالث فاسد مضافا إلى المنع من كونها من قبيل الخطاب الشّفاهي بأنّ مبنى الاستدلال ليس على شمول الخطابللمعدومين بل على حجيّة الظّواهر في استنباط تكاليف الحاضرين الموجودين في حقّ المعدومين حتّى يثبت الحكم المستنبط في