بحر الفوائد في شرح الفرائد - الآشتياني، الميرزا محمد حسن - الصفحة ٧٣
نقول بوجود الجهة في العمل بالطّريق دون الواقع فيلزم التّصويب الباطل و
هذا ليس إلاّ مفاد الوجه الثّاني هذا حاصل ما يقال في بيان السؤالالمذكور في بيان الفرق بين الوجه الثّالث و الثّاني
قوله
قلت أمّا رجوع الوجه الثّالث إلى الوجه الثّاني إلخ(١)
أقول
وضوح الفرق بين الوجهين ممّا لا يكاد أن يخفى على الأوائلفضلا عن الأواسط
و الأواخر فإنّ مرجع الوجه الثّاني إلى إنكار وجود الحكم الواقعي في حقّ
من قامت الأمارة على خلافه في الواقع من جهة عدموجود الجهة المقتضية له
واقعا لفرض اشتراط وجوده بعدم قيام الأمارة على الخلاف فيكون الحكم الواقعي
في حقّه ما أفادته الأمارة ومرجع الوجه الثّالث إلى بقاء الحكم الواقعي
على حاله حتّى في حقّ من قامت الأمارة على خلافه لكون الجهة المقتضية له
غير مقيّدة بعدم قيامالأمارة على الخلاف و أمّا وجود المصلحة في الأمر
بالعمل بالطّريق فهو غير مانع عن وجود المفسدة واقعا فيما قام على حكمه لأن
معنى التدارك ليسمنع المتدارك بالكسر عن وجود المتدارك بالفتح كيف و هو
خلاف قضيّة معنى التّدارك كما هو واضح على من له أدنى خبرة بل جبر ما وقع
المكلّففيه من المفسدة من جهة سلوك الأمارة فكيف يعقل إذا أن يكون وجود
المصلحة مانعا عن أصل وجود الجهة في الفعل واقعا و بعبارة
أخرى مرجع الوجه الثّاني إلى جعل مدلول الأمارة في حقّ من قامت عنده أمارة
على خلاف حكم العالمين حكما واقعيّا بحيث لو فرض زوال جهل المكلّف وعلمه
بالتّكليف لم يكن عليه شيء أصلا لإتيانه بما هو المكلّف به له في الواقع
بالفرض فيكون انقلاب علمه بالجهل نظير صيرورة المسافر حاضرا بعدالإتيان
بصلاة القصر و مرجع الوجه الثّالث إلى وجوب ترتيب آثار الواجب الواقعي على
ما قامت أمارة على وجوبه ما دامت قائمة أيما لم يعلم المكلّف بالواقع
الّذي يعبّر عنه بالحكم الظّاهري المجعول في حقّ الجاهل بالحكم الثّابت له
في الواقع من حيث جهله له فيجب إذا علم به ترتيبجميع آثار الواقع على
مؤدّى الأمارة و الالتزام بكون مؤدّاها هو الواقع النّفس الأمري من حيث
ترتيب آثاره عليه ما دامت الأمارة قائمة لأنّهمعنى طريقيّته إلى الواقع و
كون مؤدّاها منزّلا منزلة الواقع بالجعل الظّاهري فيجب إذا ترتيب جميع آثار
الواجب الواقعي قبل الإتيان من جواز الدخولفيه بقصد الوجوب و نحوه و بعده
من جواز فعل النّافلة و نحوه بعده إن قلنا بكون الموضوع في النّافلة في
وقت الفريضة الفريضة الواقعيّة و أمّا إن قلنابكون الموضوع فيه الفريضة
الفعليّة المنجزة فجواز الإتيان بالنّافلة بعده ليس من البناء على كونه
الفريضة الواقعيّة حتّى يكون حكما ظاهريّابل من حيث تحقّق موضوعه قطعا
فيكون حكما واقعيّا فإذا فقدت بأن علم من قامت عنده بالحكم الواقعي فلا
يخلو الأمر من أنّها إمّا أن يكونقائمة على وفق حكم العالمين أو على خلافه
و على الأوّل فلا إشكال لعدم وجوب وجود المصلحة في سلوك الطّريق حتى
يتكلّم فيه و على الثّانيفلا يخلو الأمر من أنّه إمّا أن يفرض عمل المكلّف
بمقتضى الأمارة و فوق شيء من المصلحة الواقعيّة بواسطة سلوكها و إمّا أن
لا يفرض ذلكو على الثّاني فلا إشكال أيضا لما عرفت و على الأوّل فيجب أن
يكون في سلوك الأمارة ما تدارك به ما فات من مصلحة الواقع من الجاهل و
ماوصل إليه من مفاسد المحرّمات الواقعيّة الّتي ينافي وقت الواجب كفعل
النّافلة بناء على شمول ما دلّ على المنع عنها في وقت الفريضة
الفريضةالواقعيّة و نحوه لا مثل قصد الوجوب فيما ليس بواجب فإنّه جائز
واقعا فإنّ الوجوب الّذي يقصده الجاهل في الفرض هو الوجوب الظّاهري
المتحقّققطعا فليس فيه مفسدة من حيث قصد الوجوب فيما ليس بواجب لكن يجب
عليه أن يترتّب إذا أحكام عدم الإتيان بالواقع من أوّل الأمر لكون
قضيّةاشتراك الحكم الواقعي بين العالم و الجاهل بقاء الأمر الواقعي في حقّه
لو فرض عدم فوته بواسطة سلوك الأمارة القائمة على خلافه و مع فوته قدفات
عنه الواجب الواقعي بواسطة سلوك الأمارة و هو لا يمكن إلاّ بفرض بقاء الحكم
الواقعي على كلّ تقدير فكيف يمكن مع هذا القول برجوع الوجهالثّالث إلى
الوجه الثّاني قوله
فلو فرضنا العلم بعد خروج وقت الظّهر إلخ(٢)
أقول
لمّا كان مقتضى جعل الأمارة على الوجه الثّالث بقاءالأمر الواقعي ما دام
موضوعه باقيا لعدم تصرّف الأمارة القائمة على خلافه شيئا فيه بالفرض و
تدارك المصلحة الموجودة في سلوكه ما فاتمن المكلّف به يلزمه بحكم العقل مع
قطع النّظر عن قيام الدّليل الشّرعي على الخلاف الرّافع لموضوع حكم العقل
الإتيان بمقتضى الأمر الواقعي في الوقتلو كان انكشاف الخلاف فيه لبقائه
المقتضى للامتثال بحكم العقل كما أنّه يلزمه بحكم العقل وجود مصلحة في
سلوكه بقدر ما يتدارك به المصلحةالفائتة من المكلّف في فعل الواجب في أوّل
وقته ثمّ الأقرب إليه فالأقرب و من هنا قلنا تبعا للمحقّقين إنّ امتثال
الأمر الظّاهري الشّرعيّلا يقتضي الإجزاء عن الأمر الواقعي بالنّظر إلى
القاعدة بالنّسبة إلى حكم الإعادة و إن جوّز العقل ورود الدّليل على
الإجزاء من حيث كشفه عن وجودمصلحة يتدارك بها أصل مصلحة الواجب فتأمّل
إلاّ أنّه ليس ممّا يحكم به العقل قبل ورود الدّليل على الإجزاء لأن الذي
يحكم به لزوموجود مصلحة فيه يتدارك بها مقدار ما فات من مصلحة الواجب في
أوّل الوقت و احتماله لا يجدي في رفع حكم العقل كما هو ظاهر كما أنّه
يلزمهالإتيان به في خارج الوقت على القول بكون القضاء بالأمر الأوّل لو
كان انكشاف الخلاف بعد خروج الوقت مع وجود مصلحة في أمر الشّارعبسلوك
الأمارة يتدارك بها ما يفوت من الجاهل بواسطة ترك الفريضة في آخر وقتها و
من هنا يعلم أنّ مقتضى القاعدة عدم الإجزاء بالنسبة