بحر الفوائد في شرح الفرائد - الآشتياني، الميرزا محمد حسن - الصفحة ٧٠
الباطل و كلامه قدّس سرّه كما هو صريح قوله في النّقض بالفتوى على ما عرفت
مبني على القول الصّواب الّذي عليه مبني كلام ابن قبة أيضا منالتخطئة و
بالجملة ابتناء الجواب على ما ذكره مستلزم لأمر باطل باعتراف الخصم و إن لم
يكن مستلزما لمحذور في غير المقام هذا و في قوله ثمّ هذامبني إلى آخره
تصريح سيّما بملاحظة تمثيله بالشّهادة على القول بكون الأمارات من
الاعتبارات و العناوين الموجبة لحسن الأفعال و قبحها على ما يستظهرمن
الشّيخ و العلاّمة قدّس سرّهما في العدّة و النّهاية على ما سيجيء من
كلامهما المنقول في الكتاب و هذا و إن كان مشتركا مع كلامه الأوّل في
استلزامهللتصويب الباطل كما هو ظاهر إلاّ أنّه ينافيه من جهة أخرى فلا
معنى لجعله مبناه حيث إنّ حاصل كلامه الأوّل يرجع إلى نفي التّلازم بين
التحسينو التّقبيح العقليّين و حكم الشّارع على طبقهما مع الاعتراف بالقبح
الواقعي من غير فرق بين الأقوال في مسألة التّحسين و التّقبيح من حيث
كونهماذاتيّين مطلقا أو بالوجوه و الاعتبار مطلقا أو التّفصيل بين القبح و
الحسن إلى غير ذلك و كلامه اللاّحق الّذي جعله مبنى كلامه السّابق يرجع
حاصلهإلى أنّ حسن الفعل بأيّ قول فرض في تلك المسألة مشروط بعدم قيام
الأمارة على خلافه كما مثّل به بقوله فإذا قامت الأمارة على إباحة ما
كانحراما فلا قبح له أصلا و هذا غير ما فرضه أوّلا من التّقييد في اقتضاء
القبح للتّحريم بما إذا ساعده جهات التكليف و بالجملة لما كان ما أفاده
قدّس سرّهفي الجواب الحلّي لازما للتّصويب الباطل عنده و عند ابن قبة فلا
معنى للاعتماد عليه و إن كان المجيب غير ملتفت إلى هذا اللاّزم الباطل
فالالتزام بالتداركفي الجواب الحلّي لا بدّ أن يكون على وجه لا يستلزمه
اللاّزم الباطل كما عرفته من المحقّق القمّي قدّس سرّه إجمالا و ستعرف من
شرح القول فيما أفاده شيخناالأستاذ العلاّمة قدّس سرّه من تفصيل الكلام في
وجوه جعل الأمارة الغير العلميّة في ذكر ما هو الأولى بالجواب عن ابن قبة
قوله
قدّس سرّه و الأولى أن يقال إنّه إن أراد إلى آخره(١)
أقول
لا يخفى عليك أنّ المراد من الأولويّة التّعيين إذ قد عرفت فساد الجواب
الحلّي من المجيب بما لا مزيد عليه و إن كان ما أفاده قدّس سرّه من الجواب
على تقديرإرادة الامتناع أيضا يرجع إلى التصويب في وجه إلاّ أنّه أصلحه
بالبيان الّذي ذكره في شرح وجوه جعل الأمارة الغير العلميّة ثمّ
إنّ مراده قدّس سرّهمن المسألة الّتي انسدّ فيها باب العلم هي المسألة
الكليّة النّوعيّة لا الشّخصيّة أو الشخصيّة من حيث كونها من أكثر المسائل
الّتي فرض انسداد بابالعلم فيها لا الانسداد الشخصي و إن لم يفرق في توجيه
ما أفاده عليه بين الفرضين كما هو واضح إلاّ أنّ استظهار إرادة صورة
الانفتاح من حيثكونه أسبق من السيّد و أتباعه يقتضي حمل كلامه قدّس سرّه
على ما ذكرنا فتدبّر و اغتنم قوله
و على الثّاني يلزم ترخيص فعل الحرام الواقعي إلى آخره(٢)
أقول
لا يخفى عليك أنّ ما ذكره دام ظله مبنيّ على كون المراد من عدم ثبوت الحكم
في الواقعة المنسد فيها باب العلم هو عدم ثبوت الحكمالفعلي لا عدم ثبوت
الحكم الواقعي و إلاّ لم يجامع مع قوله بعده فإن التزم إلى آخره و إن كان
ما ذكرنا خلاف ظاهر التّشبيه بالبهائم و المجانين إلاّ أنّ المرادمعلوم فلا
يرد إذا النّقض عليه بأنّه بعد فرض كون المكلّف كالبهائم في الواقعة
المنسدّ فيها باب العلم فلا يلزم عليه تحليل الحرام الواقعي و تحريمالحلال
الظّاهري قوله
بل الظّاهر أنّه يدعي إلى آخره(٣)
أقول
لا يخفى عليك أنّه قد يورد عليه بأنّ السيّد و غيره لم يدّعيا انفتاح باب
العلمبالنّسبة إلى جميع جهات الأدلة حتّى دلالتها فيما كانت من الكتاب و
السنّة نعم
بعض من لا خبرة له من الأخباريّين ادّعى قطعيّة دلالة الأخبارأيضا و أيضا
المراد من الانسداد ليس هو الانسداد الغالبي و بالنّسبة إلى أكثر المسائل
حتّى ينافيه قول من يدّعي الانفتاح بل المراد هو الانسدادو لو في مسألة
شخصيّة حسبما هو ظاهر كلام الأستاذ العلاّمة أيضا و من المعلوم أنّ
الانسداد الشّخصي ممّا ليس محلاّ لإنكار أحد و لذا ذكركلّ من ادّعى
الانفتاح من المجتهدين أنّا نرجع فيما لا سبيل لنا فيه إلى العلم من
المسائل القليلة إلى ما يحكم به العقل و من الأخباريّين أنّا نحكم
بالتّوقفو الاحتياط و فيه هو واضح لمن راجع إلى كلمات الفريقين قوله
بحيث لا يلاحظ فيه المصلحة إلخ(٤)
أقول
لا يخفى أنّ جعل الكشف الظنّي من المصالحقد يستشكل عليه فالأولى أن يسقط لفظ المصلحة في أنّ التّعبّد بالخبر يتصوّر على وجهين
قوله
الثّاني أنّه يجب العمل به لأجل أنّه يحدث إلى آخره(٥)
أقول
ظاهر هذا الكلام بل صريحهكما لا يخفى على من تأمّل في جميع أطرافه من
أوّله إلى آخره هو كون قيام الأمارة موجبا لحدوث المصلحة فيما قام عليه لا
أن يكون المصلحة في سلوكهاأو الأمر بها فليكن هذا على ذكر منك لينفعك فيما
بعد قوله
قال في النّهاية في هذا المقام إلخ(٦)
أقول
حاصل ما ذكره هو أنّ الجهات المقتضيةلجعل الأحكام الشّرعيّة في الأفعال لا
تلزم أن تكون ذاتيّة لها في جميعها بل يمكن أن يكون باعتبار الوجوه و
الاعتبارات المفارقة الّتي منها أوصافالمكلّف الّتي منها الظّن فإنّ للظّن
كالعلم تعلّقا بالظّان و تعلّقا بالمظنون فمن الحيثيّة الأولى من الأوصاف و
من الثّانية من الطّرق و الكواشففلا يمنع إذا أن يكون الفعل حسنا و نحن
ظانين بصدق الرّاوي مثلا فإذا كان الأمر كذلك فلا قبح في أمر الشّارع
بسلوكه في زمان التمكن من تحصيلالواقع لأنّ المفروض أنّ بواسطة قيام الظّن
تحدث مصلحة فيما قام عليه غالبة على مفسدة فوت الواقع على تقدير مخالفة
الأمارة فلا يلزمتفويت للمصلحة و نقض للغرض هذا و لكن لا يخفى عليك أنّ
ظاهر كلام العلاّمة هذا هو حدوث المصلحة في المظنون بواسطة قيام
الظّنمطلقا لا على تقدير المخالفة فالاستشهاد بكلامهما إنّما هو لمجرّد
عدم امتناع إيجاب الظّن لحدوث المصلحة فيما قام عليه و لو في الجملة فتأمّل