بحر الفوائد في شرح الفرائد - الآشتياني، الميرزا محمد حسن - الصفحة ١٢١
النّبأ إلاّ على ما كان علم المخبر به بطريق الحسّ فواضح الفساد للقطع بأنّ
من أخبر عن إلهام أو وحي أو مزاولة بعض العلوم كالنّجوم يعدّ منبئا و
مخبراقال اللّه تعالى حكاية عن عيسى عليه السلام و أنبّئكم بما تأكلون و ما
تدّخرون في بيوتكم و لا ريب أن إخباره عليه السلام لم يكن عن حسّ و مثله
قوله تعالى في غيرموضع إلى آخر ما ذكره من الاستشهاد بالآيات الّتي أطلق
النّبأ فيها على المعنى الأعم ثمّ
قال و كذا الكلام فيما دلّ على حجيّة خبر الواحدمن الأخبار لما عرفت من
شمول الخبر و مرادفاته لنقل الإجماع انتهى كلامه رفع مقامه و قد عرفت أنّ
الوجه في عدم العموم ليس عدم إطلاقالنّبإ على النّبإ الحدسي بل عدم دلالة
الآية إلاّ على نفي احتمال التّعمد في الكذب عن العادل في مرحلة الظّاهر
هذا كلّه مع أنّ الإطلاق الّذيادّعاه أعمّ من الحقيقة و الحقيقة أيضا لا
يوجب جواز التّمسك إذ ربما يكون الظّاهر من المطلق بعض أفراده عند الإطلاق و
أضعف منالتّمسّك بالآية التّمسك بالأخبار في المقام مع أنّك قد عرفت
سابقا وضوح اختصاصها بالرّوايات المقابلة لنقل الإجماع الكلام في حقيقة الإجماع و وجه حجيّته
قوله
قدّس سرّه الأمر الثّاني أنّ الإجماع في مصطلح الخاصّة إلخ(١)
أقول
لما توقّف تحقيق حال نقل الإجماع من حيث دخوله في الكليّة المستفادة من
آيةالنّبإ و خروجه عنها على معرفة حقيقة الإجماع و بيان المراد منه و وجه
حجيّته فأورد قدّس سرّه الكلام فيه و في وجه حجيّته فنقول اقتفاء لأثرهإنّ
الإجماع في اللّغة أطلق على معنيين أحدهما
العزم و منه لا صيام لمن لم يجمع الصّيام من اللّيل و الاتفاق و منه قولك
أجمع القوم علىكذا إذا اتّفقوا عليه و ذكر غير واحد أنّه نقل من المعنى
الثّاني الّذي هو مطلق الاتفاق في اصطلاحهم إلى اتّفاق خاص نقلا من العامّ
إلىالخاص كما هو الشّائع في باب النّقل و يظهر من المحقّق قدّس سرّه فيما
يأتي من كلامه أنّه مأخوذ من المعنى الأوّل حيث إنّه قال في ردّ بعض
الأصحابإنّ المذهب لا يصار إليه من إطلاق اللفظ فإنّ الإجماع مأخوذ من
قولهم أجمع على كذا إذا عزم عليه هذا و يمكن أن يقال أن مراده أخذ
العزمفيه مضافا إلى الاتّفاق كما أنّ مرادهم من الاتّفاق الخاص هو
الاتّفاق بحسب الآراء مع الخصوصيات الأخر الّتي ستمرّ عليك فالعزم و
القصدمأخوذ فيه على كلّ تقدير فتدبّر في نقل الكلمات الدّالّة على أنّ المعتبر في الإجماع الاصطلاحي هو اتّفاق الكلّ
ثمّ
إنّه قد اختلفت كلمات الخاصّة و العامّة في المعنى الاصطلاحي اختلافا يرجع
إلى اعتبارخصوص العلماء في المجمعين و ما يرادفه كأهل الحلّ و العقد أو
مطلق الأمّة و إلى اعتبار الأمر الدّيني في متعلّقه و عدمه و إلى
اعتبارالعصر الواحد و عدمه و إلى اعتبار اتفاق الجميع كما هو صريح العامّة و
أكثر الخاصّة أو الأعمّ منه و من الجماعة الخاصّة كما اختاره غير واحد
منالمتأخّرين كما ستقف عليه ثمّ
إنّ هذا إنّما هو في لفظ الإجماع بقول مطلق و أمّا الإجماع المضاف إلى
جماعة خاصّة كإجماع الصّحابةو التّابعين أو أهل المدينة أو أهل البيت و
نحوها فمعلوم أنّه لا يراد منه في كلماتهم المعنى المراد من الإجماع بقول
مطلق و نحن نوردجملة من كلماتهم في هذا الباب حتّى يعلم صدق ما أفاده شيخنا
الأستاذ العلاّمة قدّس سرّه من استقرار اصطلاح الفريقين على اعتباراتفاق
الكلّ في الإجماع الاصطلاحي الّذي هو الأصل للعامّة باعتبار أنّه أصل
مستقلّ في قبال الأدلّة الثّلاثة عندهم دون الخاصّة كماستعرف أو باعتبار
كونه دليلا على مذهبهم في أمر الخلافة و هم الأصل له من حيث إنّهم ابتدءوا
في عنوانه و التّمسك به و تأسيسه كماستعرف من السيّد علم الهدى قدّس سرّه و
غيره في قبال غير واحد من المتأخّرين الّذين زعموا أنّه في الاصطلاح هو
مطلق الاتّفاق الكاشفمن غير أخذ اتّفاق الكلّ فيه فنقول
إنّه عرّفه الغزّالي على ما حكي عنه بأنّه اتّفاق أمّة محمّد صلى الله
عليه و آله على أمر من الأمور الدّينية و عن فخرالرّازي أنّه اتّفاق أهل
الحلّ و العقد من أمّة محمّد صلى الله عليه و آله على أمر من الأمور
الدّينيّة و عن الحاجبي أنّه اجتماع المجتهدين من هذه الأمة في عصرعلى أمر
إلى غير ذلك من كلماتهم الصّريحة في أخذ اتّفاق الكلّ في تعريفه و إن
اختلفت من الحيثيّات و الاعتبارات الّتي عرفت الإشارةإليها و الجمع بينها و
إن أمكن بما يرفع الاختلاف كما صنعه غير واحد إلاّ أنّا لسنا في صدد ذلك و
أمّا الخاصّة فأكثر كلماتهم ينادي بأعلىصوتها بأخذ اتّفاق الكلّ في حقيقة
الإجماع في مقام تعريف الإجماع و غيره و يكفي في ذلك ما حكاه في الكتاب عن
العلاّمة في التّهذيبو غيره في غيره و اعتذارهم عن المخالف بانقراض عصره و
دعواهم عدم الاعتداد بقول الميّت من حيث انعقاد الإجماع على خلافه ميّتالا
حيّا و المدارك المذكورة في كلماتهم لحجيّته من الدّخول و اللّطف و غيرها
ممّا سيأتي الإشارة إليه و أصرح من جميع ذلك في اتّحادمعنى الإجماع عند
الفريقين ما حكي عن السيّد قدّس سرّه في دفع السّؤال عن نفسه بعد الحكم
بأنّ الوجه في حجيّة الإجماع كشفه عن دخول الإمامعليه السّلام بأنّه إذا
كان كذلك فما الفائدة في ضمّ قول الغير و ما الوجه في جعله دليلا مستقلاّ
في قبال الأدلّة الثّلاثة بعد رجوعه إلىالسّنة بأنّا لسنا بادين بالحكم
بحجيّة الإجماع حتّى يرد كونه لغوا و إنّما بدأ بذلك المخالفون و عرضوا
علينا فلم نجد بدّا من موافقتهمعليه لعدم تحقق الإجماع الّذي هو حجّة
عندهم في كلّ عصر إلاّ بدخول الإمام عليه السلام في المجمعين سواء اعتبر
إجماع الأمّة أو المؤمنينأو العلماء فوافقناهم في أصل الحكم لكونه حقّا في
نفسه و إن خالفناهم في علّته و دليله انتهى ما حكي عنه نعم
تسامحهم في إطلاق