بحر الفوائد في شرح الفرائد - الآشتياني، الميرزا محمد حسن - الصفحة ١١٨
مضافا إلى ما أفاده شيخنا قدّس سرّه من المقتضي و أنّ الحاصل عليه حجيّة
مطلق الظّن بالحكم الصّادر من الإمام عليه السلام بل مطلق الظّن بالحكم
الشّرعيعلى التّحقيق من حيث إنّ الأخذ بالحكم الصّادر عن الإمام عليه
السلام إنّما هو من حيث كونه حكما شرعيّا إلهيّا ضرورة أنّ الصدور عن
الإمام عليه السلام ليس له موضوعيّةقطعا لا يجدي إذا احتمل دخل الحسّ فيما
يرجع إليه النّاقل بناء على إرادة النّاقل الإجماع الدّخولي كما عليه
القدماء حسبما ستقف عليهضرورة أنّه لا يمكن الاطلاع عليه عن حسّ لأحد من
علمائنا الحاكين للإجماع كما تقف عليه فتدبّر
و منه يظهر فساد التّقريببحجيّة النّقل بالمعنى كما أنّه يظهر ممّا ذكرنا
النّظر فيما أفاده قدّس سرّه بقوله كما عمل بفتاوى عليّ بن بابويه فإنّ
عمل الفقهاء بها عند إعواز النّصوصليس من جهة بنائهم على الكليّة المذكورة
و المناط الّذي ادّعي و إلاّ وجب عليهم العمل بمطلق الظّن في الحكم
الشّرعي بل من جهة ما رأوا منرجوع فتاواه إلى النّقل بالمعنى دائما كما
يظهر من تصريح العاملين بها فكيف يظنّ كون الجهة استفادة المناط المذكور من
الأخبار المتواترةالّتي استدلّوا بها على حجيّة الخبر في الجملة و الظّاهر
أنّ مراده قدّس سرّه من قوله كما عمل بفتاوى عليّ بن بابويه ليس التّقريب
للمناط المتوهّم بللأصل العمل بفتوى الفقيه في الجملة من غير استناد إلى
المناط المذكور في منع دلالة آية النّبأ على حجيّة الإجماع المنقول
قوله
قدّس سرّه و هي إنّما تدلّ على وجوب قبول خبر العادل إلخ(١)
أقول
دلالتها على ما ذكر بحيث كان هو المدلول لها ليس إلاّ سواء على مفهوم الشرط
أو الوصف بالتّقريب الّذي يأتي بيانه في مسألة حجيّة الأخبارمبنيّة على
نفي الواسطة بين الفاسق و العادل و إن لم يكن المدّعى موقوفا عليه كما هو
واضح ثمّ
إنّ ما أفاده قدّس سرّه من أنّ المنفيبالآية على تقدير المفهوم الاعتناء
باحتمال تعمّد الكذب في خبر العادل و التّوقف في العمل به من الجهة
المذكورة لا الاعتناء بجميع الاحتمالاتحتّى احتمال السّهو و الخطاء و
التّوقف من جهتها حتّى يرجع إلى تنزيل خبره منزل خبر المعصوم و معاملة
المعصوم مع العادل أمر واضح لا سترةفيه بعد أدنى تأمّل في الآية و تعليل
وجوب التّبين في خبر الفاسق فيها و إن كان أمرا معقولا في نفسه لا يحيله
عقل بل وقع في الشّرعيّاتكما في الرّجوع إلى المفتي و نحوه ممّا يجب
البناء فيه على تصويب المخبر في اعتقاده ثمّ
إنّ منشأ الظّهور الّذي أفاده قدّس سرّه بقولهو الظّاهر منه إلى آخره
الراجع إلى الوجهين أحدهما دلالة الآية عليه من حيث إناطة الحكم فيها
بالفسق و العدالة حين الإخبار و لو على مفهومالشّرط كما هو المسلّم عندهم
إذ لم يحتمل أحد اعتبار العدالة في جميع موارد اعتباره اعتبار حين التحمّل
ثانيهما دلالة التعليل المذكور فيهاعليه ممّا لا يرتاب فيه إمّا لدلالة
الآية على كفاية وجود فسق المخبر حين خبره في الرّد و إن كان عدلا حين
التحمل و العمل و كفاية عدالته حينالإخبار و إن كان فاسقا حين التحمل و
العمل فهي من جهة تعليق الحكم على المشتق الظّاهر في تلبّسه بالمبدإ حين
الأخبار و النّبإ مضافا إلىكونه أمرا مسلّما مفروغا عنه عندهم على ما عرفت
الإشارة إليه من كونه اتّفاقيّا في جميع موارد اعتبار العدالة إلاّ في باب
الإفتاءحيث إنّ المعتبر فيه العدالة حين العمل لا حين الإفتاء و إن اشترك
مع غيره في عدم الاعتبار حين التّحمل و التّرجيح و الاستنباط و إلىدلالة
الأخبار عليه كالواردة في كتب بني فضال و غيرها فتأمّل
و أمّا استلزام ذلك لظهور الآية فيما أفاده فهو ظاهر حيثإنّ الخطاء في
الاعتقاد ينشأ غالبا من التّحمل و صيرورة الفاسق حين التّحمل عادلا لا حين
الإخبار لا يرفع خطائه في حدسه و اعتقادهفلا فرق بين الفاسق و العادل حين
الإخبار من جهة احتمال الخطاء في الاعتقاد حين التّحمل و إنّما الفرق
بينهما من حيث مزيد احتمالالتّعمد في الكذب في الأوّل دون الثّاني حيث
إنّه مرجوح في الثّاني دون الأوّل نعم
ما أفاده مبنيّ على دلالة الآية على اعتبارالعدالة من حيث الطّريقيّة مع
قطع النّظر عن التعليل و إلاّ لم يكن وجها آخر في قبال التّعليل كما لا
يخفى و أمّا دلالة التّعليل فهي من جهةاستقلال العقل بقبح التّعليل بالعلة
المشتركة الرّاجع إلى نفي العليّة عن العلّة بعد فرض اشتراكهما في احتمال
الخطاء من جهة الحدسو الاعتقاد و هذا كما ترى لا ينافي تطرّق احتمال
التّعبّد في خبر العادل أيضا حتّى يقال بعدم الفرق بينه و بين خبر الفاسق
من هذهالجهة فمرجع ما ذكر عند التأمّل إلى دلالة الآية بالنّظر إلى
التّعليل على عدم حجيّة خبر الواحد رأسا عادلا كان المخبر أو فاسقا كما
سيأتيبيانه مشروحا عند البحث عن حجيّة خبر الواحد و الكلام في المسألة على
ما عرفت على تقدير دلالة الآية على حجيّة خبر العادل فإنّالفرق بينه و
بين خبر الفاسق إنّما هو في مرتبة الاحتمال و كونه ضعيفا في خبر العادل
بالنّظر إلى ملكة العدالة الرّادعة عن التّعمد فيالكذب دون خبر الفاسق
فيجب التّبين و تحصيل الاطمئنان من الخارج قوله
قدّس سرّه فإن قلت إنّ مجرّد دلالة الآية على ما ذكر إلى آخره(٢)
أقول
حاصل ما أفاده قدّس سرّه من السّؤال أنّ الاستدلال بالآية في المقام إنّما
هو بعد البناء على دلالتها على حجيّة خبر العادل الّتي يرجع إلى البناءعلى
صدقه فيما يخبر عنه و كون خبره مطابقا للواقع و لازم هذا المعنى كما ترى
عدم الاعتناء بجميع الاحتمالات المتطرّقة في خبره الملازمةعلى تقدير
المطابقة لعدم مطابقة الخبر للواقع هذا مضافا إلى إطلاق عدم وجوب التّبين
في جانب المفهوم ملخّص الجواب عن السّؤال الذي أورده المصنّف قدس سره
قوله
قدّس سرّه قلت إذا ثبت