بحر الفوائد في شرح الفرائد - الآشتياني، الميرزا محمد حسن - الصفحة ١٣٢
المجموع في مرحلة الظّاهر عليه و هو قول المعصوم عليه السلام كما هو
المفروض إذ لا فرق في حجيّة خبر العادل على تقدير العموم بين تعلّقه بتمام
السّببالكاشف عنه أو بجزئه إذا التّأمل و التّوقف في ترتيب المسبّب في
صورة العلم بوجود بعض أجزاء السّبب و الشّكّ في الجزء الآخر إنّما هومن جهة
الشّك في وجود السّبب الناشئ عن الشّك في وجود هذا المشكوك فإذا أخبر به
العادل و حكم الشّارع بتصديقه و عدمالاعتناء باحتمال كذبه كان هذا في معنى
الحكم بترتيب المسبّب عليه في مرحلة الظّاهر كما هو ظاهر و ليس هذا المعنى
مختصّا بالجزء بليجري في غيره ممّا يعتبر في تحقّق المطلوب كالشرط مثلا
فيما فرض وجود ذات المشروط في محلّ و شكّ في ترتّب الآثار من جهة الشّك في
وجودالشّرط بل لا يختصّ بالأدلّة و الأمارات و يجري في الأصول أيضا فإنّه
كثيرا ما يجري الاستصحاب في وجود الأجزاء و الشّرائط فيما فرضالشّك في
بقاء جزء على صفة الجزئيّة أو في بقاء شرط من الشّروط مع فرض العلم بتحقّق
سائر ما يعتبر في تحقّق المركب أو المشروط ضرورةعدم اختصاص الاستصحاب
الموضوعي بالشّك في بقاء تمام الموضوع لا من جهة الشّك في جزء أو شرط منه
أو جريانه في الموضوع معكون الشّك فيه مسبّبا عن الشّك في الجزء و الشّرط
كما توهّم على ما سيجيء تفصيله في محلّه إن شاء اللّه تعالى فالمراد من
قوله قدّس سرّه بعدذلك و بالجملة فمعنى حجيّة خبر العادل وجوب ترتيب إلى
آخره أعمّ من الدّلالة الاستقلاليّة الابتدائية كما إذا كانت الفتاوى
المحكيّةعن حسّ بأنفسها ملازمة لقول الإمام عليه السلام و الدّلالة
الثّانوية بملاحظة وجود سائر الأجزاء مثلا كما إذا كانت الفتاوى المحكيّة
بانضمامما حصلها المحكيّ له سببا للعلم برأي الإمام عليه السلام في نقل كلام بعض المحقّقين و الإشارة إلى موارد إشكاله
قوله
قدس سرّه ثمّ إنّه نبّه على ما ذكرنا إلخ(١)
أقول
مراده قدّس سرّه من هذا الكلام كما هوصريحه عند التّأمّل هو التّنبيه على
الفائدة الّتي استدركها بقوله نعم بقي هنا شيء إلى آخره و إلاّ فكلامه
قدّس سرّه مخالف لما أفاده شيخنا الأستاذالعلاّمة في تحرير المسألة من وجوه
و إن توافقا في الجملة كما سننبّه عليه قوله
قدّس سرّه ما هذا لفظه إلخ(٢)
أقول
لا يخفى عليك أن اللّفظالمحكيّ في الكتاب للرّسالة و إن كان ظاهره كونه
لها و لكشف القناع و المراد من قوله أو ما في حكمه هو الدّخول القولي لا
الشّخصيقولبعض المحققين لا باعتبار ما انكشف إلى آخره (٣)
أقول
لا يخفى عليك أنّ ما أفاده قدّس سرّه مخالف لما أفاده شيخنا قدّس سرّه من
عدم الفرق في الحجيّةفيما تعلّق نقله بالسّبب الملازم لقول المعصوم عليه
السلام بين جعل الحجّة نقله الكاشف عن السّنة عن حسّ أو المنكشف من حيث
ضمّه إلى الكاشف قوله
قدّس سرّه من جهتي الثّبوت و الإثبات إلخ(٤)
أقول
الفرق بين الجهتين إنّما هو بحسب الاعتبار و إلاّ فليس هنا أمران قوله
قدّس سرّه و هيمحقّقة ظاهرا إلخ(٥)
أقول
ما أفاده مخالف أيضا لما أفاده شيخنا قدّس سرّه فيما تقدّم من عدم دلالة
اللّفظ على السّبب من حيث كون الإجماعحقيقة في اتّفاق الكلّ في عصر واحد
لا جميع الأعصار فاتّحاد معنى الإجماع عند الفريقين الّذي استشهد به لا
يقتضي إلاّ إرادة اتّفاق الكلّفي عصر واحد عند الإطلاق و من المعلوم عدم
ملازمته لقول المعصوم عليه السلام على ما عرفت تفصيل القول فيه نعم
اتّفاق الكلّ فيجميع الأعصار يلازم لقول الإمام عليه السلام كما لا يبعد
إرادته من كلامه نظرا إلى قوله و ربما بالغوا في أمره إلى آخره إلاّ أنّك
قد عرفت الكلامفي إمكان تحصيله من طريق الحسّ و الوجدان قوله
قدّس سرّه و قد يشتبه الحال قدّس سرّه(٦)
أقول
من حيث توهّم أنّ الوجه في دعوى الإجماع ليستحصيل الفتاوى في نفس المسألة
بل من جهة حصول العلم بقول الإمام عليه السلام فيها من طريق المكاشفة أو
السّماع الغير المتعارف فيدّعي الإجماعحتّى يقبل منه و هذا بخلاف نقل
الإجماع في مقام نقل الخلاف فإنّه لا يتطرق فيه هذه الاحتمالات و المراد من
الوجه الأخير هو الثّانيعشر الّذي أضافه إلى وجوه الإجماع و قد عرفته
سابقا قوله
و إذا لوحظت القرائن إلخ(٧)
أقول
التّرديد بين الأخذ بماهو متيقّن أو الظّاهر لا ينافي كون الرّاجح هو
الأخذ بالظّاهر من حيث اقتضاء اللّفظ فلا يتوجّه عليه كون التّرديد بين
الأمرين منافيالما قرّره من الأخذ بظاهر اللّفظ فالغرض في المقام مجرّد
بيان الوجهين لا تحقيق الحقّ قوله
قدّس سرّه و ذلك لأنّه ليس إلى آخره(٨)
أقول
من المعلوم أنّ نقل السّبب من حيث هو ليس نقلا للسّنة حتّى يشمله ما دلّ
على حجيّة نقل السّنة فلا بدّ للقائل باعتباره من إقامة الدّليلعليه فقد
استدلّ على اعتباره بوجوه أحدها
جريان سيرة الخلف و السّلف على الاعتماد بالأخبار الآحاد في أمثال المقام ممّاكان النّقل فيه على سبيل التّفصيل أو الإجمال ثانيها
ما دلّ من الكتاب و السّنة على حجيّة خبر الثّقة العدل بقول مطلق ثالثها
ما اقتضى كفاية مطلق الظن و حجيّته فيما لا غنى عن معرفته و هو دليل
الانسداد المعروف بينهم و من المعلوم عدم الغنى من معرفة الإجماعفيلزم
حجيّة نقل العادل له هذا ملخّص ما ذكره من الوجوه و أنت خبير بما فيها أمّا الوجه الأوّل
فلأنّه إن أريد بما جرى عليه السّيرةكلّ ما له تعلّق بالحكم الشّرعي في
الجملة أو الأعمّ منه و ممّا ليس له تعلّق به كما هو صريح كلامه بحيث يشمل
المقام فيدّعي السيرة في خصوصالمقام أيضا ففيه منع ظاهر سواء أريد سيرة
العلماء فقط كما هو ظاهره أو هي مع سيرة العوام و إن أريد به أمثال المقام
في الجملة من غير