بحر الفوائد في شرح الفرائد - الآشتياني، الميرزا محمد حسن - الصفحة ١٢٥
الثّامن أن يستكشف عادة عن وجود نصّ قاطع أو قطعيّة موجود غير سليم من القدح في الظّاهر من اتّفاق جماعة من فضلاء أصحابالأئمّة عليهم السلام و أضرابهم ممّن لا يعتمد إلاّ على النّص القطعي كزرارة و ابن مسلم و أشباههما و الصّدوقين و أمثالهما على الحكم بشيء لم يظهر فيه نصّعندنا أو الإفتاء برواية لم تثبت صحّتها أو ثبت ضعف سندها الموجود عندنا أو ترجيح رواية على أخرى لم يتبيّن وجه رجحانهاعليها فإنّ اتفاق هؤلاء إذا سلم من خلاف يعادله يكشف في الأوّل عن وجود نصّ معتمد معلوم لديهم في ذلك و إن لم نقف عليهكما تقدّم في أحوال والد الصّدوق الإشارة إليه و في الثّاني عن اطّلاعهم على ما يوجب عن صحّة الخبر و خلوّه عن شوائب القدح و فيالثّالث عن وجود ذلك فيما رجحوه و عملوا به فقط و متى استكشف ما ذكر في أحد الأعصار أو الأعوام علم أيضا أنّه رأي الإمام الغائبأو أحد آبائه البررة الكرام عليهم السّلام التّاسع و هو يخالف ما سبق في الكاشف و هو أن يستكشف قول الإمام عليه السلام أو رأيهأو غيرهما ممّا مرّ من تتبّع السّر المستمرّة للأمّة أو الإماميّة في الأعصار و الأمصار المتناولة يدا عن يد بلا تحاش و إنكار فإنّها يكشفعن اتّفاق العلماء الكاشف عمّا تقدّم أو عن سنّة متّبعة ثابتة بأحد وجوهها المعتبرة عن النبي صلّى اللّه عليه و آله أو أحد الأئمة عليهم السلام حيث لم يثبت عنهم أو عن العلماء خلاف ذلك و هذه يندرج في طرق الإجماع باعتبار الوجه الأوّل الّذي لا يفارق الثّاني غالبا وكثيرا ما لا يصلح إلاّ للتّأييد لعدم كشفها على سبيل القطع عمّا ذكرنا و لذلك لم يعدّدها حجّة مستقلّة بنفسها مع كثرة استنادهمإليها العاشر و هو أيضا كالسّابق أن يستكشف قول الإمام عليه السلام أو رأيه من تتبّع جملة من الأخبار المرويّة في الكتب المعتمدة فإنّهاإذا وجدت متوافقة في حكم و خلت عن المعارض المصادم و لم يقف على رادّ لها يعتد به علم من ذلك قبول العلماء أو معظمهم لها واتفاقهم على العمل بمضمونها و ربما يعلم ذلك مع اتّحاد الخبر أيضا و قد مرّت الإشارة إلى ذلك في حديث نوم النّبي صلى اللَّه عليه و آله عن الصّلاة ثمّيحصل من المجموع القطع بقول المعصوم عليه السلام أو الظّن المعتدّ به أيضا الحادي عشر و هو أيضا كسابقه أن يستكشف قول الإمام عليه السلام أو رأيه أو غيرهما ممّا مضى من تتبّع قواعد العلماء في الفقه أو الأصول و إن لم ينصّوا كلاّ أو بعضا على الحكم بالخصوص و ينزّلإجماعهم على القاعدة العامّة منزلة إجماعهم على أفرادها الخاصّة و ما وقفنا عليه وجودا و عدما منزلة ما وقفوا عليه جميعاأو يجعل فائدة إجماعهم مختصّة في ذلك الحكم بنا بحسب مقتضى حالنا و مبلغ علمنا و قد قرّروا نظير ذلك في القياسين اللّذين عليهمامبنى الاجتهاد و التّقليد و هذا الوجه على أيّ حال إن صحّ فإنّما يجدي في مقام الاستدلال لا نقل الأقوال و يلحق بهذه الوجوه وجه آخر يتمّ به العدد و هو الثّاني عشر و يختصّ كالثّاني غالبا بالإمام الثّاني عشر صلوات اللّه عليه و على آبائه الطّاهرين و هو أن يحصللبعض الأولياء العلم بقوله عليه السلام بعينه بأحد الوجوه الغير المنافية لامتناع رؤيته في غيبته و لم يكن مأمورا بإخفائه و كتمانه أو كانمأمورا بإعلامه بحيث لا ينكشف حقيقة أمره فيبرزه في مقام الاستدلال بصورة الإجماع خوفا من التّكذيب و الإذاعة و الضّياعو ربما يكون العلم بقول الإمام كما ذكر هو الأصل في كثير من الزّيارات و الأعمال المعروفة الّتي لا يوجد لها مستند ظاهرا و يحتمل أنيكون منشؤها ذلك فيكون كإحدى الكيفيّات المعروفة لاستخارة بالسّبحة و الدّعاء العلويّ المصريّ و الدّعاء الّذي سمعه ابنطاوس في السّرداب الشّريف و ما نقله راوي قصّة الجزيرة الخضراء المعروفة و غيرها و يلزم في دعوى الإجماع على هذا الوجه وقوعاتّفاق مصحّح لما يختار من الكلام لترويج المرام فيندرج في الإجماع المنقول بالنّسبة إلى غير مدّعيه ظاهرا و في السّنة واقعا كما لايخفى و ربما يجعل قولا مجهول القائل كيلا يضيع الحقّ و يرتفع من أهله و يتوهم انعقاد الإجماع على خلافه فيعتمر عليه من دون تصريحبدليله حيث لم يكن في سائر الأدلّة الموجودة ما ينهض بإثباته بناء على إمكان ذلك كما هو المختار و لعلّ ما نقل عن بعض المشايخمن كثرة الميل إلى الأقوال المجهولة القائل و تقويتها بحسب الإمكان لاحتمال كونها أقوال الإمام عليه السلام و قد ألقاها بين العلماء لئلاّ يجمعوا علىالخطاء مبنيّ على ما ذكر إذ لا يتصوّر للإلقاء طريق غير ذلك و قد ذكر شيخنا البهائي في الحبل المتين في كيفيّة الغسل الارتماسي ونقل عن صاحب الثّقلين سماعا ما يقتضي الموافقة لبعض المشايخ فيما ذكر و إن كان ظاهرا من الأقوال المجهولة القائل انتهى ما أردنانقله من كلامه قدّس سرّه و حكي ما أفاده قدّس سرّه في الوجه الأخير عن بعض الأعلام من السّادة الأجلّة من أنّه يتّفق في زمان الغيبة الوصل إلىخدمة الإمام و استعلام بعض الأحكام و الآداب عنه و إعلانه بعبارة الإجماع خوفا من التّكذيب و عدم القبول و الغالب فيه الآدابو الأدعية و الزيارات و نحوها في أنّ أكثر تلك الوجوه غير نقيّة عن الإشكال في زمان الغيبة ثمّ إنّ إنكار كشف الإجماع عن رأي الإمام الغائب عجّل اللّه فرجه رأسا و بجميع الوجوه و الطّرقكما عن غير واحد من أصحابنا الأخباريين و إن كان خلاف الإنصاف إلاّ أنّ أكثرها غير نقيّة عن الإيراد و الإشكال في زمان الغيبة