بحر الفوائد في شرح الفرائد - الآشتياني، الميرزا محمد حسن - الصفحة ١٤٦
على المعنى الأعمّ أمر واضح لا سترة فيه أصلا لأنّ الحمل على مورد التّعارض
كما نطق به بعض الأخبار أيضا يكون كافيا في إفساد التّأمل و القولالمذكور
فتدبّر في ذكر ما هو الأولى في بيان الجواب و تحريره
قوله
قدّس سرّه و ثانيا أنّا نتكلّم إلخ(١)
أقول
الأولى في بيان هذا الجواب و تحريره أن يقال و ثانيا نمنع من تكفّل
الكتابو السّنة و لو بعنوان العموم و الإطلاق لحكم جميع الوقائع في
العبادات و المعاملات بالمعنى الأعم من العقود و الإيقاعات و الأحكام
غايةالأمر تكفّلهما لحكم كثير من الوقائع فإنّه ربما توهّم من البيان
المذكور أنّ الخصم يسلّم ما أفاده مع أنّ الأمر ليس كذلك و يشهد بصدقما
ادّعينا من كان له تتبّع في الفقه و مدارك المسائل سيّما ما كان من قبيل
الحكم الوضعي فإنّه يعلم بعد التّتبع أنّه لا يمكن الاستدلالفي جميع
الوقائع من العبادات و المعاملات بهما إمّا من جهة عدم تعرّضهما لحكم
المسألة بنحو من الأنحاء و إمّا لإجمالهما الذّاتي كما إذا قلنابكون ألفاظ
العبادات موضوعة للصّحيح أو كان المشكوك من معظم الأجزاء أو العرضي بالمعنى
الأعمّ من الإهمال أو السّكوت و الورود لبيانحكم آخر و أمّا لدلالتهما
على حكم المسألة الّتي ورد الخبر فيها بعنوان الإطلاق على خلافه فإنّ دعوى
صدق المخالفة في المقام سيّماعلى مذهب من يقول بكون المطلق موضوعا لنفس
الطبيعة من غير ملاحظة شيء آخر حتى الإطلاق فيكون التّقييد حقيقة على
مذهبه إذا لميكن باستعمال لفظ المطلق في المقيّد في كمال الضّعف و السّقوط
فإنّ المقيّد يعدّ شارحا و مفسّرا للمطلق لا معارضا و مخالفا له في أنّ نظم التّحرير يقتضي ذكر السّؤال قبل الجواب الثّاني
قوله
قدّس سرّه فإن قلت فعلى أيّ شيء إلخ(٢)
أقول
نظم التّحرير يقتضي ذكر هذا السّؤال قبل الجواب الثّاني فإنّه من
متعلّقاته لا من متعلّقات هذاالجواب الثّاني فإنّه لما نفى صدق المخالفة
على المخالفة من حيث العموم و الإطلاق توجّه عليه هذا السؤال من حيث إنّ
غاية ما يستفادممّا أفاده هي القضيّة السّلبيّة و الحمل على المخالفة من
حيث التّباين أيضا ممّا لا معنى له على ما عرفت مرارا فلا بدّ في محمل
الأخبار المذكورةعلى كثرتها أن يكون هناك معنى لا يلزم عليه المحذور
المذكور ثمّ
إنّ الأولى في الجواب عن السؤال المذكور المبني على إمكانمعنى آخر
للمخالفة غير المخالفة على وجه التّباين و التّخصيص أن يقال بحملها على
مخالفة الظّاهرين اللّذين يمكن الجمع بينهما بالتّصرف في أحدهماسواء كانت
النّسبة بينهما على وجه التّباين أو العموم من وجه فإنّ النّسبة بين قوله
اغتسل للجمعة و ينبغي غسل الجمعة هو التّباينمع إمكان الجمع بينهما بأحد
التّصرّفين إمّا حمل هيئة افعل على الاستحباب أو مادّة ينبغي على الوجوب و
أمّا ما أفاده في الجواب فمع كونهمبنيّا على قطعيّة كلّ من الطّائفتين بل
الطّوائف و على كون المراد من الطّائفة الأولى ممّا تضمّن حكم المخالف
الإخبار عن عدم الصّدورو كون المخالف باطلا لا البناء على كونه كذلك في
مرحلة الظّاهر و أن لا يكون ما صرّح فيه بطرح خبر الثّقة المخالف أو البرّ
المخالف قطعيّالصّدور أو لا يكون المراد منه ما بنى قدّس سرّه على حجيّته
قد يناقش فيه بأنّ الحمل عليه كيف يجامع ما أفاده في الجواب الأوّل عن
الاعتراضمن عدم صدق المخالفة على التّخصيص و التّقييد فإنّ الحمل على صورة
التّعارض أو غير خبر الثّقة لا يجامعه قطعا قوله
قدّس سرّه هذاكلّه في الطّائفة إلخ(٣)
أقول
لا يخفى عليك أنّ الإيراد بالأخصيّة حتّى يتوجّه عليه السؤال المذكور لكي
يحتاج إلى الجواب عنه لا تعلّقله بهذه الطّائفة أصلا فالحقّ في تحرير
الجواب عن الأقسام أن يقال علي تقدير تسليم قطعيّة كلّ قسم بحسب المضمون أن
المتيقّن منالأوّل كذا و من الثّاني كذا و هكذا فلا تعارض بينها و بين ما
دلّ على حجيّة خبر الثّقة مثلا على ما عرفت الإشارة إليه في طيّ الكلامفي
الأخبار و منه يظهر المناقشة فيما أفاده بقوله بعد ذلك ثمّ
إنّ الأخبار المذكورة إلخ فإنّ ما أفاده إنّما يصحّ فيما إذا
قلنابالتّواتر اللّفظي في الأخبار المانعة و إلاّ فلا يمكن ارتكاب التخصيص
أو تصرّف آخر فيها كما لا يخفى مع احتياج تصحيح ما أفاده إلى كونه فيمقام
الجزم فلا يكون تكرارا لما أفاده في مقام بيان محمل الأخبار المبنيّ على
الاحتمال و ذكر الوجوه فتأمّل في أنّ الحمل على البطلان و عدم الصّدور مبني على الظّاهر
قوله
قدّس سرّه مع احتمالكون ذلك إلخ(٤)
أقول
الغرض ممّا أفاده كون الحمل على البطلان و عدم الصّدور مبنيّا على الظّاهر
المرعي معه احتمال الموافقة بحسبباطن القرآن و بطنه و هذا بخلاف ما إذا
وجدناه مخالفا للآية الواردة في العقائد بأنّه يدل على كونه زخرفا و باطلا
في الواقع و إن كانقد يناقش بأنّ البطلان الواقعي تابع للعلم بكون مفاد
الخبر مخالفا أو غير موافق لما يقطع بثبوته و مع انتفاء هذا المعنى لا بد
أن يكونالبطلان ظاهريّا من غير فرق بين القسمين فإنّ ما نراه مخالفا في
مرحلة الظّاهر يحتمل موافقة بحسب الباطن كما نراه غير موافق فتأمّل قوله
قدّس سرّه و أمّا الجواب عن الإجماع إلخ(٥)
أقول
قد عرفت مرارا فيما أسمعناك أنّه لا يعقل التّمسك في المسألة إثباتا و
نفيابخبر الواحد كما أنّك قد عرفت أنّ التمسك بنقل الإجماع و حجيّته عند
القائلين بها مبنيّ على حجيّة خبر الواحد بل هو عندهم منأفراده هذا مضافا
إلى أنّ نقل الإجماع المذكور قاتل لنفسه و دافع للتمسّك به و دعوى عدم
شموله لنفسه قد عرفت ما فيها و ستعرفهعن قريب قوله
قدّس سرّه و المحكي في وجه الاستدلال بها وجهان أحدهما إلخ(٦)
أقول
لا يخفى عليك أنّ تقريب الاستدلال بالآية