بحر الفوائد في شرح الفرائد - الآشتياني، الميرزا محمد حسن - الصفحة ١٢٣
في انحصار طريقته في الوجه المذكور أو مشاركته مع السيّد قدّس سرّه في الوجه المتقدّم و اختصاصه و انفراده بهذا الوجه فالذي جزم بهشيخنا قدّس سرّه نظرا إلى صراحة كلامه في مواضع الأوّل و قد تكرّر في كلامه الحكم بعدم قادح فيما اختاره السيّد من عدم وجوبالرّدع على الإمام على تقدير اتّفاق لأمّته على الباطل لو لا التّسالم على الاستدلال بالإجماع في الأحكام و صريح المحقّق القميّ قدّس سرّهفي القوانين الثاني حيث قال ما هذا لفظه و ثانيها ما اختار الشّيخ رحمه الله في عدّته بعد ما وافق القوم في الطّريقة السّابقة انتهى كلامه رفعمقامه و الّذي يخطر ببالي أنّه لم يلاحظ ما حكاه الأستاذ العلاّمة عن العدّة ممّا هو صريح في انحصار طريقه و ليس فيها ما يدلّ على مشاركتهللسيّد في الطريقة السابقة نعم فيها ما يتوهّم منه في بادي النّظر ذلك ممّا سيجيء نقله في الكتاب مفصّلا في مسألة حجيّة خبر الواحدفي مقام الاستدلال عليها بالإجماع حيث قال بعد إثبات الإجماع على العمل بالأخبار فلو لا أنّ العمل بهذه الأخبار كان جائزا لما أجمعواعلى ذلك لأنّ إجماعهم فيه معصوم عليه السلام لا يجوز عليه الغلط و السّهو انتهى كلامه و أنت خبير بأنّه لا يمكن رفع اليد عن صراحة كلماتهبمجرّد ظهور الظّرف في بادي النّظر في الدخول و الاشتمال كما لا يخفى ثمّ إنّ لازم هذه الطّريقة عدم قدح مخالفة المخالف مطلقا سواءكان معلوم النّسب أو مجهوله مع العلم بعدم إمامته إذا لم يكن معه برهان يدلّ على حجيّة فتواه كما أنّ لازمها عدم كشف الإجماع واتّفاق الكلّ إذا كان هناك آية أو سنّة قطعيّة على خلاف المجمعين و إن لم يفهموا دلالتهما على الخلاف في الوجه الثّالث من وجوه حجيّة الإجماع ثالثها الحدس القطعي بكونما اتّفقوا عليه وصل إليهم من رئيسهم و إمامهم يدا بيد فإنّ اتفاقهم في بعض المسائل مع كثرة اختلافهم في أكثر المسائل و تشتّت آراؤهمفيها كما هو المشاهد بالعيان يكشف عن أنّ الداعي لهم فيما اتّفقوا عليه هو رأي صاحب عصرهم و وليّ أمرهم كما يكون الأمر كذلك في اتّفاقتابعي سائر أولي الآراء و المذاهب و هذا و إن كان واضح الوقوع في زمان الحضور من حيث إنّ حصول العلم من اتّفاق خواصّ أصحاب الأئمة عليهم السلام ممّن لا يصدر إلاّ عن رأيهم على أمر ديني بقول الإمام عليه السلام كالضّروري بحيث لا يجوز إنكاره إلاّ أنّ حصوله في زمان الغيبة أيضا ممّا لا ينبغيإنكاره و إن كنت في ريب من ذلك فلاحظ ما وصل إلى حدّ الضّرورة من الدّين أو المذهب من صاحب الشّرع و حصل العلم الضروري برأيهلجمع الرّعيّة مع كونه في بلاد الإسلام فإنّك لا ترتاب في إمكان حصول العلم النّظري من تسامع العلماء و تظافرهم و اتّفاقهم على الفتوىبل التّحقيق ما ذكره بعض المحقّقين من المتأخّرين من مسبوقيّة جميع الضّروريّات بالإجماعيات عند العلماء و كيف كان حصول العلم بقول الإماممن الاتّفاق بحكم الحدس القطعي في الجملة ممّا لا ينبغي التّأمّل فيه و إن أطنب في تقريبه في القوانين و غيره بما لا يحتاج إليه بل ربما يخلّ بالمقصودو من هنا ذهب إلى هذه الطريقة أكثر المحقّقين من المتأخّرين و لا يشترط فيها حصول الاتّفاق من أهل عصر واحد بل ربما لا يفيد أصلامع مخالفة من تقدمهم كما أنّه يقدح فيه مخالفة معلوم النّسب إذا كان ممّن يعتد بقوله فضلا عن مجهول النّسب و هذه الطّرق الثّلاثةهي المعروفة بينهم و هنا طريق رابع سلكه بعض المتأخّرين من كشف الإجماع عن رأي الإمام عليه السلام من باب التّقرير و الفرق بينه و بينالطّريقة الثّالثة واضح حيث إنّه يشترط في كشفه على هذه الطّريقة اجتماع جميع شروط التّقرير بخلافه على الطّريقة الثّالثة هذا نقل كلام الشيخ أسد الله التستري في الإجماع المنقول ثمّ إنّه ذكر بعض الأعلام ممّن تأخّر و تبعه بعض الأفاضل أنّه قد يكون الإجماع دليلا قطعيّا فيما إذا كشف بحكم أحد الأمور المتقدّمةعن رأي الإمام عليه السلام و قد يكون دليلا ظنيّا فيما كان المنكشف ظنيّا و إن كان الكاشف و كشفه قطعيّا فإنّه كثيرا ما يستكشف من الإجماععن وجود دليل ظنّي معتبر عند جميع المتّفقين في المسألة المختلفين في غالب مدارك الأحكام فيحصل العلم بأنّ السّبب في اتّفاقهم في المسألةالخاصّة وجود ما هو معتبر عند جميعهم حتّى إذا وقفنا عليه وجدناه تامّا من جميع الجهات و الحيثيّات هذا و لبعض أفاضل مقاربيعصرنا كلام في طرق الإجماع أنهاها إلى اثنتي عشرة فيما صنّفه في المواسعة و المضايقة لا بدّ من إيراده قال قدّس سرّه بعد جملة كلامله متعلّق بالمقام ما هذا لفظه و ينحصر ذلك في وجوه الأوّل أن يستكشف عادة رأي الإمام عليه السلام لكونه المتبوع المطاع من اتّفاقالأصحاب و الأتباع و يعلم ذلك بالاطلاع على ما عليه الإماميّة أو علماؤهم قولا و فعلا و التّصفح لأصولهم و مصنّفاتهم قديما و حديثاحتّى يعرف ما هم عليه من قديم زمان الدّهر بلا ريبة و اشتباه و يعلم أنّه مذهبهم بحيث لا يعرف لهم سواه فيقطع عند ذلك أنّهمأخذوه يدا عن يد عن رئيسهم و قدوتهم في أحكامهم و لم يخترعوه من تلقاء أنفسهم بمقتضى أهوائهم و أفهامهم و متى علم ذلك و بداما هنا لك و انكشف قول أحد الأئمّة عليهم السلام ممّن كان له أقوال معروفة تبعه علم أقوال سائر الأئمّة عليهم السلام أيضا حتّى الإمام الغائب المستورعجّل اللّه فرجه و سهّل مخرجه و كذا قول النّبي صلى اللّه عليه و آله أيضا لاتّحاد مقالة الجميع إلاّ أنّ معرفة قول بعضهم ابتداء من جهةالمتابعة المحكوم بها بمقتضى العادة و معرفة قول الباقين من جهة الأصول القطعيّة العقليّة و الشّرعيّة الثّابتة بعد البناء على