بحر الفوائد في شرح الفرائد - الآشتياني، الميرزا محمد حسن - الصفحة ١٠٠
أنّه قال إنّي مخلف فيكم الثّقلين إن تمسكتم بهما لن تضلّوا كتاب اللّه و عترتي أهل بيتي و إنّهما لن يفترقا حتّى يردا علي الحوض و هذا يدلّعلى أنّه موجود في كلّ عصر لأنّه لا يجوز أن يأمر الأمّة بالتّمسك بما لا يقدر على التمسّك به كما أنّ أهل البيت و من يجب اتباع قوله حاصلفي كل وقت و إذا كان الموجود بيننا مجمعا على صحّته فينبغي أن يتشاغل بتفسيره و بيان معانيه و ترك ما سواه انتهى كلامه رفع في الخلدمقامه في عدم دلالة الآيات و عدم نصوصيّةالأخبار في حكم المقام ثمّ إنّ لكلّ من الفريقين وجوها من الأخبار و غيرها يطول المقام بذكرها و النّقض و الإبرام فيها حتّى أنّ النافين لحدوثالتّغيير استدلّوا له بجملة من الآيات الممنوع دلالتها على المدّعى في وجه و الأخبار الدّالة بظواهرها على حدوث التغيير و إن كانت كثيرة إلاّأنّ أكثرها إلاّ ما شذّ ضعيفة السّند و يمكن دعوى تواترها فلا يقدح ضعف السّند فيها لكن الإنصاف عدم نصوصيّتها فيما ذكره الأخباريّونو قوّة احتمال إرادة ما عرفته من وجوه المعاني فيها و في جملة من الأخبار إشارة و تلويح بل دلالة عليه عند التّأمل و يحتمل قريبا حملها علىتقدير عدم الصّارف لها على وقوع النقص فيما ورد في ولاية الأئمّة عليهم السلام و مسالب أعدائهم فلا تعلّق لها بآيات الأحكام حتّى يتعب النّظر فيتنقيحها و الكلام عليها و خبر الواحد في غير الفروع ليس بحجّة حتّى يلزم البحث عنها فلعلّه إليه أشار الشّيخ قدس سره من أنّها أخبار آحاد لا يوجب علمامع أنّ المسلّم من مذهبه حجيّة خبر الواحد في الفروع بل على تقدير تسليم وقوع النّقيصة في آيات الأحكام لا يعلم بقدح النّقص فيما بأيدينامن آيات الأحكام من حيث احتمال كون ما نقص مشتملا على حكم مستقلّ لا دخل له بالأحكام المستفادة من ظواهر ما بأيدينا من الآياتهذا نقل كلام المحدّث الجزائري في هذا المقام و للسيّد الفاضل نعمة اللّه المحدّث هنا كلام طويل نورد بعضه فإنّه استدلّ على وقوع التّغيير في القرآن المنزل للإعجاز في رسالتهالمحكيّة المسمّاة بمنبع الحياة بوجوه منها الأخبار المستفيضة بل المتواترة مثل ما روي عن أمير المؤمنين عليه السلام لمّا سئل عن المناسبةبين قوله تعالى و إن خفتم ألاّ تقسطوا في اليتامى فانكحوا فقال قد سقط بينهما أكثر من ثلث القرآن و ما روي عن الصّادق عليه السلام في قولهتعالى كنتم خير أمّة قال كيف تكون هذه الأمّة خير أمّة و قتلوا ابن رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله ليس هكذا نزلت و إنّما نزلت خيرأئمة أي الأئمة من أهل البيت عليهم السلام و منها الأخبار المستفيضة في أنّ آية الغدير هكذا نزلت يا أيّها الرّسول بلّغ ما أنزل إليكفي عليّ و إن لم تفعل فما بلّغت رسالته إلى غير ذلك ممّا لو جمع لصار كتابا كثير الحجم و منها أنّ القرآن كان نزل منجّما على حسب المصالحو الوقائع و كتّاب الوحي كانوا أربعة عشر رجلا من الصّحابة و كان رئيسهم أمير المؤمنين عليه السلام و قد كانوا في الأغلب ما يكتبون إلاّ ما يتعلّق بالأحكامو ما يوحى إليه في المحافل و المجامع و أمّا الّذي كان يكتب ما ينزل في خلواته و منازله فليس هو إلاّ أمير المؤمنين عليه السلام لأنّه كان يدور معه كيفمادار فكان مصحفه أجمع من غيره من المصاحف فلمّا مضى رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله إلى لقاء حبيبه و تفرّقت الأهواء بعده جمع أمير المؤمنين عليه السلام القرآن كما أنزل و شدّ بردائه و أتى به إلى المسجد فقال لهم هذا كتاب ربّكم كما أنزل فقال لعنه اللّه ليس لنا فيه حاجة هذا عندنا مصحف عثمانفقال عليه السلام لن تروه و لن يراه أحد حتّى يظهر القائم عليه السلام إلى أن قال بعد جملة كلام له و هذا القرآن كان عند الأئمّة عليهم السلام يتلونه في خلواتهم وربما اطّلعوا عليه بعض خواصّهم كما رواه ثقة الإسلام الكليني عطّر اللّه مرقده بإسناده إلى سالم بن سلمة قال قرأ رجل على أبي عبد اللّه عليه السلامو أنا أسمع حروفا من القرآن ليس على ما يقرؤها النّاس فقال أبو عبد اللّه عليه السلام مه كف عن هذه القراءة و اقرأ كما يقرؤها النّاس حتّى يقومالقائم عليه السلام فإذا قام قرأ كتاب اللّه على حدّه و أرج المصحف الّذي كتبه علي عليه السلام و قد يوجّه هذا الحديث الشّريف و أمثاله ممّا دلّ على ثبوتشيء آخر نقص من هذا القرآن الّذي في أيدينا بأنّ المراد إمّا نقص المعنى و تغييره إلى ما ليس مراده تعالى أو نقص ما فسّروا به يعني أنّهم كتبوافي مصاحفهم تفسير الآيات و كان أصحابهم يتلفّظون بها فمنعوهم عن ذلك أو أنّ أصحابهم كانوا يفسّرون الآيات بما سمعوا من أئمتهم لميكن إظهاره صلاحا لوقتهم فأمروهم بالكف عن ذلك حتّى يظهر القائم لا أنّه كان شيء في القرآن داخلا فأخرجوه و هو بعيد ثمّ قالو هذا الحديث و ما بمعناه قد أظهر العذر في تلاوتنا من هذا المصحف و العمل بأحكامه انتهى ما أردنا نقله من كلامهو قد عرفت أنّالمسألة بعد التّسالم على العمل حسبما عرفت مرارا كونه من ضروريّات دلالة الأخبار المتواترة حتّى المانعة من التّغيير معلّلة بأنّ علم الكتابعند الأئمّة عليهم السلام و أنّه ما ورثه اللّه غيرهم حرفا الصّريحة في أنّ العلم بباطنه الّذي هو من توريث اللّه تعالى لا العلم بظواهره الواضحة عند كل أحدمختصّ بالأئمّة عليهم السلام حيث إنّه لم يذكّر في خبر لها تعليل المنع بحدوث النّقص إذ النّقص في القرآن ليست مسألة عمليّة يبحث عنها و إنّما هي مسألةعلميّة لا يترتب عليها فائدة أصلا و قد أغرب بعض الأصحاب و احتمل أو استظهر سوق ما دلّ على حجيّة الكتاب قولا و فعلا و تقريرا على التّقيّةو هو كما ترى لا يحتمله الأخبار يقينا حتّى المانعة من التّفسير الواردة في ردّ المخالفين و مثله في الضّعف ما تحمله بعض آخر فاحتمل حمل الأخبار الصّريحةفي حجيّة الكتاب على حجيّته في مرحلة الظّاهر بمعنى كون التكليف الظّاهري العمل بالكتاب حتّى يظهر القائم عليه السلام و هو أيضا كما ترى مع أنّه لا يضرّ