بحر الفوائد في شرح الفرائد - الآشتياني، الميرزا محمد حسن - الصفحة ١١٠
إرجاع استصحاب حكم العموم أو العموم مثلا في كلماتهم على تقدير إرادة
المعنى المصطلح الحقيقي إلى استصحاب عدم القرينة على التّخصيص و بالجملةنحن
نصدّق من ادّعى الإجماع من الأصوليّين و الأخباريّين على كون الأصل
المذكور فيما يخبرون به عن حسّ أي كون الأصل المذكورمتّفقا عليه بين الكلّ و
لا نصدّقهم فيما يخبرون به عن حدس و اجتهاد من كون عنوان الأصل المذكور
الاستصحاب نقل كلام المحقّق المحّشي في تعليقه على المعالم
قوله
قدّس سرّه و ربمافصّل بعض المعاصرين تفصيلا إلخ(١)
أقول
قال قدّس سرّه في تعليقه على المعالم بعد جملة كلام له في مناط أصالة
الحقيقة و نقل الخلاففيه ما هذا لفظه قلت و الّذي يقتضيه التحقيق في
المقام أن يقال بالفرق بين ما يكون باعثا على الخروج عن الظّاهر بعد حصول
الدّلالةبحسب العرف و انصراف اللّفظ إليه في متفاهم النّاس و ما يكون مانعا
من دلالة العبارة بملاحظة العرف و باعثا على عدم انصرافاللّفظ إليه بحسب
المتعارف في المخاطبة و إن لم يكن ظاهرا في خلافه صارفا إليه عن ظاهره و قد
ينزل عليه ما حكيناه عن بعض أفاضلالمتأخّرين من المنع عن هذا الأصل
المذكور إلاّ مع الظن بمقتضاه و ما حكيناه عن بعض الجماعة من البناء على
الأخذ به إلاّ مع قيام الدّليلعلى خلافه و لو فرض إجراؤهم له في غير
المحلّ المذكور فهو من الاشتباه في مورده كما يتّفق كثيرا في سائر الموارد
من نظائره و في طيّ كلماتالأصحاب شواهد على التّنزيل المذكور فيرتفع
الخلاف في المعنى و كيف كان ففي الصّورة الأولى يصحّ الاستناد إلى ظاهر
العبارة حتّى يثبتالمخرج و مجرّد الشّك في حصوله أو الظّن الغير المعتبر
لا يكفي فيه فلو شكّ في ورود مخصّص على العام أو ظنّ حصوله من غير طريق
شرعي وجبالبناء على العام و يدلّ عليه عمل العلماء خلفا عن سلف بالعمومات و
سائر الظّواهر على النّحو المذكور حتّى يثبت المخرج بطريق شرعي كيفو من
المسلّمات بينهم حجيّة استصحاب العموم حتّى يثبت التّخصيص و استصحاب
الظّاهر حتّى يثبت التّأويل و لم يخالف فيه أحد من القائلين
بحجيّةالاستصحاب في الأحكام و المنكرين له قد حكوا الإجماع عليه من الكلّ
كما سيجيء الإشارة إليه في محلّه إن شاء اللّه تعالى و الحاصل أنّه
بعدقيام الحجّة و دلالتها على شيء لا بدّ من الأخذ بمقتضاها و الوقوف
عليها حتّى يقوم حجّة أخرى قاضية بالخروج عن ظاهرها و ترك ما يستفادمنها و
الظّاهر أنّ ذلك طريقة جارية بالنّسبة إلى التّكاليف الصّادرة في العبادات
من المولى لعبده و الوالد لولده و الحاكم لرعيّته بلو كذا الحال في غير
التكاليف من سائر المخاطبات الواقعة بينهم و أمّا الثّانية فلا حجّة فيها
للاستناد إلى ظاهر الوضع إذ الحجّة في المخاطباتالعرفيّة إنّما هو ظاهر
العبادة على حسب المفهوم في العرف و العادة فإذا قام هناك ما يرجّح الحمل
على المجاز بأن يرجّحه على الحقيقة بل بأنيجعل ذلك مساويا للظهور الحاصل
في جانب الحقيقة لم يحصل التّفاهم العرفي لتعادل الاحتمالين و إن كان
الظّهور الحاصل في أحدهما وضعيّاو في الآخر عارضيّا فيلزم التّوقف عن الحكم
بأحدهما حتّى ينهض شاهد آخر يرجّح الحمل على أحد الوجهين إذ ليس انفهام
المعنى من اللّفظ مبنيّاعلى التّعبّد و إنّما هو من جهة الظّهور و الدّلالة
العرفيّة على المراد و المفروض انتفاؤها في المقام و من هنا ذهب جماعة إلى
التّوقففي المجاز المشهور فلا يحمل اللّفظ عندهم على خصوص الحقيقة أو
المجاز إلاّ بعد قيام القرينة على إرادة أحد المعنيين منهم المصنّف في
ظاهركلامه في الكتاب كما سيجيء إن شاء اللّه تعالى و قد خالف فيه جماعة
فرجّحوا الحمل على الحقيقة و آخرون فحملوه مع الإطلاق على المجاز و
الأظهربمقتضى ما بيّناه التّفصيل و القول بكلّ من الأقوال المذكورة بحسب
اختلاف مراتب الشّهرة فإن لم تكن بالغة إلى حدّ يعادل الظّهور الحاصلمن
ملاحظتها ظهور الحقيقة تعيّن الحمل على الحقيقة و إلاّ فإن كان معادلا
للحقيقة في الرّجحان لزم التّوقف فلا يحمل اللّفظ على أحد المعنيينإلاّ
لقرينة دالّة عليه و إن كانت ملاحظة الاشتهار مرجّحة للحمل على المجاز بأن
كان الظّهور الحاصل منها غالبا على الظّهور الحاصل من الوضع كانالمتعيّن
حمله على المجاز و يجري ما ذكرناه من التّفصيل بالنّسبة إلى سائر القرائن
القائمة في المقام ممّا ينضم إلى ظاهر الكلام فإنّه قد يقربالمعنى المجازي
إلى الفهم من غير أن يبلغ به في الظّهور إلى درجة الحقيقة فتعيّن معها
الحمل على الحقيقة أيضا و إن ضعف فيها الظّهور الحاصلمن قبلها أو يجعله
مساويا لإرادة الحقيقة أو غالبا عليها فيتوقّف في الأوّل و لا يحمل اللّفظ
على الحقيقة مع عدم كون القرينة صارفةعنها إلى غيرها و إن صرفه عن الحمل
عليها و جعلت إرادة المجاز مكافئة لإرادتها فدار الأمر بين إرادته و
إرادتها و تعيّن حمله على المجازفي الأخير لبناء المخاطبات على الظّنون
الحاصلة من العبارات سواء كانت حاصلة بملاحظة الأوضاع أو انضمام القرائن
على اختلاف مراتبهافي الوضوح و الخفاء إذ لا يعتبر في القرينة أن يكون
مفيدة للقطع بالمراد فظهر بما قرّرناه أنّه لا وجه لاعتبار حصول الظّن
بالفعل بما هومقصود المتكلّم في الواقع إلى أن قال هذا كلّه مع العلم بوجود
الشواهد المفروضة المتقاربة لتأدية العبارة أو العلم بانتفائها أو
الظّنبأحد الجانبين أمّا لو لم يعلم بمقارنة القرائن و لا بعدمها و احتمل
وجودها بحسب الواقع و لو لم يحصل ظنّ بأحد الجانبين فهل يحكمبأصالة الحمل
على ظاهر اللّفظ من دون ظن بالمراد و بما هو مدلول العبارة بحسب الواقع أو
لا بدّ من التّوقف لعدم العلم أو الظّن