بحر الفوائد في شرح الفرائد - الآشتياني، الميرزا محمد حسن - الصفحة ١٢٠
كشفه عن اعتقاده المعتبر في الحقيقة فالمستفاد منه البناء على تصويبه في
اعتقاده في مرحلة الظّاهر و لو من جهة كون اعتقاده طريقاو المستفاد من
الآية و أمثالها ممّا دلّ على حجيّة خبر العادل في الأحكام و الموضوعات من
حيث كشفه عن الواقع هو الوجه الأوّل و المستفادلما دلّ على رجوع العامي إلى
المجتهد في الأحكام الشّرعيّة هو الوجه الثّاني و من هنا لم يستدلّ أحد من
الأصحاب على وجوب التّقليدبآية النّبإ و استدلّوا عليه بآيتي النّفر و
السّؤال بالتّقريب الّذي سيأتي بيانه في محلّه في أنّ السّؤال متوجّه على التّقريب الّذي بنى عليه الأمر
قوله
قدّس سرّه فإن قلت فعلى هذا إلخ(١)
أقول
هذا السّؤال متوجّه على التّقريب الّذي بنى عليه الأمر في المراد من الآية و
كون المقصود منها اشتراط التّبين الخارجي عن حال خبر الفاسقمن حيث احتمال
التّعمد في الكذب من جهة عدم ما يوجب مرجوحيّته من الدّاخل بخلاف خبر
العادل الموجود فيه ما يوجب مرجوحيّةالاحتمال المذكور مع مساواتهما من جهة
سائر الاحتمالات فإذا فرض إخبار الفاسق عن الموضوعات عن حسّ بعنوان
الشّهادة معالقطع بعدم تعمّده للكذب فاللاّزم على ما ذكر قبوله لفرض
انتفاء احتمال التّعمّد و انتفاء سائر الاحتمالات شرعا بالأصول
العقلائيّةالمعتبرة شرعا بل هو أولى من شهادة العادل مع عدم القطع بانتفاء
احتمال التعمّد و هكذا الأمر في غير الشّهادة ممّا حكم فيه شرعا بإلغاء
خبرالفاسق مطلقا و لو مع القطع بعدم تعمّده للكذب فيما يجري فيه أصالة عدم
الخطاء و السّهو لا مثل الفتوى و نحوها في أنّ اعتبار العدالة في الشّرع على أنحاء و أقسام
قوله
قدّس سرّهقلت ليس المراد إلخ(٢)
أقول
ملخّص الجواب عن السّؤال المذكور أنّ اعتبار العدالة في الشّرع على أنحاء و
أقسام فإنّه قد يكون اعتبارهابعنوان الطّريقيّة المحضة الّذي عرفت تفصيل
القول فيه في طيّ بيان المراد من الآية الشّريفة و قد يكون بعنوان
الموضوعيّة المحضة كمافي بعض المواضع و قد يكون بعنوان الأمرين و يلاحظ فيه
الجهتان فما كان من الأوّل يحكم بقيام الفاسق مقام العادل عند القطع
بعدمعصيانه إذا كان هناك أصل شرعيّ أو عقليّ يقتضي مطابقة خبره و فعله
للواقع من سائر الجهات و من هنا لا نضايق من القولبجواز توصية الفاسق و
توليته و قيموميّته إذا فرض القطع بعدم خيانته بل يجوز العمل له واقعا و إن
لم نعلم بعدم خيانته فيما كانبانيا على إحراز الواقع بينه و بين ربّه و
إن كنّا نمنعه عن التّعدي فيما لم يعلم بحاله و ما كان من أحد الأخيرين لا
يحكم فيه بقيام الفاسقمقام العادل و التّسوية بينهما في صورة القطع بعدم
عصيان الفاسق ضرورة أنّ العدالة قابلة لأن يعتبر بكلّ واحد من العناوين
المذكورةو من هنا قام الإجماع و دلّت الأخبار على اعتبارها في الشّاهد
الملحوظ فيه جهة الموضوعيّة غاية الأمر عدم دلالة الآية إلاّ علىاعتبارها
بعنوان الطّريقيّة فإن كان الغرض من السؤال إبطال ما ذكرنا في المراد من
الآية بما ذكره من عدم قبول شهادة الفاسق فلاتوجّه له أصلا لأنّه إنّما
يتوجّه على تقدير إرادة نفي قابليّة الموضوعيّة عن العدالة لا على تقدير
عدم دلالة الآية اللّهمّ إلاّ أنيقال إنّهم استدلّوا على اعتبار العدالة
في الشّاهد و عدم قبول شهادة الفاسق بالآية الشّريفة و الجواب المذكور
إنّما يستقيم فيمالو كان الدّليل على اعتبار العدالة في الشّاهد غير الآية و
ليس الأمر كذلك أ لا ترى أنّهم تكلّفوا في المفهوم و جعلوا القول في طرف
المفهومتارة مهملة لكي يصحّ الاستدلال بها في البيّنة و أخرى مطلقة من حيث
إنّ كلّ واحد من الشّاهدين في الموضوعات لا يجب التّبيّن فيخبره و من هنا
أمر قدر بالتّأمّل في الجواب و إن أمكن التّأمّل فيه بأنّ غرضهم الاستدلال
بالآية في الجملة و لا ينافي ذلك اعتبارهم للعدالةبعنوان الموضوعيّة من
دليل آخر هذا كلّه مع أنّ اعتبار الموضوعيّة يمنع من التّعدي إلى خبر
الفاسق و إن لوحظ الطّريقيّة في اعتبار العدالةأيضا فكأنّهم فهموا اعتبار
الأمرين و من هنا ذهب غير واحد إلى عدم اعتبار خبر الفاسق في الأحكام
الشّرعيّة مطلقا و هذا و إن كانمخالفا لما يقتضيه التحقيق في معنى الآية
إلاّ أنّه بناء عليه أيضا يبقى توهّم التّعميم في الآية لنفي جميع
الاحتمالات حيث إنّ الطّريقيّة الموجودةفي الآية القابلة للملاحظة ليست
إلاّ مرجوحيّة التّعمّد بالنّظر إلى ملكة العدالة فتدبّر نقل كلام صاحب الفصول لإثبات عموم الآية
ثمّ
إنّه قد ظهر ممّا أفاده شيخنا الأستاذ العلاّمةقدّس سرّه في تقريب عدم
العموم للآية لكلّ خبر ضعف ما أفاده بعض أفاضل المتأخّرين في فصوله لإثبات
عموم الآية بعد التّمسّك لحكمنقل الإجماع و حجيّته بجملة ممّا دلّ على
حجيّة الرّوايات بدعوى شمولها للنّقل عن المعصوم عليه السلام و لو
بالالتزام و الحدس حيث قال ما هذا لفظه و منها
آية النّبإ فهي و إن كانت عندنا غير مساعدة على قبول خبر الواحد إلاّ أنّ
جماعة ذهبوا إلى دلالتها عليه بالمفهوم و على تقديره يتناولالمقام أيضا
فإنّ ناقل الإجماع منبئ عن قول المعصوم عليه السلام فيجب قبوله و اعترض
بأنّ النّبأ و ما يرادفه كالخبر إنّما يطلق على نقل ما استند إدراكهإلى
الحسّ كالسّماع و المشاهدة و بهذا فارق الفتوى فإنّها عبارة عن نقل ما
استند إدراكه إلى الدّليل و الحجّة إلى أن قال و ضعفه ظاهرلأنّه إن أريد
أنّ النبأ لا يطلق إلاّ على الأشياء الّتي من شأنها أن تدرك بالحسّ و إن
أدركه المخبر بطريق الحدس و شبهه فهذا لا ينافي المقصودفإنّ المخبر عنه هنا
قول المعصوم عليه السلام أو فعله أو تقريره و هو أمر من شأنه أن يدرك
بالحسّ و إن كان طريق النّاقل إليه الحدس و إن أريد أنّه لا يطلق