بحر الفوائد في شرح الفرائد - الآشتياني، الميرزا محمد حسن - الصفحة ١١٣
و الأماثل بجمع اللغة و تدوينها و ضبطها حتّى صنّفوا فيها كتبا مشهورة و ما ذلك إلاّ ليكون مرجعا للعلماء و الغرض الأصلي شرح القرآنو الحديث على ما صرّحوا به في مفتتح كتبهم و بيانهم لفضيلة علم اللغة و كلّ ذلك إنّما يتأتّى على حجيّة خبر الواحد في اللّغة فيكون حجّةو إلاّ لزم بطلان هذا العلم إعياء المدوّنين فيه مع أنّ تدوينه قد حصل في المائة الثّانية في زمان الصّادقين عليه السلام و شاع في الثّالثةو لم ينقل من أحد من الأئمّة عليهم السلام إنكاره انتهى كلامه رفع مقامه في أنّ الّذي تقتضيه الأصول عدم حجيّة قول اللّغوي بالخصوص و ممّن ادّعى الإجماع على ذلك علم الهدى قدّس سرّه على ما حكاه في الكتاببل مقتضى ما حكي عنه اتّفاق المسلمين عليه و بالغ في ذلك الفاضل السّبزواري حيث ادّعى اتّفاق العقلاء عليه في كلّ عصر وزمان هذا و الّذي يقتضيه الأصول عدم اعتبار قول اللّغوي من حيث الخصوص بالمعنى الّذي عرفته و المناقشة في جريان أصالة عدمحجيّة الظن في المقام كما ترى و ليس للقائل بحجيّة إلاّ عموم ما دلّ على حجيّة خبر الواحد بل فحواه بالتّقريب الّذي عرفته في كلام بعضهم والإجماع المدّعى عليه بالتّقريبات المختلفة التي عرفتها أمّا الأوّل فهو مبنيّ على ثبوت عموم لما دلّ على حجيّة خبر الواحد بحيث يشمل المقامو هو ممنوع كما ستقف على تفصيل القول فيه و على تقدير العموم فلا شبهة في لزوم تخصيصه بمقتضى منطوق آية النّبإ بغير الفاسق و لميلتزم القائل به بهذا التّخصيص و إلاّ فيلزم عليه القول بعدم اعتبار أقوال المعروفين من اللغويين هذا مع إمكان أن يقال إنّ أخبارهمراجع إلى الاجتهاد و الخبر الحدسي و ستقف أنّه ليس هنا ما يقتضي بحجيّة الخبر الحدسي الغير الرّاجع إلى الحسّ على تقدير العموم اللّهمّ إلاأن يقال إنّ أخبارهم يرجع إلى الحسّ من حيث إنّهم يستنبطون المعنى الموضوع له من استعمال أهل اللّغة و اللّسان مجرّدا عن القرينة بلمن اطّراد الاستعمال المذكور و كثرته و هو من لوازم الوضع و آثاره الغير المنفكّة عنه و الأمر و إن كان كذلك في الجملة إلاّ أنّه ليس دائميّاكما لا يخفى و المائز غير موجود فتدبّر في المناقشة الواردة على الوجوه المذكورة في الكلمات هذا كلّه مع أنّ شأن اللغوي و ديدنه على ذكر المستعمل فيه و المعنى أعمّ من أن يكون موضوعا له و ليسغرضه متعلّقا ببيان خصوص الوضع و المميّز غير موجود غالبا و أمّا التمسّك بالفحوى فهو كما ترى غاية الأمر وجود مجرّد الأولويّة الاعتباريةعلى تقدير التسليم مع أنّها غير مسلّمة لأنّ المعتبر في قياس الأولويّة إحراز المناط ظنّا و أولوية وجوده و آكديّته في الفرع و هما فيحيّز المنع مع أنّ المعتبر في الأصل عند الأكثر أمور لا يعتبرونها في الفرع و في الفرع عند القائل به الظّن الشخصي في موارده و هو غير معتبرعند الأكثر في الأصل فتدبّر و أمّا الثّاني فهو في الجملة مسلّم إلاّ أنّه على إطلاقه بحيث ينفع الخصم ممنوع توضيح ذلك أنّ الرّجوعإليهم قد يكون من جهة حصول العلم بالمستعمل فيه من قولهم من جهة القرائن أو إرسالهم له إرسال المسلّمات كما هو الغالب و قد يكونمن جهة عدم الاهتمام بشأن المطلب كما إذا أريد تفسير خطبة أو رواية غير متعلّقة بالأحكام و أمّا الرّجوع إلى واحد منهم بقولمطلق في الأحكام و لو مع حصول الظن فليس اتفاقيّا و دعواه في حيّز المنع كدعوى الإجماع القولي على ذلك هذا مع أنّ عدم العلمبعنوان الرّجوع إليهم يكفي في الحكم بالمنع و الرّجوع إلى أصالة عدم الحجيّة و ليس على النّافي إثبات العنوان كما لا يخفى و منه يظهر النّظر فيماأفاده الفاضل السبزواري فإنّ الرّجوع إلى أهل الخبرة في الجملة مع عدم العلم بالجملة لا يجدي شيئا و دعوى أنّ الرجوع إليهم من حيثإنّهم أهل الخبرة من غير اعتبار أمر آخر كما ترى كيف و ظاهرهم الاتفاق على اعتبار العدالة فيمن يرجع إليه في الرّجال بل بعضهم اعتبر التّعددو بعضهم بنى اعتبار التّعدد على كون التّعديل شهادة أو رواية بل ظاهرهم الاتّفاق على اعتبار التعدّد مضافا إلى اعتبار العدالة فيمسألة التّقويم و أشباهها فكيف يدّعى مع ذلك أنّ عنوان المرجع نفس كونهم أهل الخبرة تحسين ما أفاده النّراقي في ردّ الإجماع و لقد أفاد الفاضل النّراقي قدّس سرّه فيردّ الإجماع المدّعى في المقام بقوله و فيه منع الإجماع و ما استدلّ به عليه من استناد العلماء و اعتنائهم إلى جمع اللّغات و بيانالمعاني في الكتب لا يثبته فإنّ استناد العلماء بمجرّد قول واحد من دون قرينة ممنوعة و لو سلّم فاستنادهم بحيث يثبت الإجماع غيرثابت و لو سلّم ففي مقام التكليف غير مسلّم مضافا إلى أنّ قول الخصم بمجرّد الاستناد إلى قول واحد غير معلوم و أمّا الاعتناء إلى الجمع والتّأليف فهو لم يقع إلاّ من بعض علماء العامّة و لم يتعرّض من أصحابنا له إلاّ أقلّ قليل و عدم إنكار الباقين لا يفيد تخصيص فائدته بالأخبارو الكتاب بل يفيد في الإشعار و التّواريخ و المثل و المحاورات الّتي لا بأس بالعمل بالظن فيها و كم جمع من كتاب غير مفيد لم ينكر على صاحبهمع أنّ الغرض قد لا يكون العمل بالظن في التّكليفات ككتب لغات الفرس إلى آخر ما ذكره و نعم ما أفاد من أنّ الغرض من ثبتالكتب قد يكون مطلبا آخر غير العمل بمجرّد التثبت إذ قد يكون الغرض ترتّب وضوح المطلب و لو بعد الاعتضاد أو انضمام القرائن هذا معأنّ كون غرض صاحب الكتاب ذلك لا يوجب بمجرّده لزوم العمل بكتابه و ترتيب التّكاليف و الأحكام الشّرعيّة عليه هذا بعض الكلامفي المقام الأوّل و أمّا الكلام في المقام الثّاني و هو حجيّة مطلق الظّن الشّخصي و اعتباره في اللّغات و الأوضاع بقول مطلق فيدخل فيه