بحر الفوائد في شرح الفرائد - الآشتياني، الميرزا محمد حسن - الصفحة ١٣٣
أن يدّعي جريانها في خصوص المقام ففيه أنّه لا تفيد شيئا على تقدير
التّسليم إذ اعتبار الخبر في غير المقام لا يلازم اعتباره في المقامو إلاّ
لم يكن معنى للتكلّم فيه كما هو واضح و كأنّه أريد التمسّك بها في المقام
بملاحظة تنقيح المناط و هو كما ترى و أمّا الوجه الثّاني
فلأنّك قد عرفت أنّ ما يسلّم دلالته على العموم على تقدير تسليم دلالته على
حجيّة الخبر هي آية النّبإ و قد عرفت عدم دلالتهاعلى حجيّة نقل الاتفاق
إلاّ فيما كان ملازما لقول الإمام عليه السلام و أمّا الوجه الثّالث
فلأنّه لا كلام في اندراج نقل الإجماع فيماأفاد الظّن بالحكم و لو من جهة
الظّن بالسّنة تحت الدّليل العقلي المقتضي لحجيّة مطلق الظن على تقدير
تماميّة مقدّماته لكنّه لاتعلّق له بالمقصود بالبحث في المقام من حجيّة نقل
الإجماع من باب الظّن نعم من كان مقصوده إثبات الملازمة بين حجيّة الخبرو
نقل الإجماع بقول مطلق بأيّ عنوان ثبت حجيّة الخبر لا بدّ له من تحرير
المقام على ما حرّره قدّس سرّه قوله
قدّس سرّه و ليس شيء من ذلك منالأصول إلخ(١)
أقول
ما أفاده قدّس سرّه من عدم كون شيء ممّا حكم بحجيّة الخبر فيه من المسائل
الأصوليّة الفقهيّة من حيث فرض قيامالخبر فيه على الموضوعات و إن تعلّق
بها الأحكام و فساد القول باختصاص الحجيّة بالمسائل الفقهيّة كما ستقف على
بعض الكلامفيه ممّا لا خفاء فيه أصلا نعم الكلام في حجيّة الخبر في بعض ما
ذكره كنقل الإجماع في المقام بحث في المسألة الأصوليّة على تقديرلكنّه لا
تعلّق له بما أفاده كما هو واضح قوله
قدّس سرّه و لا من الأمور المتجدّدة إلخ(٢)
أقول
لا يخفى عليك احتمال القدح أو الجزم بهعلى تقدير كون المذكورات من الأمور
المتجدّدة إنّما هو فيما إذا أريد إثبات الحجيّة بالسّيرة لا بغيرها من
الأدلّة اللفظيّة أوالعقليّة فتدبّر قوله
قدّس سرّه و لا ممّا يندر اختصاص إلخ(٣)
أقول
الموجود في نسخ الكتاب و في نسخة عندي من الرّسالة للمحقّقالمتقدّم ذكره
هذا الّذي عرفت نقله و هو إمّا غلط من النّاسخ أو سهو من قلم المحقّق
المذكور قدّس سرّه و حقّ العبارة أن يقول و لا ممّايختصّ معرفته ببعض و
الأمر في ذلك سهل بعد وضوح المراد قوله
قدّس سرّه بل هو أولى بالقبول إلخ(٤)
أقول
ما أفاده إشارةإلى ما زعمه بعض من أنّ اعتبار الظّن في الموضوعات أولى من
اعتباره في الأحكام من حيث إنّ اهتمام الشّارع بشأنها بمقتضى منعهعن العمل
بالظّن فيها دون الموضوعات فإذا فرض حجيّة الخبر في الأحكام فيحكم بحجيّته
في الموضوعات الّتي منها المقام من باب الأولويّةو هو كما ترى لا محصّل له
عند التّأمّل مضافا إلى عدم دليل على اعتبار الأولوية الاعتباريّة بل هي
أوهن بمراتب من نقل الإجماعو دعوى رجوعها إلى مفهوم الموافقة و فحوى
الخطاب كما ترى قوله
قدّس سرّه الثّالثة حصول الاستكشاف إلخ(٥)
أقول
غرضه قدّس سرّهمن استكشاف الحجيّة المعتبرة أعمّ من أن يكون المنقول تمام
السّبب الكاشف أو جزئه كما يفصح عنه كلامه بعد ذلك ثمّ إنّه لمّايختلف
الحال من حيث تعلّق النّقل بتمام السّبب أو بعضه كما أنّ الأمر في البعض
يختلف بحسب مراتب الأبعاض من جهة حال النّاقلينو اللّفظ و المسألة و
الكتاب و زمان النّقل و غير ذلك من الخصوصيات فلا بدّ أن يلاحظ المنقول
إليه جميعها و يأخذ بما يقتضي النّقل بعدملاحظتها فيما كان الاقتضاء واضحا
فإذا التبس الأمر عليه فيأخذ بظاهر اللّفظ أو بما هو المتيقن إرادته من
اللّفظ على الوجهين اللذينتقدّما و إن كان الرّاجح الأوّل قوله
قدّس سرّه ثمّ ليلحظ مع ذلك إلخ(٦)
أقول
لزوم ملاحظة سائر الأقوال و الأمارات الموجودةفي المسألة الّتي ادّعي فيها
الإجماع فيما كان المنقول جزء السّبب لا خفاء فيه و أمّا لزوم ملاحظة ما
كان النّقل كاشفا عنه ظنّا على وجهالإجمال فيما كان تمام السّبب أو جزأه
كما ربما يستظهر من كلامه قدّس سرّه سيّما قوله و ربما يستغني المتتبّع بما
ذكر إلى آخره فلا معنى له إلاّ إذا ادّعيكون نقل الإجماع ظنّا خاصّا
مقيّدا بالعجز عن تحصيل العلم بالمنقول أو ظنّا مطلقا فيكون اعتباره مشروطا
بالعجز نعم مقتضىالاجتهاد الفحص عن معارضات الأدلّة لا الفحص عن صدقها و
كذبها اللّهمّ إلاّ أن يقال إنّ الفحص عن المعارضات بالنّسبة إلى خصوص
نقلالإجماع يوجب الاطّلاع العلمي على حال نقل الإجماع غالبا و من هنا قد
يستغني المتتبّع من الرّجوع إلى النّقل لاستظهاره عدم مزيّة النّاقلعليه قوله
قدّس سرّه و أخذ فيما اختلف إلخ(٧)
أقول
ليس المراد من الأخذ بالأرجح الأخذ به و ترجيحه على النقل المخالف بعد
الفراقعن حجيّة المتخالفين كما هو الشّأن في باب تعارض الأدلّة ضرورة أنّه
قد لا يكون المرجوح في المقام كافيا في الاستكشاف و لو فرضسلامته عن
المعارض الرّاجح بل المراد الأخذ به بالنّسبة إلى ما يدلّ اللّفظ عليه من
نقل الفتاوى إجمالا و إن لم يكن كاشفا مستقلاّ فيالاستكشاف في المناقشات على إجماعات مثل ابن إدريس
قوله
قدّس سرّه و قد اتضح بما بيّناه إلخ(٨)
أقول
و يشهد له مضافا إلى التتبّع في كلماتهم كما سيأتي الإشارة إلى جملةمنها
دعوى الإجماع من ابن زهرة و المرتضى و الشيخ و ابن إدريس و غيرهم في كثيرة
من المسائل و عدم اعتناء معاصريهم بل المتأخّرين منهمبالإجماعات المنقولة
في كلماتهم بل ربما يطعنون على إجماعاتهم مثل الشّيخ الحمصي الّذي أثنى
عليه غير واحد من الأعلام من معاصرية و غيرهم