بحر الفوائد في شرح الفرائد - الآشتياني، الميرزا محمد حسن - الصفحة ١٣٦
لم نقف عليه من كتب الأصحاب و فتاواهم الّتي يتعذّر حصرها و ضبطها و العلم بها و ذلك كما إذا علّق دعواه على كون مراد فلان كذا أوعدوله إلى كذا أو تأخّر تصنيف كتابه فلان عن كذا أو صحّة طريق فلان في الإجماع أو دعوى الكشف أو نحو ذلك ممّا علّقها عليه و لم يعلمبه و إن ظهر لنا ثبوته أو الاستغناء عنه و هذا خارج في الحقيقة غالبا من الإجماع المنقول المبحوث عنه كما هو ظاهر ثمّ إذا ظهر منه ادّعاءما ذكر فإن عبر بما يقتضي دخول المعصوم عليه السلام بعينه أو ما في حكمه في المجمعين فإن علم أو استظهر كون ذلك باعتبار دعوى الكشف من أحدالوجوه المتقدّمة الغير المقتضية لذلك دخل في محلّ النّزاع و كذا إذا شكّ في ذلك لأنّه مع تعدّد الاحتمالات و تساويها يؤخذبأدناها و إن علم أو استظهر كون ذلك باعتبار دعوى الاطّلاع على قوله أو فعله عليه السلام بعينه أو نحوه فإن صدر ذلك ممّن يحتمل في حقّهاللّقاء و السّماع و لو بما مرّ في الوجه الثّاني عشر بناء على جواز تصديق مدّعيه دخل بهذا في باب السّنة و الخبر و كان حجّة مع وثاقةناقله بهذا الاعتبار كما هو الشّأن في سائر ما رواه الثّقات الّذين يحتمل في حقّهم ما ذكر و إن لم يصرّحوا به و إن صدر ممّن لا يحتمل في حقّهذلك دخل في الأخبار المرسلة المتعلّقة بما يتوقّف على السّماع أو المشاهدة مع عدم تحقّقهما للمخبر فكان كما يوجد في كتب الفريقين مننسبة بعض الأحوال إلى أحد الأئمّة عليهم السلام خصوصا أو عموما في ضمن النّقل عن الصّحابة أو التّابعين أو أهل بلد فيه أحدهم حيث لم يظهر منالقرائن فقد من عداه خاصّة فيجري عليه حكم ما قرّر في الأخبار و طرقها و ما ورد فيما رواه العامّة عن عليّ عليه السلام حيث كان النّاقل منهم لا حكمنقل سائر آحاد الأقوال فإنّه يتسامح في معرفتها من وجوه شتّى كما أشرنا إليه سابقا لأنّه لا يعتقد بمعرفتها الاحتجاج بها على وجهالاستدلال لمعرفة الأحكام و أصول الشّريعة كسائر الأدلّة و لم يقع فيها من الاختلال الّذي يتعذّر أو يتعسّر غالبا إدراكه و يختلف الأنظارفيه ما وقع في أخبار الأئمّة عليهم السلام و من ثمّ فرق بينهما فيما ذكر و قد وقع نظيره في الشّهادات و الأقارير أيضا فاعتبر في بعضها من التّعيينو التّفصيل ما لم يعتبر في أخرى و أمّا ما صدر من كثير من أعاظم الأصحاب و غيرهم من الاعتماد على بعض المراسيل فليس ذلك باعتبار قطعالمرسل بصدق الخبر كما يظهر من بعض من لا يعتدّ به مع شهادة الأمارات بخلاف ذلك بل لاستظهار عدم إرساله إلاّ عن ثقة يعتمدعلى خبره أو من شهدت القرائن الخاصّة برجحان صدقه كما بيّن مفصّلا في محلّه و إذا علم أو استظهر من النّاقل دعوى العلم بقول المعصوم عليه السلام أو غيره ممّا سبق بطريق الكشف الناشئ عن أحد الوجوه المتقدّمة الغير المقتضية للعلم بقوله عليه السلام بعينه أو ما في حكمه و هذا هو الّذي نفيناحجيّته في حقّ غيره و الدّليل عليه أنّه أخذ ذلك من مقدّمتين الأولى أنّ الحكم قد تحقّق فيه اتفاق العلماء أو علماء العصر أو علماءفيهم مجهول النّسب أو غير ذلك من أسباب الكشف و هذه وجدانيّة يجوز فيها تصديقه و التّعويل على خبره المستند إلى الحسّ و لوباعتبار أسبابه و آثاره مع عدم ظهور خلافه كما سبق و لا يعوّل فيها على قطعه المستند إلى حدسه الّذي هو حكم عقلي يختصّ اعتبارهبنفسه مع احتمال قبوله بالنّسبة إلى قول غير المعصوم عليه السلام أيضا لما مرّ من التّسامح في أمره و الثّانية أنّ كلّ ما كان كذلك فهو موافقلقول المعصوم عليه السلام أو رأيه أو مقتضى الدّليل القاطع أو المعتبر مطلقا أو الحكم الظّاهري الّذي هو مناط التّكليف و هذه من المسائل الأصوليّةالنّظريّة الّتي لا يجوز للفقيه أن يعتمد فيها على غيره و لا سيّما مع معركة الآراء و مختلف الأهواء و إن وافق رأيه فيها رأي ما قبل الإجماعفهو من باب توافق الرّأيين لا من التّقليد الممنوع منه بلا ريب و من ثمّ بنى كلّ منهم في الأصول و الفروع على ما أدّى إليه نظره الثّاقبكما هو طريقتهم في سائر المطالب و إذا لم يجز للفقيه أن يعتمد فيها على غيره لم يجز له ذلك في النّتيجة المأخوذة منها المعدودة من جزئياتهاو ذلك لوجهين إجماليّ و تفصيليّ أمّا الأوّل فهو أنّها فرعها و من جزئيّاتها و يجري فيها من الحكم بالصّواب و الخطاء ما يجري فيها في الحكمو يوافقها فيه ضرورة و لذلك لو قال الفقيه إنّ الحكم متّفق عليه بين مجتهدي العصر و كلّ ما كان كذلك فهو حقّ على رأي الشّيخأو على رأي العامّة فالحكم حقّ كان باطلا بل إنّما يكون حقّا على أحد الرأيين خاصّة فالحكم في الإجماع المنقول أيضا ذلك بل هوأولى به و لو قال الرّاوي في إثبات فوريّة شيء إنّ النبي صلى اللَّه عليه و آله أمر به و الأمر للفور لم يعتمد إلاّ على إخباره بصدور الأمر منه لأنّه أمر وجدانيّإلاّ إذا أخبر أيضا بمصادفة الأمر لوضع أو قرينة وجدانيّة مقتضيين للفوريّة فيعتمد عليه فيهما أيضا لما ذكر و لهذا صرّح الشيخو المرتضى و العلاّمة و غيرهم من محقّقي الخاصّة و العامّة بأنّه لا يجوز تخصيص العموم بمذهب الرّاوي و صرّحوا أيضا بأنّه لا يتعيّنمعنى المجمل بحمل الرّاوي له على أحد محتمليه إلى أن قال و أمّا الثّاني فيبنى على توطئة مقدّمة و هي أنّ أدلّة الأحكام منحصرة عندجميع فرق الإسلام على اختلافهم في عددها و شروطها في أمور منها نقليّة معروفة لا تعرف إلاّ بالسّماع أو المشاهدة و النّقل المسموعالمنتهي إليهما و منها عقليّة معلومة منقسمة إلى مطلقة و مقيّدة بعدم المنافي الرّافع لحكمها من النّقل و إلى مستقلّة و منضمّة