بحر الفوائد في شرح الفرائد - الآشتياني، الميرزا محمد حسن - الصفحة ١٥٠
من التّعليق ليس الدّلالة على الانتفاء عند الانتفاء بل مطلب آخر فليس هناك
في الحقيقة خاصّ يعارض العموم فإن شئت قلت إن التّعليلالجاري في صورة
انتفاء الوصف أو الشّرط قرينة على أنّ الغرض من التّعليق على أحدهما
الدّلالة على شيء آخر غير المفهوم و ممّا ذكرناكلّه تبيّن استقامة ما
أفاده قدّس سرّه في الجواب عن السؤال بقوله لأنّا نقول ما ذكر أخيرا إلخ و
هو المراد أيضا من قول الشّيخ في العدّةمن ترك دليل الخطاب أي مفهوم
المخالفة لدليل فإنّ غرضه من التّرك الحكم بخلوّ الجملة عن المفهوم و كون
الغرض من التّعليق أمرا آخر في أنّ قوله قدس سره فيكون عدم التّقييد في الزّمان مشتبه المراد
قوله
قدّس سرّه كما في قول القائل إلخ(١)
أقول
لا يخفى عليك أنّ المثال المذكور كما يكون مخصصا يكون معمما أيضا فإنّه يتعدّى بحكم التّعليل عنالمورد إلى كلّ ما يكون حامضا ثمّ
إنّ قوله قدّس سرّه فيكون عدم التّقييد في الرّمان إلى آخره مشتبه المراد
إذ الموجود في النسخة السابقةقبل التّغيير قوله لعلة الحموضة فيه و المراد
منه أنّه لمّا أريد تعليل الحكم بالحموضة فلذا ترك التّقييد من حيث حصول
الغرض منه بالتّعليلمع شيء زائد و هو الدّلالة على عليّة الحكم و هذا
المعنى كما ترى لا يؤدّى بتلك العبارة و في النّسخ المصححة قوله لغلبة
الحموضة فيه بدلذلك القول و قد سمعت عن شيخنا الأستاذ العلاّمة كون
العبارة الأصليّة هذه و أبدلت بالعبارة السّابقة من جهة التّشابهاللّفظي و
قلة معرفة الكاتب و المراد منه أنّ التّقييد مستنعنى عنه لوجود الحموضة في
أكثر أفراد الرّمان حيث إنّه يوجب انصرافه إلى الأفرادالحامضة فكأنّه قال
لا تأكل الرّمان الحامض و هو كما ترى لا محصل له في الاعتراضات الواردة على حمل التّبيّن على المعنى الأعمّ
قوله
قدّس سرّه و هذا الإيراد مبنيّ إلخ(٢)
أقول
ابتناء الإيراد علىما أفاده أمر ظاهر إذ على تقدير إرادة الأعمّ من العلم
و الاطمئنان من لفظ التّبين الواقع في الجزاء المقابل للجهالة و تسليم
حصولالاطمئنان من إخبار العادل بخلاف خبر الفاسق لا يكون هناك تعارض أصلا
إذا التّعليل ينطبق على ما كان العمل به في معرض الوقوعفي النّدم المنتفي
مع حصول الاطمئنان بالفرض لأنّ الواجب بالآية على هذا التّقدير تحصيل
الاطمئنان في مورد إخبار الفاسق منحيث إنّ العمل بدونه في معرض الوقوع في
مخالفة الواقع فلا يعقل التّعارض حينئذ بين المفهوم و عموم التّعليل لكنّه
يرد عليه مضافا إلىمخالفة هذا المعنى لظاهر لفظ التّبيّن أوّلا
بأنّ إرادة هذا المعنى يلغو الاستدلال بالمفهوم حيث إنّ الآية بمنطوقها
تدلّ حينئذ علىحجيّة خبر العادل بناء على إرادة الوجوب الشرطي حسبما عرفت
من أنّه لا بد من ابتناء الاستدلال عليها و ثانيا
بأنّ إرادتهاتوجب إثبات حجيّة مرتبة خاصّة من مطلق الظن و هو الظن
الاطمئناني من غير نظر إلى خبر العادل فيخرج عن محلّ النّزاع كما أنّه على
تقديرإرادة الأعمّ من مطلق الظّن يثبت حجيّة مطلق الظّن كما زعمه في
القوانين حتّى مع التّمكن من تحصيل العلم بالواقع و لا أظنّ أحدا يلتزم
بذلكو إن كان ربما يجري في لسان المحقّق القميّ قدّس سرّه في القوانين
لكنّه ليس مذهبه كما يظهر من كلماته في الفقه نعم
بعض مشايخنافي شرحه على الشّرائع نفى البعد عن الاعتماد على الظّن
الاطمئناني حتّى مع التّمكن من تحصيل العلم متخيّلا أنّه من مصاديق العلم
عرفا و هو كما ترى صاحب الجواهرزعم لا وجه له مضافا إلى اختصاصه بما تعلّق
الحكم بالعلم في الشّرعيات لا بالمعلوم كما هو ظاهر و ثالثا
بعدم إمكان إرادته منحيث لزوم إرادته خروج المورد من الآية بناء على كونه
إخبار الوليد بالارتداد أو مطلق الإخبار بالارتداد ضرورة عدم حجيّةمطلق
الظّن الاطمئناني بالارتداد و تقييده في المورد بما إذا حصل من شهادة
العدلين كما ترى ضرورة أنّ الآية لا تتحمل هذا النّحومن التّقييد بحيث يبقى
على إطلاقها مطلقا أو في غير موارد اعتبار شهادة العدلين كما لا يخفى
فتعيّن إذا إرادة المعنى الأخصّ و هوالتّبيّن العلمي و إلى ما ذكرنا أشار
إليه بقوله قدّس سرّه و لكنّك خبير بأنّ الاستدلال بالمفهوم إلخ نعم
كلامه في المقام خال عن الإشارةإلى الإيراد الأخير و سيشير إليه بعد ذلك في أنّ إطلاق الجهالة على السّفاهة خلاف الظّاهر
قوله
قدّس سرّه ثمّ إنّ المحكيّ عن بعض إلخ(٣)
أقول
إطلاق الجهالة على السّفاهة و إن كانصحيحا إلاّ أنّه خلاف الظّاهر و
الاستدلال له بقوله تعالى فتصبحوا الآية فاسد جدّا إذ النّدامة مترتّبة على
فعل ما يجوز عندالعقلاء و من المعلوم أنّ العمل بخبر الفاسق من دون تبيّن و
تفتيش من أمره غير مجوّز عند العقلاء بعد الالتفات إلى عدم ما يردعهعن
الكذب و إن حصل منه الظّن في ابتداء الأمر كالتّقريب له بقوله و لو كان
المراد الغلط في الاعتقاد إلى آخره فإنّ الظّاهر من قوله لئلاّتصيبوا قوما
بجهالة الآية و إن كان التعليل بما يكون قبحه مركوزا عند العقلاء فلا يقبل
التّخصيص فحجيّة الأمارات الغير العلميّة في الأحكامو الموضوعات ربما
ينافيه إلاّ أنّ دليل الحجيّة من جهة كشفه عن تدارك مفسدة مخالفة الواقع
على ما عرفت تفصيل القول فيه ترفع القبحالعقلي نعم
ما يكون اعتباره في مورد العجز عن تحصيل الواقع لا يدلّ التّعليل على
المنع عنه من حيث اختصاصه بصورة التّمكنعن تحصيل العلم بالواقع و إن كان
التّمثيل لذلك بالفتوى محلّ مناقشة غير مخفيّة بل المعلول و هو وجوب
التّبيّن ظاهر بل نصّ بعد حملالتّبيّن على المعنى الأخصّ في اختصاص الحكم
بصورة إمكان تحصيل العلم بالواقع نعم
على القول بحمله على المعنى الأعمّ يعمّ صورة عدم