بحر الفوائد في شرح الفرائد - الآشتياني، الميرزا محمد حسن - الصفحة ١٤٤
من هذه الجهة في الباقي و منها
التّعرّض لحكم صورة اشتباه الأمر من حيث الموافقة و عدمها و الوقوف عنده و
إرجاع الأمرإلى الأئمّة عليهم السلام كما في بعضها و السّكوت عنه كما في
الباقي و منها
جعل المدار في الأخذ موافقة الكتاب أو هي مع موافقة السّنة النّبويّةكما
في أكثرها أو هما مع موافقة السّنة الإماميّة الثّابتة عنهم عليهم السلام
كما في بعضها و منها
تعليل المناط المذكور فيها بوجود الأخبارالمكذوبة في بعضها كما في صحيحة هشام و عدم ذكر التّعليل و السّكوت عنه في الباقي و منها
التّرتيب بين العرض على الكتاب و السّنةفي بعضها و عدمه في الباقي و منها
اختصاص العرض بصورة الاختلاف الظّاهرة في التّعارض في بعضها و عدم
الاختصاص في الباقي إلى غيرذلك من الاختلافات و لو كانت الأخبار الواردة في
الباب كلّها قطعيّة بحسب السّند أو معتبرة من حيث السّند أو بعضها قطعي
الصّدورو بعضها معتبرا سندا كان الخطب في اختلافها و تعارضها سهلا لأنّا
كنّا نأخذ بالأعمّ فيما لا تعارض بينه و بين الأخصّ و بالعكس فيما
كانالأمر بالعكس و في مورد التّعارض الحقيقي و عدم إمكان الجمع بوجه من
الوجوه الصحيحة نحكم فيه بحكم التّعارض المقرّر في محلّه فعلى
التّقديرالمذكور يحمل إطلاق طرح ما لا يوافق الكتاب على ما دلّ على العرض
على السّنة و لم يحمل إطلاقه على ما دلّ على طرح ما يخالف لعدم
التّعارضبينهما و كذلك يحكم بأنّ المراد من العطف بالواو في العرض على
الكتاب و السّنة هو كفاية موافقة أحدهما بقرينة كلمة أو في بعض الأخبارو
هكذا و لمّا لم يكن كذلك بل غاية ما في الباب العلم بصدورها في الجملة و لو
بالنّسبة إلى بعضها فلا بدّ من الأخذ بمضمونها بالنّسبةإلى المورد الّذي
يراد من الجميع يقينا و هو الجامع للقيود و الخصوصيات المذكورة فيها إلاّ
ما يعلم عدم إرادته كاعتبار موافقة الكتابو السّنة معا مثلا فإذا كان مورد
التّعارض متيقن الإرادة منها و إن كان حمل جميعها عليه بعيدا في النّظر
فلا يحكم بإرادة غيره إذ لاطريق إليه بعد البناء على عدم حجيّة خبر الواحد و
كذا إذا كان المتيقّن منها الأخبار الواردة في الأصول مثلا و إن كان
إرادته بالخصوصبعيدا عن جميع الأخبار فلا دليل لنا على إرادة الأخبار
الواردة المتكفّلة لحكم الفروع و بالجملة
العلاج بجميع أقسامه بين المتعارضينأو المتعارضات فرع اعتبارها و حجيّتها
و إلاّ لم يكن معنى لإعمال قاعدة العلاج كما هو ظاهر و ليكن هذا في ذكر
منك لعلّه ينفعكفيما بعد عند الكلام في الجواب عن الاستدلال بالأخبار فيما يدلّ على أنّ الموضوع في أخبار العرض ما لم يعلم بصدور عنهم
قوله
قدّس سرّه وجه الاستدلال بها إلخ(١)
أقول
لا يخفى عليك أنّ من الواضحاتالّتي لا يرتاب فيها كون الموضوع في أخبار
العرض ما لم يعلم صدوره عنهم عليهم السلام و يدلّ عليه مضافا إلى امتناع
جعل المدار في الأخذ بما علمصدوره موافقة شيء آخر نفس تلك الأخبار سؤالا و
جوابا إذ الحكم بعدم التّصديق أو الطّرح أو البطلان و غيرها من العناوين
المذكورةفي الأخبار إنّما هو فيما لم يعلم بصدقه و بعبارة
أخرى ما ذكر من الأخبار إنّما وردت لبيان الحكم الظّاهري فيما لم يعلم
صدقه وإعطاء الميزان الظّاهري لتميز ما صدر عمّا لم يصدر و السّؤال إنّما
هو عن هذا المعنى كما يعلم بأدنى تأمّل في تلك الأخبار و إن كان التّعليل
فيبعضها مثل قوله عليه السلام فإنّا إن حدّثنا بما وافق القرآن و الكلّية
المذكورة في جملة منها ناطقة بعدم صدور غير الموافق أو المخالفإن لم يحمل
الكليّة على الحكم الظّاهري بمعنى البناء على بطلان كلّ حديث لا يوافق
القرآن و كونه زخرفا في مرحلة الظّاهر إذ لا ينافي جعلالمورد و الموضوع في
أخبار العرض ما لم يعلم صدوره مع إخبارهم عليهم السلام بعدم صدور غير
المخالف غاية ما هناك على تقدير لزوم الكذبفي هذا الخبر أنّه لا بدّ من
حمل القضيّة على ما لا يلزم منه الكذب و لو بجعل القضيّة ظاهريّة و بمعنى
الإنشاء كما أنّ من الواضحات الّتي لا يشكّفيها عدم جواز حمل الأخبار
المذكورة على ما تباين الكتاب و السّنة كليّة بحيث يتعذّر الجمع بينهما إذا
الخبر الّذي يباين الكتاب أو السّنةالنبوية بالصّراحة مع ندرته المنافية
لكثرة الأخبار معلوم الحكم عند السّائلين و أنّه ممّا لا يجوز تصديقه فلا
يسأل عنه أصلا فلا بّدمن حمل المخالفة أو عدم الموافقة على معنى يساعد عليه
الأخبار فلا يجوز حمل تلك الأخبار على ما يباين الكتاب و السّنة كليّة كما
توهّم في بيان مرجوع الإجماع و دليل العقل إلى السّنة
قوله
قدّس سرّه ثمّ إنّ عدم ذكر الإجماع و دليل العقل إلخ(٢)
أقول
رجوع الإجماع إلى السّنة بمعنى كون الموافق له موافقا للسّنة علىطريقة
الإماميّة أمر واضح لا سترة فيه أصلا كما عرفت تفصيل القول فيه في مسألة
نقل الإجماع و أمّا رجوع العقل إليهما مع كونه دليلامستقلاّ و كاشفا عن حكم
الشّارع في قبال الكتاب و السّنة على القول بلزوم تأكيد العقل بالنقل من
باب اللّطف كما اختاره غير واحد فإنّماهو من جهة التّلازم بينه و بين
الكتاب و السّنة و إن لم يكن كاشفا عنهما ابتداء كالإجماع و أمّا على القول
بعدم اللّزوم و إن اتّفقكثيرا ما توافقهما فيشكل الأمر فيه جدّا بل قد
يشكل الحكم برجوعه إليهما على التّقدير الأوّل أيضا فضلا عن هذا التّقدير و
وجه الإشكالعلى التّقديرين ظاهر قوله
قدّس سرّه و هو ظاهر المحكي عن الطبرسي إلخ(٣)
أقول
الوجه فيما أفاده من الاستظهار مع أنّ كلامه نصّ في التّعميمبالنّظر إلى
الاستثناء إمّا لأجل أنّ النّسبة إلى الإماميّة غير دعوى الإجماع في
المسألة غاية الأمر كونها ظاهرة في دعوى الإجماع و إمّا لأنّ