بحر الفوائد في شرح الفرائد - الآشتياني، الميرزا محمد حسن - الصفحة ١٠٤
من حيث الخصوص و الاستناد إليها في إثبات ذلك استدلال بظاهر الكتاب ممّن لا
يكون مخاطبا به و هو غير جائز اللّهم إلاّ أن يقال بكونهانصّا في ذلك
فتأمّل و أمّا ثالثا
فلأنّه لم يعلم المراد من قوله و المراد بلسان القوم إلخ من حيث إنّه هل
يسلم صدق العموم على غير المخاطبينمن الموجودين في زمن الخطاب و الموجودين
بعده و يتشبّث في الفرق في الحكم باختلاف الفهم و إن اتحد اللّسان حتّى
يتوجّه عليه بأنّ اختلافالفهم قد يوجد بين المخاطبين في زمان واحد أيضا أو
في زمانين مع اعترافه بالحجيّة من حيث الخصوص في الصّورة الأولى بل
الثّانية على تقديرشمول الخطاب كما أنّه اعترف بها على تقدير تسليم كون
الكتاب من قبيل تأليف المصنّفين مع تصريحه باختلاف الفهم مع تعدّد الزّمان و
اتّحاداللّسان أو يمنع من صدقه على غيرهم حتّى يتوجّه عليه مضافا إلى ظهور
فساده بأنّه لا معنى إذا للحكم بالحجيّة من حيث الخصوص على تقديركون
الكتاب من قبيل تأليف المصنفين مع اختلاف الفهم اللّهم إلاّ أن يتشبّث على
هذا التّقدير بذيل دليل آخر غير الآية من الإجماعو غيره هذا في أنّ المستفاد من جواب المحقّق القمي عن السّؤال المنع عن حجيّة ظواهر الكتاب في حقّ المعدومين
ثمّ
إنّ المستفاد من كلامه الّذي نقلناه و إن كان التّفصيل الّذي نسب إليه
شيخنا الأستاذ العلاّمة إلاّ أن المستفادمنه صريحا في الجواب عن السّؤال
الّذي أورده على نفسه كما سيجيء نقله المنع من حجيّة ظواهر الكتاب في حقّ
المعدومين و إن كان الكتاب منقبيل تأليف المصنّفين حيث قال سلّمنا أنّ
الكتاب العزيز من باب تصنيفات المصنّفين لكن مقتضى ذلك أن يكون الظّن
الحاصل منهحجّة من جهة أنّه ظنّ حاصل منه و المفروض أنّ الظّنون الحاصلة
اليوم من القرآن العزيز ليست ظنونا حاصلة منه فقط إذ الظّن الحاصلمن
اللّفظ إنّما هو من جهة وضع اللّفظ و حقيقته أو مجازه و الاعتماد على أصل
الحقيقة أو القرينة الظّاهرة في المعنى المجازي و نحو ذلكو أمّا الظّن
الحاصل بعد ملاحظة المعارض و العلاج و السّوانح التي حصلت في الشّريعة فهو
ظنّ حاصل للمجتهد بنفس الأمر بعد ملاحظة الأدلّةو جمعها و جرحها و تعديلها
لا ظنّ حاصل من الكتاب إلى آخر ما أفاده قدس سره و أنت خبير
بأنّ هذا صريح في خلاف التّفصيل الّذي نسبهشيخنا قدس سره إليه و المستفاد
منه كما ترى أنّ الّذي جزم به في مطاوي كلماته السّابقة من حجيّة ظاهر ما
كان من باب تأليف المصنّفين منحيث الخصوص إنّما هو بالنّسبة إلى غير
الكتاب العزيز ممّا لا يحتاج في العمل بظاهره إلى إعمال قواعد التّعارض و
العلاج و هذا و إن كان محلاّللمناقشة و النّظر حيث إنّ إعمال العلاج بين
المتعارضات من الأدلّة و الفحص عن شروط العمل بها لا يوجب إجمال دلالتها و
خروج ظواهرألفاظها عن مقتضى وضعها و القرينة إلاّ أن يفرض العلم الإجمالي
بالصّرف عن الظّاهر في بعض الآيات بالخصوص و هذا لا اختصاص لهبزماننا بل
قد يتحقق بالنّسبة إلى المشافهين مضافا إلى أنّ عروض السّوانح المسطورة لا
يفرق فيها بين القول بشمول الخطاب للمعدومينو عدمه مع اعترافه بالحجيّة من
حيث الخصوص على القول الأوّل إلاّ أنّه صريح في رجوعه عمّا ذكره أوّلا أو
كونه مبنيّا على الإغماض ثمّ
إنّ الوجه فيما ذكره من التّفصيل و عدم الحجيّة من حيث الخصوص في حقّ غير
المقصود بالتّفهيم و الخطاب هو كون الحجّة بمقتضىإجماع أهل اللّسان و
العقلاء و العلماء الظّهور المستند إلى اللّفظ و كشفه عن المراد و لو
بواسطة القرائن من دون إعمال أمور عارضةخارجة يوجب الظّهور و طريقيّة اللفظ
و كشفه عن المراد بنفسه إنّما هو بالنّسبة إلى المقصود بالتّفهيم و لو
بعنوان العموم و أمّا بالنّسبةإلى غيره فلا طريقيّة للفظ في حقّه فلا ظهور
هناك أصلا فلو فرض حصول ظنّ بالمراد لا يكون مستندا إلى اللّفظ فلا دليل
علىاعتباره من حيث الخصوص في أنّ ما إفادة في التّوجيه هو شرح ما لخّص أوّلا
قوله
و يمكن توجيه هذا التفصيل إلخ(١)
أقول
لا يخفى عليك أنّ ما أفاده قدس سره في توجيه مرامهشرح ما لخّصناه و
أجملناه في بيانه و حاصله أنّ مدرك اعتبار أصالة الحقيقة و الظّهور عند
العقلاء و أهل اللّسان و اعتمادهم عليهافي استكشاف المراد إنّما هو قاعدة
قبح خطاب الحكيم بما له ظاهر مع إرادة خلافه من دون نصب دلالة يصرف عن
الظّهور و قرينة علىإرادة خلافه في وقت الحاجة إذا لم يكن هناك مصلحة توجب
تأخير البيان عن وقت الحاجة و مقتضى هذه القاعدة كما ترى و إن كانالقطع
بالمراد فيما علم عدم المصلحة في تأخير البيان كما هو الغالب فيكون دلالة
اللّفظ بهذه الملاحظة قطعيّة و إن كانت بالنّظرإلى اللّفظ لو خلّي و طبعه
ظنيّة و من المعلوم ضرورة أنّ هذه القاعدة إنّما تجري في حقّ من قصد إفهامه
بالخطاب إذ نقضالغرض اللاّزم على تقدير تأخير البيان إنّما هو في حقّه لا
مطلقا فلو كان هناك بين المتكلّم و من قصد إفهامه ما يوجب تفهيم إرادةخلاف
الظّاهر من القرائن الحاليّة أو المقاليّة السّابقة فلا يلزم هناك نقض غرض
و قبح على المتكلّم بترك نصب ما يدلّ غيره على إرادةخلاف الظّاهر من
الخطاب كما هو واضح فالسّبب في كون اللّفظ ظاهرا في حقّ المقصود بالتّفهيم
مع ما عرفت من اقتضاء القاعدة حصولالقطع بالمراد إنّما هو احتمال حصول
الغفلة و السّهو و الاشتباه للمتكلّم في كيفيّة الإفادة بحيث لا يقع الملقى
إليه في خلاف مقصودهأو احتمال حصول الأمور المذكورة للملقى إليه الخطاب
في الالتفات إلى ما اكتنف به في غير الخطابات الشّرعيّة و أمّا بالنّسبة
إليها