بحر الفوائد في شرح الفرائد - الآشتياني، الميرزا محمد حسن - الصفحة ٩٥
قدّس سرّهما في روض الجنان بعد جملة كلام له في إثبات التّواتر بقوله مع أنّ بعض محقّقي القراء من المتأخّرين أفرد كتابا في أسماء الرّجال الّذيننقلوها في كلّ طبقة و هم يزيدون عمّا يعتبر في التّواتر فيجوز القراءة بها إن شاء اللّه تعالى انتهى إلاّ أنّ الغرض من إيراده التّنبيه على اختياره الوجهالأوّل في ظاهر كلامه في أنّ مقتضى الإنصاف عدم حصول الجزم بتواتر القراءات السّبع و الذي يقتضيه الإنصاف عدم حصول الجزم بتواتر القراءات السّبعة فضلا عن العشرة فضلا عن غيرهم عن النّبي صلى اللَّه عليه و آله و إنّما المسلّم حصول التّواتر في الجملة فإنّ ما ذكره السيّد المتقدّم ذكره من الموهنات ممّا ذكرناه و لم نذكره و إن لم يكن موهنا عند التّأمّل فإنّاختيار النّبي صلى اللَّه عليه و آله و الأوصياء بعض القراءات في مقام القراءة من جهة أولويّتها لا ينتفي سائر القراءات إلا أنّه لا دليل هناك على تواترها فإنّأقوى ما يتمسّك به بعد دعوى الإجماع في كلام بعض المعتضدة بالشّهرة بين المتأخّرين على تواتر السّبعة ما روي بطرق متعدّدة من أنّ القرآننزل على سبعة أحرف فإنّه بعد الغضّ عن سنده و إن كان مشهورا بل ادّعى بعض العامّة تواتره لا ظهور له في المدّعى فإنّهم اختلفوا في معناهعلى ما يقرب من أربعين قولا قال ابن الأثير في محكي نهايته في الحديث نزل القرآن على سبعة أحرف كلّها كاف شاف أراد بالحرف اللّغةيعني على سبع لغات العرب أي أنّها متفرّقة في القرآن فبعضه بلغة قريش و بعضه بلغة هذيل و بعضه بلغة هوازن و بعضه بلغة يمنو ليس معناه أن يكون في الحرف الواحد سبعة أوجه على أنّه قد جاء في القرآن ما قرئ بسبعة و عشرة كقوله تعالى مالك يوم الدّين و عبدالطّاغوت و ما يبيّن ذلك قول ابن مسعود إنّي قد سمعت القراءة فوجدتهم متقاربين فاقرءوا كما علمتم إنّما هو كقول أحدكم هلمّ و تعال و أقبلو فيه أقوال غير ذلك و هذه أحسنها انتهى المحكيّ عنه و مثله ما عن القاموس هذا مع أنّ الكليني روى في الحسن كالصّحيح عن الفضيل بن يسار قالقلت لأبي عبد اللّه عليه السلام إنّ النّاس يقولون إنّ القرآن نزل على سبعة أحرف فقال عليه السلام كذبوا أعداء اللّه و لكنّه نزل على حرف واحد من عند الواحدو هو و إن كان بظاهره معارضا لما رواه في الخصال عن الصّادق عليه السلام أنّ الأحاديث يختلف عنكم قال فقال إنّ القرآن نزل على سبعة أحرفو أدنى ما للإمام أن يفتي على سبعة وجوه إلاّ أنّه قد يجمع بينهما بحمل الأحرف في رواية الكليني على القراءات و في رواية الخصال على البطونو اللغات أو نحوهما و يؤيّد هذا الجمع جملة من الرّوايات الواردة في باب بطون القرآن و اشتماله على سبعة أبطن مثل ما رواه عنه صلى اللَّه عليه و آله أنّالقرآن نزل على سبعة أحرف لكلّ آية منها ظهر و بطن و لكلّ حرف مصدر و مطلع و في رواية أخرى أنّ للقرآن ظهرا و بطنا و لبطنه بطنا إلىسبعة أبطن و إن كان ربما يستشهد لإرادة القراءات بما رواه عيسى بن عبد اللّه الهاشمي كما في محكيّ الخصال عن أبيه عن آبائه قال قال رسولاللّه صلّى اللّه عليه و آله أتاني آت من اللّه فقال إنّ اللّه يأمرك أن تقرأ القرآن على حرف واحد فقلت يا ربّ وسّع على أمّتي فقال إنّ اللّه يأمركأن تقرأ القرآن على سبعة أحرف إلاّ أنّه مع ضعف السّند غير واضح الدّلالة على المراد هذا ثمّ لا يخفى عليك أنّ البحث في المسألة لا دخلله بالبحث في مسألة وقوع التحريف و التّغيير بالزّيادة و النّقص في القرآن نعم ادّعاء تواتر جميع ما في الدّفتين ينافي وقوع الزيادة إلاّأنّ ظاهرهم الاتّفاق على عدمه و إن كان المحكيّ عن بعض الأخباريّين كما سيجيء وقوعها فما في كلام بعض الأعلام من جعل النّزاع في وقوعالتّحريف و التّغيير موهنا للاتّفاق على التّواتر لا بدّ من أن يحمل على ذلك و إلاّ كان منظورا فيه الأمر الثّالث من الأمور المتقدّمة الثّالث أنّ المستفاد من صريح كلام شيخناالأستاذ العلاّمة قدس سره و غير واحد و ظاهر آخرين انعقاد الإجماع على جواز القراءة بالقراءات المختلفة و إن لم نقل بتواترها و لكن المستفادمن كلام ثاني الشّهيدين رحمه الله و بعض آخر ابتناء المسألة على ثبوت التّواتر فإنّهما قد فرّعا على ثبوت التّواتر جواز القراءة و هو كما ترى ظاهرفيما استظهرناه من الابتناء كما لا يخفى و إن كان ضعيفا و من هنا لم يقع الاستدلال في كلام القائلين بالتّواتر بما ورد مستفيضا من الأمربالقراءة كما يقرأ النّاس على ما ستقف عليه في مسألة التحريف ثمّ إنّ جواز القراءة هل يلازم البناء على تواتر كلّ ما يجوز قراءتهمن القراءات المختلفة ظاهرا بمعنى إلحاقها بالمتواتر حكما فيبنى على قرآنيّة كلّ واحدة من القراءات فيكون حجّة فعليّة مستقلّة و لو عندالتّعارض و الاختلاف في المعنى مثل الآيات المتواترة المتعارضة أو لا يلازمه و على الثّاني هل قام دليل على البناء على ذلك من الخارج أم لاو على تقدير عدم الملازمة و عدم قيام الدّليل على البناء من الخارج هل يكون المنقول بأخبار الآحاد في المقام كالمنقول بأخبار الآحاد في الأحكامفي الحكم بحجيّته إذا جامع شرائطها من حيث الشّأن فيمكن إلحاق المتعارضين منها بالمتعارضين من الأخبار في الأحكام أو لا يكون كالمنقولبأخبار الآحاد في الأحكام بمعنى عدم قيام دليل في المقام على حجيّة خبر الواحد فهي بمنزلة آية محكيّة بخبر الواحد الظّاهر عدم التّلازم بينجواز القراءة و البناء على القرآنية بالنّسبة إلى سائر الآثار و الأحكام كما هو ظاهر ما ورد في جواز القراءة عند التّأمّل كما أنّ الظاهر عدمقيام دليل من الخارج على ذلك و أمّا الحكم بحجيّة المنقول بالآحاد من القراءات المختلفة كالآية المستقلّة المنقولة بخبر الواحد فلا يبعدعلى تقدير عموم فيما دلّ على حجيّته كما ستقف على حقيقة القول فيه في محلّه ثمّ إنّ لحوق حكم المتعارضين من الأخبار في الأحكام للمتعارضين