بحر الفوائد في شرح الفرائد - الآشتياني، الميرزا محمد حسن - الصفحة ٨٨
عن القرينة الصارفة لا يسمى تفسيرا و إن لم يكن جائزا من جهة أخرى و لكنّك خبير بأنّ هذا الجواب لا يتمّ بالنّسبة إلى الأخبار الغير المشتملة علىلفظ التّفسير كالرّواية الثانية و مرسلة شبيب بن أنس و غيرهما ممّا لم يذكره الأستاذ العلاّمة من الأخبار الغير المشتملة على لفظ التّفسير و لكن يمكنالجواب عنها إمّا بأنّ قضيّة إمعان النظر فيها هو إرادة معنى ينطبق على التّفسير فإنّه كما يصحّ سلب التّفسير عن العمل بالظّواهر كذلك يصحّ سلب قولهمن قال في القرآن بغير علم الحديث عنه لأنّ الظاهر من القول في القرآن هو كشف المراد عنه بغير ما يفهم به المراد أهل العرف أو بالضّعف سنداكما في بعض أو الإرسال في بعض آخر أو إعراض الأصحاب عنها مع تسليم صحّة سندها فتأمّل في الوجه الثاني من الوجوه المستفادة من جواب المصنّف قدس سره ثانيها تسليم صدق التّفسير على مطلق حمل اللّفظ علىمعناه و لو بما يقتضيه ظاهره العرفي إلاّ أنّ المنهيّ عنه في الأخبار ليس مطلق التّفسير بل التفسير الخاصّ بقرينة وجود لفظ الرأي فيها المقيّد للتّفسيرو التّفسير بالرّأي لا يصدق على حمل اللّفظ على معناه بمقتضى ظاهره بعد الفحص عمّا يوجب صرفه في مظانّ وجوده فإنّ الظّاهر أنّ المراد بالرّأيإمّا الاعتبار العقلي الرّاجع إلى الاستحسان فيكون المراد من التّفسير بالرأي إذا حمل اللّفظ على خلاف ظاهره فيما كان له ظاهر أو أحد احتماليه فيما لميكن له ظاهر بحسب رجحانه في نظره القاصر كما يرشد إلى ذلك ما رواه شيخنا عن مولانا الرّضا عليه السلام بعد ملاحظة كون أكثر الأخبار المتقدّمة أيضاواردة في ردّ المخالفين و أمّا حمل اللّفظ على ظاهره من دون الرّجوع إلى ما يوجب صرفه سيّما الأخبار الصّادرة عن الأئمّة عليهم السلام على أبعد الاحتمالينبالنّظر إلى قضيّة لفظ الرّأي و إن كان يشهد له ما ذكره شيخنا الأستاذ العلاّمة من الأمور الثّلاثة هذا و لكن التّحقيق أن يقال إنّ المستفادمن الأخبار تحريم أمرين أحدهما تفسير القرآن بالرّأي ثانيهما العمل بظواهره الابتدائيّة من دون تأمّل و فحص عمّا يصرفها من الآيات و الأخبار لا أنيكون المحرّم أحدهما و يجعل الثّاني من محتملي ما ورد في باب التّفسير مع كمال بعده كما هو واضح ثمّ إن الوجه في تخصيص الكتاب بالحكمين المزبورينفي الأخبار مع تحريم الأمرين بلا شبهة في السّنة تعارف التّفسير بالرّأي و العمل بالظّواهر من دون فحص و تأمّل في خصوص الكتاب فتأمّل ثمّ إنّ هذا الجواب أيضا لا يتمشّى بالنّسبة إلى جميع الأخبار المانعة لما قد عرفت من عدم اشتمال كلّها على لفظ التّفسير فتدبّر بل لا يتمشّىبالنّسبة إلى جميع ما يكون مشتملة عليه أيضا لعدم اشتمالها بأسرها على لفظ الرّأي و ليس تعارض أيضا بين ما يكون مشتملا على لفظ الرّأي و بين مالا يكون مشتملا عليه حتّى يحمل الثّاني على الأوّل كما لا يخفى و لكن يمكن الجواب عمّا لا يكون مشتملا عليه ببعض ما ذكرنا سابقا في الجواب عمّا لم يكنمشتملا على لفظ التّفسير مع إمكان أن يدّعى القطع باتّحاد المراد من الأخبار بأسرها فتدبّر في الوجه الثّالث و الرّابع من تلك الوجوه ثالثها النّقض بظواهر السّنة الّتي اتّفق الأخباريونعلى حجيّتها بيانه أنّه قد علّل في جملة من الأخبار المتقدمة المنع من تفسير القرآن بوجود المحكم و المتشابه و الخاصّ و العام و النّاسخ و المنسوخفيه و هذا يدلّ بضميمة ما دلّ على مساوات السّنة للقرآن في الاشتمال على المذكورات على عدم جواز العمل بظواهر السّنة أيضا فافهم رابعها معارضة الأخبار المذكورة بأكثر منها ممّا يدلّ على جواز التمسّك بظواهر القرآن كظواهر السّنة و إن كانت الكثرة غير مجديةلتواتر الأخبار من الطّرفين فلا يمكن التّرجيح بحسب السّند بل يتعيّن التّرجيح بحسب الدّلالة أو غيرها نعم ربما يكون الأكثريّة موجبة لقوّة الدّلالة فتدبّر في ذكر الأخبار المعارضة لتلك الأخبار المتقدمة و هذه الأخبار على أقسام كلّ قسم بلغ حدّ التّواتر أحدها ما دلّ على جواز التّمسك بالقرآن من النّبوي المشهور و غيره و لكنّكخبير بأنّ الاستدلال بها لا يجوز بناء على ما سيصرّح به الأستاذ العلاّمة في ردّ تفسير الثّاني من عدم ظهور هذه الأخبار في جواز التّمسكبظواهر القرآن فإنّ المراد منها وجوب التّمسك به في مقابل طرحه و لا إطلاق له لجواز الأخذ بظاهره و بعبارة أخرى قد وردتهذه الأخبار لبيان وجوب إطاعة العترة الطّاهرة و كتاب العزيز و حرمة معصيتهما و لم يرد لبيان اعتبار الظّن في تحصيل المراد منهما و إن كان فيماأفاده تأمّل ستقف عليه إن شاء اللّه تعالى ثانيها ما دلّ على وجوب عرض الأخبار المتعارضة بل و مطلق الأخبار على الكتاب و الأخذ بماوافقه و طرح ما خالفه و هذا القسم نصّ في جواز التّمسك بظواهر القرآن فإنّ جملة على صورة موافقة الخبر لنصّ القرآن فاسد جدّا لكونهحملا على فرد نادر إن لم يكن على معدوم فكيف يجامع مع ورود الأخبار المتواترة كفساد حملها على العمل به بعد التّفسير بل هو أفسد فإن شئت قلتإنّ كلّ ما سمّي موافقا للقرآن بحكم العرف فله موضوعيّة بالنّسبة إلى هذه الأخبار و من المعلوم أنّ صدق الموافقة لا يتوقّف على كون الخبرموافقا بحسب المضمون لنصّ الكتاب بل يشمل ما إذا كان موافقا لظاهره قطعا من دون أن يرد خبر آخر في بيان المراد من الأئمة عليهم السلام ثالثها ما دلّعلى عرض الشّروط على الكتاب و أنّ ما خالفه فهو فاسد و هذا القسم أيضا مثل سابقه في الدلالة على المدّعى رابعها ما دلّ من الأخبارالواردة عن الأئمة عليهم السلام على جواز التمسك بظاهر القرآن قولا و تقريرا و فعلا بمعنى تمسّكهم بظاهر القرآن في مقام الاستدلال و كلّ واحد منهذه الثّلاثة كثير جدّا و دلالته على المدّعى ممّا لا يعتريه ريب جزما نعم في بعضها إشكال لا من حيث الدلالة على المدعى بل من حيثيّةأخرى مثل الرّواية الأولى فإنّ وجود الباء في الآية لا تدلّ على كون المراد التّبعيض فإنّ غاية ما هناك ذهاب الكوفيّين إلى مجيء الباء للتبعيض