بحر الفوائد في شرح الفرائد - الآشتياني، الميرزا محمد حسن - الصفحة ١١١
بانفهام المعنى المفروض من العبارة حين التّأدية و بدلالتها عليه بحسب
العبادة حتّى يستصحب البناء عليه كما في الفرض المتقدّم وجهانأوجههما
الأوّل انتهى ما أردنا حكايته من كلامه قدّس سرّه و هو و إن لم يخلو عن بعض
المناقشات مثل إجزاء استصحاب الظّهور و نحوه إلاّ أنّالغرض من نقله بطوله
و بألفاظه تصديق النّاظر فيه ما استفاده شيخنا الأستاذ العلاّمة قدّس سرّه
منه في حجية قول اللغوي
قوله
قدس سره و أمّا القسم الثّانيو هو الظّن الّذي إلخ(١)
أقول
لا يخفى عليك أنّ ظهور اللّفظ في المعنى قد يكون مستندا إلى الوضع الشخصي
المحقّق في الحقائق حسبما عرفت وجههو قد يكون مستندا إلى الوضع النّوعي
التّرخيصي المتحقّق في المجازات بأقسامها و لعلّه المراد بالانفهام العرفي
في كلام شيخنا قدّس سرّه من حيث إنّالعرف يفهم المعنى و لو بمعونة القرينة
العامة أو الخاصّة و قد يكون مستندا إلى كثرة الاستعمال كما في المطلق
فيما أريد الفرد من الخارج أو الشّيوعأو غير ذلك من الأمور الغير الرّاجعة
إلى الوضع أو القرينة بالمعنى الموجود في المجازات فإن ظهور المطلق في
إرادة بعض أفراده بأحد أسبابالظّهور الغير الرّاجعة إلى قيام القرينة على
استعمال المطلق في الفرد غير راجع إلى أحد من القسمين المتقدّمين كما لا
يخفى ثمّ
إنّالظّهور المذكور إن كان متحقّقا بأحد أسبابه الثّابتة اليقينيّة فلا
كلام و لا خلاف في اعتباره و طريقيّته من حيث الخصوص من غير ابتنائهعلى
مطلق الظّن على ما عرفت تفصيل القول فيه و إن لم يكن متحقّقا ثابتا فإن كان
هنا ما يقتضي ثبوته ممّا قام الدّليل القطعي على اعتبارهمن حيث الخصوص
سواء اقتضى الوضع الشّخصي الموجود في الحقائق أو الوضع النّوعي الموجود في
المجازات فلا كلام في اعتباره و خروجه عن محلّالبحث في المقام و إن لم يكن
متحقّقا على الوجه المزبور فيقع الكلام في أنّ الظّن بالأوضاع بالمعنى
الأعمّ مطلقا أو في الجملة هل قام دليلعلى اعتباره مع قطع النّظر عن حجيّة
الظن المطلق في الأحكام أم لا فبالحريّ صرف الكلام أوّلا إلى بيان ما لا
كلام في اعتباره في تشخيصالأوضاع ممّا هو خارج عن محلّ البحث ثمّ تعقيبه
بالكلام فيما هو المقصود بالبحث في أنّ الوضع إن لم يكن معلوما فلا خلاف في اعتبار جملة من الأمور في إثباته
فنقول
الوضع إن كان معلوما بأيّ سبب كان سواءكان بتصريح الواضع أو التّواتر أو
الآحاد المحفوفة بالقرائن أو الاستقراء القطعي أو المسلميّة بين أهل اللغة
أو التّرديد بالقرائن أوغير ذلك فلا كلام فيه لما عرفت مرارا من كون اعتبار
العلم ذاتيّا و إن لم يكن معلوما فلا خلاف في اعتبار جملة من الأمور في
إثباته منها
أصالة الحقيقة مع فرض وحدة المستعمل فيه فإنّه لا كلام و لا خلاف في كونها
دليلا على الوضع فإنّهم و إن خالفوا السيّد في جعلالاستعمال بقول مطلق
دليلا على الوضع إلاّ أنّهم اتّفقوا في كونه دليلا على الوضع في الفرض و
تفصيل القول فيه في محلّه و منها
أصالةالحقيقة مع تعدّد المستعمل فيه في الجملة فإنّه لا خلاف أيضا في كونها دليلا على الوضع و تفصيل القول فيه في محلّه و منها
انتفاءالمناسبة المصحّحة للتجوّز بين مستعملات اللّفظ فإنّه شاهد على تعلّق الوضع بالنسبة إلى الجميع و منها
أصل العدم و يثبت به تارة مبدأالوضع فيما إذا ثبت الوضع عندنا في الجملة و
أخرى بقاؤه فيما شكّ فيه و لا كلام فيه و من هنا ذكروا أنّ الأصل مع
المنكرين للحقيقة الشرعيّة و منها
تبادر المعنى و سبقه إلى الذّهن من نفس اللّفظ من غير توسيط القرائن
الخاصّة أو العامّة أو الشّيوع أو كثرة الاستعمالأو أكمليّة بعض الأفراد
سواء كان في الألفاظ البسيطة أو المركّبة أو الهيئات فإنّه لا كلام في كونه
دليلا على الوضع كما أنّ تبادرالغير دليل على المجاز كالتّبادر بواسطة
القرينة فإنّه أيضا دليل على المجازيّة و تفصيل القول فيه يطلب من محلّه و منها
عدم صحّةالسّلب عنه حال الإطلاق و لا كلام فيه في الجملة و إن كان فيه
أبحاث بحسب شقوقه و أنظار في أصله مذكورة في محلّه كصحّة السّلب
الّتيجعلوها دليلا على المجاز و منها
الاطّراد فإنّه دليل على الوضع كما أنّ عدمه دليل على المجاز و لا كلام في
ذلك و إن كان هناكمناقشات عليه فإنّها لا تنافي مسلّمية أصل المطلب أ لا
ترى ما وقع بينهم في التّبادر من المناقشات من لزوم الدّور و غيرهمع
اتّفاق الكلّ على جعله دليلا على الوضع فيما وقع الخلاف في اعتباره في مقام إثبات الوضع
إذا عرفت ذلك فاستمع لما يتلى عليك فيما وقع الخلاف في اعتباره في إثبات الوضع بهممّا هو مقصود بالبحث في مقامين أحدهما
فيما قيل باعتباره بالخصوص في المقام ثانيهما
فيما ذكره بعض من حجيّة مطلقالظّن في اللّغات مع قطع النّظر عن حجيّة
مطلق الظن في الأحكام و الكلام في الأوّل قد يقع في قول اللغوي و قد يقع في
غيره ممّا قيل باعتبارهبالخصوص و جعله دليلا على الوضع الشخصي الموجود في
الحقائق كصحّة التّقسيم و حسن الاستفهام و الاستثناء بل مطلق التّخصيص و
الاستقراءالنّاقص بل مطلق الاستعمال على مذهب السيّد إلى غير ذلك و الّذي
يقصد بالبحث في الجملة في المقام الأوّل هو التكلم في اعتبار قولاللّغوي و
نقله في تشخيص الأوضاع من حيث الخصوص لا غيره ممّا قيل باعتباره فإنّ
القول به ضعيف مدركا و قائلا في أكثرها بل قديقال إنّ مرجع النّزاع فيها
إلى الصّغرى من حيث إنّ المثبت يدّعي كونها أمارة على الوضع و كاشفا عنه
ظنّا و النافي يدّعي كونها أعمّ منالوضع فليس كاشفا عنه فالنّزاع فيها
يرجع إلى النّزاع في الصّغرى مع التّسالم على كون مطلق الظّن حجّة في إثبات
اللّغات حقيقة و إغماضا