بحر الفوائد في شرح الفرائد - الآشتياني، الميرزا محمد حسن - الصفحة ٧٤
إلى القضاء أيضا بناء على هذا القول و أمّا على القول بكونه بالأمر الجديد
الدّال على وجوب تدارك ما فاتت في الوقت كما هو قضيّة التحقيق الّذيعليه
المحقّقون نظرا إلى كون الوقت قيدا لأصل المطلوب بالأمر الأولي في ملازمة التّخطئة و التّصويب للإجزاء و عدمه
فإن قلنا بأنّ المراد من الفوت هو مجرّد عدم الإتيان بالواجب و تركه في
وقتهو إن تدارك ما فات من مصلحة فعله في الوقت زائدا على تدارك المصلحة
الزائدة الغير الملزمة الثّابتة في أوّل وقته فلا إشكال في أنّ قضيّةالأصل
عدم الإجزاء أيضا بالنسبة إلى القضاء و إن قلنا بأنّ المراد من الفوت هو
ترك الواجب في الوقت من حيث إنّ فيه مصلحة غير متداركة فلا إشكالفي أنّ
قضيّة الأصل الإجزاء بالنسبة إلى القضاء إلاّ على وجه أشار إليه شيخنا
الأستاذ العلاّمة فيما ستقف عليه من كلامه فعلم من ذلك كلّهأنّ لازم جعل
الطريق على الوجه الأوّل و الثّاني الذي ذهب إليه مخالفونا هو الإجزاء
مطلقا بل لا يعقل عدم الإجزاء بناء عليه و لازم جعل الطريقعلى الوجه
الثّالث عدم الإجزاء و من هنا ذكر جماعة من الأصحاب منهم ثاني الشّهيدين من
ثمرات القول بالتّصويب و التخطئة الإجزاء و عدمه نعم
ناقش شيخنا الأستاذ العلاّمة أدام اللّه إظلاله فيما سيجيء من كلامه في
كلام ثاني الشهيدين في تمهيد القواعد من حيث التّمثيل و قال و إن
كانلتمثيله لذلك بالموضوعات محلّ نظر و هو كما ترى في محلّه لاختصاص
النّزاع في مسألة التخطئة و التصويب بالأمارات القائمة على الأحكام
الشرعيةالفرعيّة لاتفاقهم على كون المصيب في الموضوعات واحدا إذ ليست قابلة
للجعل الشّرعي حتّى يقال بتعلّق الجعل بها عند قيام ظنّ المجتهد بها أو
قبلهعلى طبقه حسبما يعلم اللّه تعالى أنّ الأمارة تؤدّي إليه بحسب حصول
الظّن للمجتهدين المختلفين كما اتفقوا على كون المصيب في العقليّات من
المجتهدينالمختلفين و في مداليل الكتاب و السّنة واحدا إذ ليست ممّا
يتعلّق بها الجعل و يقبل الاختلاف باختلاف الآراء و إنّما الاختلاف و
النّزاعبين أهل الصّواب من المخطّئة و أهل الخطاء من المصوّبة في الأمارات
القائمة على الأحكام الشّرعيّة الكليّة في أنّ القضاء مترتّب على مجرّد الفوت أم لا
قوله
قدس سره إلاّ أن يراد غاية ما يلتزمبه في المقام إلخ(١)
أقول
لا يخفى عليك أنّه قد يتوهّم من العبارة كون المراد من الحكم الظّاهري
عنده قدّس سرّه مجرّد المعذوريّة لكنّه كما ترى توهّمفاسد لا يليق بأدنى
جاهل على ما عرفت سابقا بل المراد كون العذر لازما عقليّا للحكم الظّاهري و
كيف كان فتوضيح ما أفاده قدّس سرّه منالنّظر في عدم وجوب القضاء على
تقدير ترتّبه على الفوت بمعنى فوات مصلحة الواجب هو أنّ الّذي يحكم العقل
بلزوم وجوده في تشريع الحكم الظّاهريو أمر الشّارع بسلوك الأمارة هو مطلق
ما يرفع قبح الجعل من الشّارع مع التّمكن من الواقع و يكفي فيه محض تسهيل
الأمر على المكلّفين القادرينالّذي هو لازم الوجود لجعل الحكم الظّاهري
ضرورة أن تعيين تحصيل العلم بالواقع لا يخلو من حرج و ضيق نوعيّ و إن لم
يكن حرجا في جميع الموارد و هذاالمقدار يكفي في تشريع الحكم الظّاهري كما
أنّه قد يكتفى به في تشريع الحكم الواقعي على خلاف ما فيه المصلحة الملزمة و
الّذي يعود إلى المكلّف فيتشريع ما يكون مبنيّا على التّخفيف و رفع الحرج
هي مصلحة سائر التّكاليف السّهلة و نوع أحكام الشّرع بل الحكمة في تشريع
الأحكام و تبليغهاعلى وجه التّدريج هي ما ذكرنا و من هنا ورد أنّه لم يمت
بمكّة بعد البعثة في عشر سنين من أظهر التوحيد و اعتقد به و بالنبوّة إلاّ
أدخلهاللّه تعالى الجنّة حيث لم يقع التّكليف إلاّ بالشّهادتين من حيث
الإرفاق و المداراة حتّى تميل النّفوس بالإسلام و يرجع إليهم فائدة
الإيمانو من هنا قال صلّى اللّه عليه و آله إنّي بعثت على السّمحة السّهلة
و المصلحة المذكورة كما ترى لا تمنع من صدق فوت مصلحة شخص الواجب فيمورد
مخالفة الأمارة للواقع فيمكن أن يقال علي هذا كون مقتضى القاعدة وجوب
القضاء على تقدير ترتّبه على الفوت بالمعنى الّذي عرفته فافهم
فإن شئت قلت إنّ مرجع ما ذكر إلى عدم لزوم المصلحة المتداركة في موارد
الفوت أصلا و إنّ المسوغ لجعل الحكم الظّاهري والوسائط بين الحجّة و خلقه
ممّا يفضي إلى تفويت الواقع أحيانا إدراك مصالح سائر الأحكام و هذا كما ترى
لا يختلف فيه الحال بين أنحاءانكشاف الخلاف في وجه القول باقتضاء الأمر الظّاهري للإجزاء
قوله
قدس سره ثمّ إنّ هذا كلّه على ما اخترنا إلخ(٢)
أقول
لا يخفى عليك أنّ القائل باقتضاء الأمر الظّاهري الإجزاء من المخطّئةلا
بدّ من أن يقول بأنّ المقدار المتقدّم من المصلحة في تشريع الأحكام
الظّاهريّة المجامع للتخطئة يكفي في جبر مصلحة الواجب و لو انكشف الخطاءفي
الوقت فضلا عن خارجه و إن لم يكن مستقيما عندنا كما أنّه لا مناص لنا من
الالتزام به بعد قيام الدّليل على الإجزاء في مورد من الموارد فإنّهأمر
معقول ممكن عند شيخنا الأستاذ العلاّمة و إن كان مقتضى الأصل عدمه فإذا قام
الدّليل عليه في مورد كيف يتخلّص من لزوم التصويبالباطل فالإيراد مشترك
الورود فلا بدّ من تصوير الإجزاء على وجه لا يلزمه التّصويب بأن يقال إنّ
الشّارع رفع اليد عن المصلحة الملزمةمن جهة التّسهيل و إن كان هذا محتاجا
إلى الدّليل فيكون مقتضى الأصل عدم الإجزاء فامتثال الحكم الظّاهري مع كونه
ظاهريّا يجزي عنالواقع مع إطلاقه و عدم اشتراطه بشيء بعد قيام الدّليل
على القناعة و الكفاية فلا يلزمه التّصويب فتأمّل
فالتسهيل و إن كانقابلا لأن يلاحظه الشّارع في رفع التكليف إلاّ أنّ
مجرّد القابليّة و الإمكان لا ينفع ما لم يقم دليل على الإجزاء فافهم قوله
دام ظلّه و بالجملةفحال الأمر بالعمل بالأمارة إلخ(٣)
أقول
قد عرفت اتّفاق الفريقين على التّخطئة في الموضوعات و أنّ الأمارة القائمة عليها لا يوجب جعلها