بحر الفوائد في شرح الفرائد - الآشتياني، الميرزا محمد حسن - الصفحة ١٢٢
لفظ الإجماع على غير معناه المعروف حتّى اتّفاق الاثنين مع كون أحدهما المعصوم عليه السلام من جهة الاشتراك في الثّمرة و وجه الحجيّة كما صرّحبه في الكتاب ممّا لا ينكر أ ترى كون الإطلاق حقيقة في اتّفاق الاثنين حاشاك ثمّ حاشاك و من هنا قال في المعالم إنّ الاطّلاع على الإجماع فيأمثال زماننا من غير جهة النّقل غير ممكن بل ستقف في الكتاب على أنّ المراد من الإجماع بقول مطلق في ألسنة ناقليه من الخاصّة من الطّبقةالوسطى ليس خصوص اتّفاق أهل عصر واحد بل يعتبرون موافقة أهالي الأعصار المتقدّمة إلاّ من لا يعتدّ بقوله نقل كلام الفاضل في القوانين و مع ذلك كلّه فقدرأينا من المتأخّرين ما يخالف ذلك و أنّ اصطلاح الخاصّة في الإجماع غير اصطلاح العامّة قال في القوانين ما هذا لفظه و اختلفتالعامّة في حدّه و لا فائدة في ذكر ما ذكروه و جرحها و تعديلها فلنقتصر على تعريف واحد يناسب مذهب العامّة ثمّ نذكر ما يناسبمذهب الخاصّة أمّا الأوّل فهو أنّه اتّفاق المجتهدين من هذه الأمّة على أمر دينيّ في عصر من الأعصار إلى أن قال و أمّا الثّاني فهو اتّفاقجماعة يكشف اتّفاقهم عن رأي المعصوم عليه السلام فقد يوافق ذلك مع ما حدّه العامّة به و قد يتخلّف عنه انتهى ما أردنا نقله نقل كلام صاحب الفصول و قال في الفصولبعد جملة كلام له في تعاريف القوم نقضا و إبراما ما هذا لفظه فالصّواب أن يعرف الإجماع على قول من يعتبر دخول المعصوم عليه السلام في المتّفقينعلى وجه لا يعرف نسبه بأنّه اتّفاق جماعة يعتبر قولهم في الفتاوى الشّرعيّة على حكم ديني بحيث يقطع بدخول المعصوم عليه السلام فيهم لا على التّعيينو لو في الجملة أو اتّفاق جماعة على حكم ديني يقطع بأنّ المعصوم عليه السلام أحدهم لا على التّعيين مطلقا إلى أن قال بعد جملة كلام له و لو عرّف الإجماعبأنّه الاتّفاق الكاشف عن قول المعصوم عليه السلام على حكم دينيّ كان أخصر و أجمع انتهى كلامه رفع مقامه نقل كلام صاحب المناهج و قد ذكر بعض المتأخّرين ممّن قاربعصرنا في مناهجه أنّ حقيقة الإجماع بحسب الأقوال المختلفة في مدرك اعتباره يختلف بحسب الاصطلاح و أنّه يقارب عرف السيّدو العامّة في الإجماع و اتحاد موردهما غالبا و إن اختلفوا في وجه الحجيّة ثمّ قال بعد جملة كلام له و هذا هو السّر في تفسير المتأخّرينبأنّ الاتّفاق الخاصّ الّذي هو الإجماع عند الخاصّة مغاير له عند العامّة و تعريفهم له تارة بعرف العامّة و أخرى بعرف الخاصّة انتهىكلامهو الّذي يقتضيه التّحقيق في المقام أن يقال إنّ الالتزام بتغاير الاصطلاح بين العامّة و الخاصّة بقول مطلق كما عرفت عن القوانينأو بحسب الأقوال المختلفة في مدركة كما عرفت عن هذا الفاضل كما ترى فإنّ تغاير الاصطلاح في لفظ واحد عند الفرق المختلفة و إنلم يكن أمرا بعيدا منكرا بل واقع كثيرا إلاّ أنّ الكلام في وقوعه في المقام نعم الإنصاف تغاير الإرادة بحسب الاختلاف في المدركفإنّ المراد من الإجماع عند الشيخ المبني على قاعدة اللّطف غيره عند السّيد و موافقيه المبني على الدّخول و عند المتأخّرين المبني علىالحدس و إن لم يرجع إلى المجاز في الكلمة من حيث الادّعاء و التنزيل بل إطلاق الإجماع على اتّفاق علماء الخاصّة مع أنّهم بعض علماء الأمّةمبنيّ على الادّعاء و التّنزيل و المسامحة و على تقدير المجازيّة أيضا لا يلزم تغاير الاصطلاح هذا بعض الكلام في معنى الإجماع امّا الكلام في وجه حجيّة الإجماع و أمّاوجه حجيّته فلا إشكال في اختلاف طريقة الفريقين فيه كما ينادي بذلك كلماتهم و المعروف بين العامّة في وجه أحد الأمرينأحدهما كونه كاشفا قطعيّا عن الواقع ثانيهما كونه دليلا تعبّديّا و على كلّ تقدير يكون في قبال الأدلّة الثّلاثة و لا غرض لنا في المقامفي شرح القول في هذه الطّريقة مع أنّه على تقدير فائدة في نقلهم للإجماع من الأمّة و غيره يكون مراد النّاقل منه ظاهرا و المعروفبين الخاصّة في وجهه أحد وجوه أحدها كونه متضمّنا للسّنة بحيث يكون دلالته عليها بالتضمّن و هو الّذي اختاره السيد و جماعةممّن سلكوا طريقته بل هو الظاهر من أكثر المتقدّمين إلى زمان صاحب المعالم و من هنا قال العلاّمة قدّس سرّه في وجه حجيّته إنّ الأمّة إذا قالبقول فقد قال المعصوم عليه السلام به لأنّه من الأمّة بل سيّدها و رئيسها و الخطاء مأمون عليه و قد ذكروا أنّه لا يضرّ على هذه الطّريقة مخالفةمعلوم النّسب ممّن يعلم كونه غير الإمام عليه السلام و خروجه عن المجمعين بخلاف مجهول النّسب بحيث احتمل كونه إماما و المراد من عدم قدح خروجمعلوم النّسب و إن كان أكثر من واحد عدم قدحه في حجيّة أقوال غيره من حيث اشتمالها على مناط حجيّة الإجماع لا في التّسمية فإنّه قادحفيه لا محالة إلاّ على وجه أشرنا إليه سابقا من الادّعاء و التّنزيل بناء على عدم كونه مجازا في الكلمة و إن كان خلاف الظّاهر ثانيها قاعدة اللّطف و قد اختار هذه الطريقة و الوجه الشّيخ و جماعة منهم المحقّق الدّاماد بل ربما يستظهر من كلام السيّد المحكي في العدّةفي ردّ هذه الطّريقة كونها معروفة قبل الشّيخ أيضا بل ربما استظهر من كلّ من قال بقدح مطلق المخالف في تحقّق الإجماع كالفخر و غيرهو لو كان معلوم النّسب و قد أكثر في العدّة من القول ربما هو صريح في اختياره هذه الطّريقة و أنّه لا يجوز انفراده عليه السلام بالقول في المسألةمع عدم دليل عليه من كتاب أو سنّة مقطوع بها و إلاّ وجب عليه الظّهور و الدّلالة على ذلك و لو بإعلام بعض ثقاته بشرط أن يكونمعه معجزة تدلّ على صدقه و يكفي لك في ذلك ملاحظة ما حكاه شيخنا الأستاذ العلاّمة قدّس سرّه في الكتاب عنها نعم هنا كلام