بحر الفوائد في شرح الفرائد - الآشتياني، الميرزا محمد حسن - الصفحة ١٢٦
فإنّ الإجماع الدّخولي لا ريب في اعتباره بل لا يعقل الكلام فيه بعد الفراغ
عن حجيّة السّنة بل إمكان تحقّقه في الجملة و وضوح اندفاعما أوردوا عليه
من الإيرادات إلاّ أنّ تحقّقه في زماننا هذا و أشباهه محلّ منع و من هنا
قال في المعالم إنّ الاطلاع على الإجماع في زمانناهذا و أشباهه من غير جهة
النّقل غير ممكن بل أقول الاطلاع على الإجماع الدّخولي من جهة النّقل
بالتّواتر أو القرائن المفيدة للعلمأيضا لا يخلو عن منع لأنّ الكلام إنّما
هو في ناقل الإجماع لأن النّقلة لم يعاصر الأئمّة و من عاصرهم لم يدّع
الإجماع في المسائل و إنكانوا من أهل الفتوى و اللّطفي الّذي اختاره
الشّيخ قدّس سرّه و جماعة و إن لم يفرق فيه بين زماني الغيبة و الحضور كما
هو ظاهر إلاّ أن الحكمو المصالح المقتضية لغيبة الإمام عليه السلام هي
الّتي تقتضي رفع إيجاب إظهار الحقّ و الرّدع عن الباطل عنه كما أنّ إظهار
الحقّ و الرّدع عن الباطلليس واجبا مطلقا عليه في زمان الحضور أيضا و لا
ينافي ذلك وجوب وجوده من جهة توقّف وجود الموجودات الخلقيّة في جميع
العوالمعليه و من هنا قالوا وجوده لطف و تصرّفه لطف آخر و قال عجّل اللّه
فرجه و سلام اللّه عليه و على آبائه الطّاهرين في ردّ من زعمأنّه لا فائدة
في وجود الإمام الغائب عليه السلام بعد فرض عدم تصرّفه في مرحلة الظّاهر
في العوالم الإمكانيّة و أمّا الانتفاع بي في غيبتي كالانتفاعبالشّمس إذا
غابتها السحاب فانظر إلى حضرته الجليلة كيف أوضح ارتباط العوالم الإمكانيّة
بشمس فلك الولاية و افتقارها إليها و الاقتباسالحدوثي و البقائي من
إشراقاتها النّورية بأوضح بيان و بالجملة هذه الطّريقة محلّ مناقشة من وجوه
عديدة مذكورة في مسألة الإجماعالمحقّق و الغرض في المقام التّعرض للمطلب
بعنوان الإجمال و الإشارة مقدّمة لما هو المقصود بالبحث و الكلام من اتضاح
حال نقلالإجماع من حيث دخوله في أيّ قسم من أقسام الخبر بعد الفراغ عن
بيان أحكامها في الأمر الأول و أمّا الوجه الرّابع الّذي اختاره
بعضالمتأخرين و ركن إليه فلا يتم إلاّ بضمّ الوجه الثّالث إليه حتّى يحرز
به مذهب خواص أصحاب الأئمّة عليهم السلام و رأيهم في المسألة ثمّ يثبت وجود
سائرشروط التّقرير المحتاج إلى كلفة مع تطرّق المنع إليها و مع تماميّته
بنفسه لا حاجة إلى هذا التّجشم أصلا و أمّا الوجه الثّالث الّذي ركنإليه
أكثر المحقّقين من المتأخّرين و أوضحوا القول فيه غاية الإيضاح فلا ينبغي
الارتياب في تماميّته كما هو الوجه في تحصيل العلم بآراءسائر الرّؤساء في
سائر المطالب من العلم باتّفاق تابعيهم على ما عرفت الكلام فيه عند بيان
هذا الوجه بل أقول إمعان النّظرفي كلمات أكثر العلماء قاض باستنادهم إلى
هذه الطّريقة في مقام دعوى الإجماع في المسائل كما يشهد به المتأمّل المنصف
حتّى من كانظاهره الوجه الأوّل فإنّ تحصيله بالحسّ غير ممكن عادة لمدّعي
الإجماع في أمثال زماننا و تحصيله بالحدس القطعي أيضا لا معنى لهلعدم طريق
إليه إلاّ إجماع العلماء الكاشف عن تلقيهم عنهم عليهم السلام فيرجع الأمر
بالأخرة إلى العادة و أمّا سائر الوجوه المذكورة في كلام بعضمشايخ الأعلام
فتطرق المنع و المناقشة إليها ظاهر سيّما في جعل الإجماع كاشفا عن الحكم
الظّاهري و الدّليل الظّني المعتبر عند الكلّ بحيثلو وقفنا عليه لحكمنا
بتماميّته من جميع الجهات لأنّ تمسّك كلّ فريق إلى ما لا نراه تامّا من جهة
أو جهات ممّا لا تحيله عقل و لا عادة كيفو قد وقع ذلك في اتّفاق القدماء
القائلين بوجوب النّزح و نحوه نقل كلام بعض الأفاضل في وجه كشف الإجماع عن قول الإمام عليه السّلام
ثمّ
إنّي قد وقفت بعد تحرير المقام على النّسق الّذي عرفت علىكلام لبعض أفاضل
المتأخّرين في وجه كشف الإجماع عن قول الإمام عليه السلام بحكم العادة
القطعيّة يرجع حاصله إلى أنّ من إفتاء كلّ واحد من العلماءيحصل الظّن إمّا
بالحكم الواقعي المستلزم للظّن بحكم الإمام عليه السلام بعد العلم الإجمالي
بصدور حكم الواقعة عنه عليه السلام أو بالحكم الصّادر عنه ابتداء منحيث
إنّ همّتهم مصروفة في إدراك الحكم الصّادر عنه عليه السلام و من جودة
أنظارهم و قوة أفكارهم و شدّة ملكاتهم يحصل الظّن من إفتاء كلّ واحدلا
محالة و من تراكم الظّن و كثرته يحصل القطع بقول الإمام عليه السلام و هذا
الوجه و إن ذكره في تقريب إثبات الطّريقة المعروفة بين المتأخّرين إلاّأنّه
كما ترى منظور فيه من حيث إنّ خطاء الأنظار في المسائل العلميّة النّظريّة
و إن توافقت و تراكمت لا تحيله عادة أصلا غاية ما هناكحصول الظن أو
القويّ منه فالحقّ في تقريب بيان طريقة المتأخّرين ما عرفت الإشارة إليه في
طيّ كلماتنا السّابقة قوله
قدّس سرّه نعميمكن أن يقال إنّهم قد تسامحوا إلخ(١)
أقول
الالتزام بتسامحهم في إطلاق لفظ الإجماع ممّا لا مناص عنه بل قد عرفت ذهاب
جمع ممّن قاربعصرنا إلى كونه حقيقة في هذا المعنى المسامحيّ عند
المتأخّرين و كونه مختلفي الحقيقة عند القدماء و المتأخّرين نعم
هنا كلام في أنّإطلاقه على هذا المعنى المسامحيّ هل هو مجاز في الكلمة أو لا و إنّما التّصرّف في أمر عقلي قوله
قدّس سرّه و على أيّ تقدير فظاهر إطلاقهم إلخ(٢)
أقول
لا خفاء فيما أفاده من كون الظّاهر من لفظ الإجماع عند عدم القرينة و عند
الإطلاق إرادة دخول قول الإمام عليه السلام في أقوال المجمعينعلى ما أثبته
من كونه حقيقة في اتّفاق الكلّ المشتمل على الرّئيس حسبما عرفت فإنّ
إطلاقه على غيره مسامحة و لو لم يكن مجازا في الكلمة خلافالظّاهر فيكون
الإخبار عن الإجماع إخبارا عن السّنة عند من قال بكون الوجه في حجيّة
الإجماع اشتماله على قول المعصوم عليه السلام كما أنّ الظّاهر منه