بحر الفوائد في شرح الفرائد - الآشتياني، الميرزا محمد حسن - الصفحة ١٠٨
لقوله فيحتمل الاعتماد في تعريفنا لسائر مواضع القرائن على الأمارات مع عدم
توجّه الخطاب إلينا اللّهمّ إلاّ أن يكون مراده الاحتمال المتفرّععلى
احتمال حجيّة الأمارات فتدبّر سادسها
أنّه لم يعلم معنى محصّل لقوله و مع قيام هذا الاحتمال إلخ إن كان المشار
إليه الاحتمالالمستفاد من قوله فيحتمل الاعتماد إذ انتفاء القطعيّة بل
الظّن الخاصّ مستند إلى عدم توجّه الخطاب إلينا كما يظهر من قوله لابتناء
الفرق علىكون الخطاب إلخ نعم
لو كان المشار إليه الاحتمال المستفاد من قوله و من الجائز أن يقترن إلى
آخره كان لما ذكره وجه بناء على ما زعمه منعدم قيام الدّليل على عدم
الاعتناء باحتمال وجود الصّارف في حقّ غير المخاطب في المناقشة على قوله و لظهور اختصاص الإجماع
سابعها
أنّه لا معنى لما ذكره أخيرا بقوله و لظهوراختصاص الإجماع إلخ أمّا أوّلا
فلأنّ الظّاهر منه على ما استظهره بعض المحشّين كونه دليلا مستقلاّ على
عدم حجيّة الظّواهر فيحقّنا من حيث الخصوص فيرد عليه أنّه إن كان قيام
الإجماع على الاشتراك مثبتا لحجيّة الظّواهر في حقّنا من حيث الخصوص و
مانعامن الرّجوع إلى الخبر الواحد الّذي في مقابلها فلا بدّ من أن يجعل
عدمه جزءا للدّليل على المدّعى كما لا يخفى و إن لم يكن مثبتا لحجّية
الظواهرمن حيث الخصوص فلا معنى لجعل عدمه دليلا على عدم حجيّتها كذلك و أمّا ثانيا
فلأنّه لا وجه لما ذكره من المنع أصلا إذ عدمعمل العلماء بالظّواهر عند
قيام الخبر على الخلاف إنّما هو من جهة ذهابهم إلى حجيّة الخبر من حيث
الخصوص لا أنّهم يرفعون اليد عنهامع فرض عدم ثبوت الحجيّة كما هو المفروض
في كلامه هذا كلّه مع أنّ الّذي يقتضيه التّحقيق في المقام عدم جواز
التمسّك بدليل الاشتراكأصلا إذ مفاده إثبات الكبرى الكليّة من غير أن يكون
له نظر و تعلّق بإثبات الصّغريات و أن تكليف الحاضرين أيّ شيء فلا بدّ
فيالإنتاج من التماس دليل آخر علميّ أو ظنّي خاص أو مطلق يتشخّص به تكليف
الحاضرين حتّى ينضمّ إلى الكبرى الكلّية المذكورة فلا يمكن التّمسك
بهالإثبات تكليفنا بالحكم المستفاد من ظاهر الكتاب إلاّ بعد إثبات حجيّة
الظّواهر لتشخيص تكليف الحاضرين فإثبات حجيّتها بها دورظاهر و دعوى قيام
الإجماع و الضّرورة على الاشتراك في خصوص الأحكام المستفادة من ظاهر الكتاب
من غير جهة قيامهما علىاشتراك جميع المكلّفين في جميع الأحكام كما ترى مع
أنّ الدّعوى المذكورة على تقدير تماميّتها يضّر المستدلّ جزما هذا على
تقدير جعلقوله و لظهور اختصاص الإجماع إلخ دليلا مستقلاّ على المدّعى و لو
جعل دفعا لما يتوهّم من الاستدلال به على الحجيّة من حيث الخصوص الناشئمن
كلامه و ثبوت حكمه في حقّ من تأخّر إلخ لم يتوجّه عليه بعض ما أوردناه على
التّقدير الأوّل و إن كان خلاف ظاهر العبارة على ما عرفتو إن كان ربما
يؤيّده عدم ظهور المعطوف عليه على التّقدير الأوّل فتأمّل
فتبيّن ممّا ذكرنا كلّه أنّ الفرق المستفاد من كلامهمعلّلا بما أفاده
سواء كان موافقا لما أفاده في القوانين أو مخالفا له لا محصّل له نعم
الفرق بين الحاضرين في مجلس الخطابالمخاطبين به و الغائبين الموجودين أو
المعدومين سواء قلنا بشمول الخطاب لهم أو عدم شموله سواء في الخطابات
الكتابيّة الّتي اختلفوا فيشمولها لغير الحاضرين أو الخطابات النبويّة أو
الصّادرة من الأئمة عليهم السلام الّتي اتّفقوا على عدم شمولها لغير
الحاضرين عدم اعتبار الفحص في العملبالظواهر في حقّ الحاضرين و اعتباره في
الجملة في حقّ الغائبين مع ثبوت حجيّة الظواهر في حقّهم من حيث الخصوص
ضرورة عدم منافاةالفحص عن المعارض للحجيّة إن لم يكن مثبتا للحجيّة كما لا
يخفى تحقيق القول في أنّ الأصل في الاستعمال الحقيقة
قوله
قدس سره ثمّ إنّك قد عرفت أنّ مناط الحجيّة إلخ(١)
أقول
تحقيق القول في المقامبحيث يرتفع به غواشي الأوهام و الحجاب عن وجه المرام يقتضي بسطا في الكلام فنقول
بعون الملك العلاّم و دلالة أهل الذّكر عليهم الصلاةو السّلام أنّه لا
إشكال بل لا خلاف من أحد في أنّ الأصل في الاستعمال بعد العلم بالوضع و
امتياز المعنى الحقيقي عن المجازي حمل اللفظعلى معناه الحقيقي عند الدّوران
بينه و بين الحمل على المعنى المجازي في الجملة فيحكم بكون المعنى الحقيقي
هو المقصود بالإفادة المطلوب إفهامهمن اللّفظ إلاّ أن يكون هناك قرينة
صارفة قاضية بحمل اللّفظ على المعنى المجازي و أنّ الغرض إفادته بمعونة
القرينة و هو الّذي عرفت سابقاجريان السّيرة عليه في كلّ عصر و زمان و أنّ
عليه مبني المخاطبة و هو المدار في التّفهيم بالكلام من لدن زمان آدم عليه
السلام إلى الآن في كافة اللغاتو جميع الاصطلاحات و لولاه بطل حكمة جعل
الألفاظ و الغرض من تفهيم المرادات و المقاصد بها كما لا يخفى نعم
هنا كلام في أنّالقاعدة المذكورة هل هي من القواعد الوضعيّة المقرّرة من
الواضع بتعيينه و وضعه بحيث يكون من مقتضيات الوضع نظير دلالة اللّفظعلى
تصوّر المعنى فيكون دلالة اللّفظ على الإرادة كتصوّر المعنى من اللّفظ من
مقتضيات الوضع أو أنّها من الأغراض المقصودة للواضع من الوضعمن غير أن
يكون مستندا إلى الوضع بالمعنى الّذي عرفته فالوضع إنّما هو لتصوّر المعنى و
أمّا الحكم بإرادته فإنّما هو شيء آخر يتبع الوضعإذ بعد دلالة الألفاظ
على المعاني يكون استعمالها في مقام البيان و التّفهيم مع شعور المتكلّم و
عدم غفلته و ذهوله شاهدا على إرادتهامن حيث إنّ الغرض من وضع الألفاظ
التّفهيم و هذا و إن كان هو الحقّ و عليه المحقّقون إلاّ أنّه كلام آخر لا
تعلّق له بما هو المقصود بالبيان