بحر الفوائد في شرح الفرائد - الآشتياني، الميرزا محمد حسن - الصفحة ١٣٥
كتبه المتأخّرة عنها الوجوب و دعوى الإجماع عليه إلى غير ذلك من كلماته الصّريحة في ذلك يقف عليها الرّاجع إلى كتبه نعم المحكيّعنه في التّذكرة و المنتهى الاستدلال بنقل الإجماع في خصوص مسألة التكفير في الصّلاة مع أنّ كتبه مشحونة من الاستدلال بما يتراءىكونه من الاعتبارات و الاستحسانات العقليّة فيحتمل كون ذكره نقل الإجماع فيهما في تلك المسألة و في محكي المختلف في مسائل من بابمجرّد التّأييد و الاعتضاد و إلاّ كيف يجامع ما عرفت من ردّه نقل الإجماع بعدم الثّبوت الصّريح في عدم حجيّته فهل ترى هذا النّحو منالسّلوك في الأخبار و هل يجامع حجيّته مع هذا الّذي صرّحوا به حاشا ثمّ حاشا و منها ما عن الفخر فإنّه و إن كان يوجد في تعليق الإرشادتمسّكه بنقل الإجماع في جملة من المسائل المعدودة كنجاسة غسالة الحمّام و فساد الصّوم بالحقنة بالمائع و ردّ الوديعة الممزوجةبالمغصوب إلى المودع و عدم قبول شهادة الولد على والده إلى غير ذلك إلاّ أنّ موارد اعتراضه على من نقل الإجماع أكثر بمراتب فلا بدّ أنيحمل كلامه في موارد التمسّك على ما يجامع هذه الموارد الكثيرة الّتي صرّح فيها بعدم اعتباره و منها ما عن السيّد عميد الدّينابن أخت العلاّمة و تلميذه فإنّه و إن اختار في الأصول تبعا لشيخه حجيّة نقل الإجماع و ذكر ما يقتضي كون الاطّلاع على الإجماعمستحيلا عادة إلاّ أنّ أكثر كلماته في الفقه ينادي بالإعراض عن هذا القول و إن وجد منه التّمسّك على وجه التّأييد و الاعتضادلا الاعتماد في مسائل قليلة و منها ما عن الشّهيد فإنّه و إن اختار في الأصول أيضا ما اختاره شيخه و أستاذه عميد الدّين من اعتبارهو احتجّ به في جملة من الفروع إلاّ أنّه أعرض عنه في فروع أخر و صرّح بأنّ حجيّته في حقّ من عرفه كما في الدّروس فإنّه ذكر في مسألة شهادةالولد على والده أنّ الأكثر على عدم قبولها و أنّ الشيخ نقل فيه الإجماع في نقل الكلمات الّتي يظهر منها التمسّك بنقل الإجماع تارة و المنع عن حجيته مرّة أخرى ثمّ ذكر فتوى المرتضى قدّس سرّه بالقبول و قال و هو قوي و الإجماعحجّة على من عرفه مع أنّه في اللّمعة مال إلى المنع بل عن غاية المراد بعد نقل الشّهرة على المنع قال ربما كان إجماعا و حكي نقل الإجماع عليه عنالمرتضى في الموصليّات و عن الشيخ و ابن إدريس و نقل عن الإستبصار و الفقيه وجود خبر فيه و مع ذلك لم يعتمد عليه و جعله حجّة علىمن عرفه فإذا لم يعتمد على هذا النّقل فكيف يعتمد على سائر الإجماعات المنقولة و عن الذّكرى بعد نقل قول المرتضى قدّس سرّه بوجوبالتّكبير في العيدين و استدلاله عليه بالأمر في الآية و بالإجماع قال و أجيب بأنّ الأمر قد يرد للندب فيثبت مع اعتضاده بدليلآخر و الإجماع حجّة على من عرفه و اختار في سائر كتبه النّدب أيضا و لم يعبأ بنقل الإجماع في المسألة مع أنّ المعروف من مذهبه كماسيأتي نقله التمسّك بالشّهرة فهو أوهن منها عنده و منها ما عن الفاضل السّيوري الشّيخ الأجلّ المقداد في كتبه و الشّيخ أحمد بنفهد أبي العبّاس الحلّي قدس سره و الشيخ الفاضل الصّيمري قدّس سرّه فإنّه و إن وجد في كتبهم التّمسك بنقل الإجماع أحيانا و في بعض المسائل إلاّأنّ مواضع تمسّكهم في جنب موارد إعراضهم كنسبة القطرة إلى البحر فيكشف ذلك عن أنّ تمسّكهم به في مواضعه إنّما هو من باب مجرّد التأييدو الاعتضاد للدّليل الموجود عندهم فيها كتمسّكهم كثيرا بالاعتبارات الظّنيّة و الاستحسانات العقليّة مع أنّ المعلوم من مذهبهمعدم حجيّتها و منها ما عن المحقّق الكركي في جامع المقاصد و غيره من كتبه فإنّه و إن تمسّك به في بعض المسائل تأييدا إلاّ أنّه أعرضعنه في أكثر المسائل معلّلا بوجود المخالف و هي كثيرة جدّا و منها ما يشاهد من ثاني الشّهيدين و ولده و سبطه و أتباعهمالّذين سلكوا مسالكهم فإنّ من راجع كتبهم يحصل له العلم بعدم اعتنائهم بنقل الإجماع و إعراضهم عنه بمجرّد وجود المخالفو لو كان متأخّرا عن ناقله فلا تغتر إذا بما اختاره جمع ممّن قارب عصرنا من المشايخ الأعلام من التمسّك بنقل الإجماعات في كثيرمن المسائل حتّى الإجماعات الموهونة و تشييدهم أمره حتّى إنّهم جعلوه بمنزلة الخبر الصّحيح نقل كلام الشيخ المحقّق التّستري في المقام الثّاني إذا عرفت ذلك فلنصرف العنان إلى نقلكلام الشّيخ المحقّق التّستري في المقام الثّاني من المقامين اللّذين ذكرهما و هو عدم حجيّة نقل الإجماع باعتبار المنكشف و إن كانمحصّل كلامه باعتبار نقل الكاشف أيضا يرجع إلى عدم حجيّته بالمعنى المعروف حقيقة حسبما عرفته سابقا قال قدّس سرّهالمقام الثّاني عدم حجيّته بالاعتبار الثّاني و هو ما انكشف للناقل من السّبب بادّعائه و الكلام فيه حيث ظهر منه ادّعاء العلمبقول المعصوم عليه السلام أو رأيه و نحوه على وجه التّعلق و هذا إمّا لتصريحه به أو لتعبيره بما يقتضيه من جهة الاصطلاح كلفظ الإجماعأو من جهة دعوى الاتفاق في مقام الاحتجاج و هو ممّن لا يعتمد عليه بنفسه أو لكونه يعتقد الملازمة بينه و بين الكشف أمّاإذا لم يظهر منه ذلك فلا شبهة في عدم حجيّته بهذا الاعتبار و أولى منه ما إذا أظهر خلافه كما إذا ادّعي الاتفاق و نحوه علىحكم في غير مقام الاستدلال و خالفه كما تقدّم عن العلاّمة أو صرّح بمنع الملازمة و نحوه ما إذا علّق دعوى الإجماع و نحوه على مالم يعلم هو عند النقل بثبوته و لا سيّما إذا لم يكن عليه مبنى الكشف بل مجرّد الاتّفاق و احتمل وجود نظائره ممّا يقدح في ذلك فيما