بحر الفوائد في شرح الفرائد - الآشتياني، الميرزا محمد حسن - الصفحة ١٢٤
حكم العادة و لا فرق فيما ذكر بين أن يتفرّد الإماميّة أو علماؤهم بالحكم أو يشاركهم فيه سائر الأمّة أو بعضهم و ربما يستغنى على هذاالوجه في برهته من الأعصار و جملة من الأحكام عن الوقوف على أقوال الجميع بالاطّلاع على ما يحصل منه الاستكشاف المذكور و إنوقع الخلاف في الحكم من بعضهم ممّن ليس بإمامهم أو لم يحصل الاستقصاء لآراء جميعهم الثّاني أن يستكشف عقلا قول الإمام الغائبصلوات اللّه عليه و على آبائه من وجود مجهول النّسب في المجمعين واحدا كان أو أكثر متّحدي الرّأي و نفي الإمامة عمّن عداه فإنّه يلزمحينئذ اختصاصها به فيكون قوله حجّة لا محالة و هذا الوجه إنّما يتصور حيث استقصي أقوال جميع العلماء أو علماء العصر بقول مطلق و وجدفيها قول متميّز معلوم لغير معلوم أو أقوال كذلك أو علم دخول قول الإمام عليه السلام في جملة أقوال الأمّة غير متميّز منها و استقصي أقوال الذينلم يعرف نسبهم للعلم بعدم خروجه منهم أو علم قوله إجمالا في جملة أقوال غير المعروفين بالحدس المقتضي للعلم الإجمالي باتّفاق الجميع من جهةالنّظر في الأدلّة و نحوها أو قياس الغائب على الشّاهد و المجهول على المعلوم أو التّضافر و التّسامع الوارد من كلّ ناحية بالنّسبة إلىجميع علماء الأمّة أو الإماميّة بحيث يتناول الخلف الحجّة أو عدم نقل الخلاف الدّال على اتّفاق الكلّ أو ما استفيد من جملة منذلك أو الجميع إلا أنّه لا وجه لاعتبار جهالة الاسم و النّسب في جملة من هذه الصّور مع ما فيه من إساءة الأدب إلاّ على ضرب من التّأويللا يخفى على من تأمّل و يلحق بهذا الوجه أن يحصل استكشاف قول أحد الأئمة عليهم السلام من وجدان مجهول الصّفة أو الإمامة في المجمعينالّذين أحدهم الإمام يقينا و إن علم نسب الجميع و هذا قد يتّفق قبل تعيين الإمام عليه السلام مع العلم بوجوده في العصر أو البلد أو المجلس أو الجماعةالمعيّنة أو يحصل الاستكشاف من تواتر النّقل عن أهل بلد أو عصر هو فيهم و إن لم يعلم قوله بعينه مع العلم بشخصه الثّالث أنيستكشف عقلا رأي الإمام من اتّفاق من عداه من علماء الطّائفة المحقّة الموجودة في عصره خاصّة أو مع غيرهم من العلماء على حكمو استقراء مذهبهم عليه مع عدم ردعه لهم ابتداء و لا ردّهم عنه بعد وقوعه بأحد الوجوه الظّاهرة أو الخفيّة أو الممكنة في حقّه فإنّذلك يكشف بقاعدة اللطف الموجبة لنصبه و عصمته عن صحّة ذلك الحكم واقعا و حقيقة كيلا يلزم سقوط التّكليف في ذلك بماأتى به النّبي صلى اللَّه عليه و آله و استقرّ في شريعته أو بغيره أيضا لزوال منشئه أو حكمه أو ثبوته بما لا طريق للعلماء و غيرهم إلى معرفته مع عدم تقصيركثير في النّظر و سائر ما يتعلّق به و عجزهم عن رفع أسباب خفائه و حكم الأئمّة عليهم السلام و علماء الإماميّة بعدالتهم و إجراء أحكامها عليهمأو يلزم إخلال الإمام المعصوم عليه السلام بأعظم ما وجب عليه و نصب لأجله مع تمكّنه من فعله و إمكان تمكين اللّه له من قبله تعطيل دينالإماميّة من أصله و لا يتوقّف حجيّة هذا الوجه بناء على ما قرّر على حجيّة الإجماع حتّى يلزم الدّور كما توهّم الرابع أن يستكشفما ذكر لا من جهة قاعدة اللّطف و ملاحظة منصب الإمامة و لوازمه بل من جهة أنّه يجب الأمر بالمعروف و تعليمه و إنكار المنكر وتبيينه و الرّدع عنه على كلّ متمكّن من ذلك عالم بما هو الواقع و الحكمة فكيف يخلّ المعصوم عليه السلام به مع علمه بأعمال الأمّة و لا سيّما الإماميّةو وقوفه على أحوالهم و أقوالهم المتعلّقة بالشّريعة فسكوته عمّا اتفّق الإماميّة أو علماؤهم عليه تقرير لهم عليه و هو حجّة مطلقا كقوله فيحضوره و غيبته و إنّما لم يجعل هنا و فيما سبق من السّنة لكونه منوطا بالاتّفاق و مستخرجا بالنّظر و الاستنباط لا معلوما بالمشاهدةو العيان كما في التقرير المعروف و إن تساويا في الحجيّة الخامس هو أحد الوجهين الأخيرين إلاّ أنّه يعتبر الكشف عن الحكم الواصلي الّذيهو أعمّ من الواقعي الأوّلي و الظّاهري الّذي هو واقعي ثانويّ،و يقرّر الدّليل بما يناسبه السادس أن يستكشف عادة وجودالحجّة العلميّة القاطعة للعذر الموافقة قطعا لرأي الإمام عليه السلام من اتّفاق علمائنا الأعلام المرتقين في العلم و العمل إلى أعلى مقام علىحكم من الأحكام فإنّ تتبّع كتبهم و أسفارهم و النّظر في أحوالهم و أطوارهم و ملاحظة دقائق أنظارهم و تباين أفكارهم و شدّة محافظتهم علىمخالطة أئمّتهم و هداتهم و كثرة اختلاف مسالكهم و مداركهم لمعرفة أحكامهم يكشف بالحدس الصّائب و الذهن الثاقب عن أنّهم لم يتفقواإلاّ عن حجّة قطعيّة بيّنة حاسمة للشّبه قاطعة للإعلام و هي حجّة مطلقا و إن علمت على سبيل الإجمال و ربما يستكشف بهذا الطّريقكون المدرك خبرا قطعيّا واصلا إليهم من الأئمّة عليهم السلام لا مطلق الحجّة العلميّة و لعلّ ذلك يصحّح قولهم بأنّ حجيّة الإجماع لكشفه عن قولالمعصوم عليه السلام أو للبناء على ما هو الغالب أو لغير ذلك و العبرة في هذا الوجه بحصول اتّفاق يكشف عادة عمّا ذكروا توارد الظّنون الموجبلذلك كما في المتواتر و تختلف هذا كثيرا باختلاف المسائل المجمع عليها و النّظر إلى الشّواهد و المنافيات كما هو ظاهر مستبين السّابع أن يستكشف ممّا ذكر عن وجود الدليل المعتبر الّذي لو وقفنا عليه كما وقفوا لحكمنا بما حكموا به و لم نتحطه و هو حجّة أيضا كالتفصيلي و إنلم يكن موجبا للقطع بالحكم الأوّلي الواقعي فيكون الإجماع بهذا الاعتبار من الأدلّة المعتبرة الغير المفيدة للعلم إلاّ في بعض المواضع كما هو واضح