بحر الفوائد في شرح الفرائد - الآشتياني، الميرزا محمد حسن - الصفحة ٦٩
لا حاجة إليه في المقام انتهى كلامه رفع مقامه نقل كلام المحقّق القمي و قد وافق في الجواب المذكور نقضا و حلاّ في الجملة المحقّق القميّ حيث قال بعد جملة كلامله في توجيه القول بالامتناع ما هذا لفظه و يمكن دفعه بأنّا نرى بالعيان أنّ الشارع الحكيم جوّز لنا أخذ اللّحم من أسواق المسلمين و حكمبالحلّ و إن لم يعلم كونه مذكّى و كذلك رفع المؤاخذة عن الجاهل و النّاسي و غيرهما فعلم من ذلك أنّ تدارك هذا النّقض من شيء آخر من الشّرائعمن الأعمال الشّاقة و المجاهدات الصّعبة و سائر التّكليفات فلا مانع من أن يجوز العمل بالظّن الحاصل من خبر الواحد و إن كان في نفس الأمر موجبالارتكاب الحرام و ترك الواجب انتهى كلامه رفع مقامه و هذا الجواب كما ترى يرجع إلى جوابين أحدهما النّقض بما جعله الشارع طريقا فيالموضوعات الخارجيّة كسوق المسلمين لحليّة اللّحم المأخوذ منه المردّد بين المذكّى و الميتة و برفع المؤاخذة عن الجاهل و النّاسي مطلقا ثانيهما الالتزام بتدارك النّقص اللاّزم من العمل بقول الشّارع و جعله المفضي إلى مخالفة الواقع و لو كان تسهيل الأمر على المكلّف الحاصل من هذاالجعل الظّاهري الموجب للإقدام على إطاعة التّكاليف المهمّة و هو يرجع إلى الجواب بطريق الحلّ و هذا الجواب لا غبار عليه أصلا كما ستقف علىتفصيل القول فيه إلاّ أنّ النّقض عليه بموارد رفع المؤاخذة عن الجاهل و النّاسي قد يتأمل فيه فإنّه لم يفرض في مورد رفع المؤاخذة تحليل و إنشاءحكم من الشّارع بالإباحة حتّى ينافي غرضه من جعل الأحكام الواقعيّة فالّذي يصحّ النّقض به حكم الشّارع بالإباحة الظّاهريّة فيما يحتمل الحرمة الواقعيّةو إن أجيب عنه بأنّ الّذي يقتضيه جعل الأحكام الواقعيّة إلزام الشّارع بالاحتياط عند احتمالها فترخيصه الرّجوع إلى البراءة و رفع المؤاخذةعن الجاهل المخالف لها في الواقع نقض للغرض أيضا نعم فيما لا يتمكّن من الاحتياط و يترك فيه الواقع قهرا كما في موارد النّسيان و نحوه ممّا يحكمالعقل فيه بقبح المؤاخذة على مخالفة الواقع لو اتّفقت لا يجوز النّقض به هذا و أمّا الجواب الّذي حكاه الفاضل المتقدّم بقوله و أمّا ما يجاب إلخفلا بدّ أن يكون مبنيّا على كفاية كلّ من الأمرين في الجعل و إن كان فاسدا كما لا يخفى و أمّا لو كان مبناه على اعتبارهما معا كما هو الظّاهر من الجوابفلا محصّل له أصلا لأنّ تخلّف الأمر الأوّل المفروض في كلام المجيب يكفي مانعا عن جعل الطّريق كما هو ظاهر هذا في المناقشة في الجواب النّقضي و أمّا ما أفاده الفاضلالمتقدّم ذكره في الجواب من الجوابين الرّاجعين إلى النّقض و الحلّ فمحلّ نظر في الجملة توضيح ذلك إنّ نقضه بجميع الأصول اللفظية و العمليّة والأمارات الشّرعية المعتبرة مطلقا في الموضوعات الخارجيّة و رأي المجتهد في حقّ العامي في الأحكام الشّرعيّة لا بدّ أن يكون في موضع منعهو هو التمكن من تحصيل العلم بالواقعة على ما استظهره هذا الفاضل و الأستاذ العلاّمة قدّس سرّهما و هو كما ترى لا يستقيم بالنّسبة إلى النّقضبالأصول العمليّة إلاّ على فرض تخصيص مورد النّقض بما يجري في الموضوعات الخارجيّة كما أنّه لا يستقيم بالنّسبة إلى الفتوى أيضا بناء على تخصيصاعتبارها بصورة انسداد باب العلم و العجز عن تحصيل العلم بالحكم في مورد الاستفتاء على ما بنى عليه الأستاذ العلاّمة قدّس سرّه و أوردعليه بقوله و ممّا ذكرنا ظهر أنّه لا وجه له إلى آخره مستظهرا ذلك عن الأكثر بقوله حتّى أنّه لو لم يتمكّن من الظّن الاجتهادي إلى آخره حيث إنّ منعهم القادرعلى الاجتهاد بالقوّة من جهة حصول الملكة له القاصر عن إعمال القوّة النّظريّة من جهة فقد الأسباب عن الرّجوع إلى فتوى المجتهد المستخرج فعلاو إيجابهم الاحتياط عليه يقتضي المنع عن الرجوع إلى الفتوى فيما لو تمكّن من تحصيل العلم بطريق أولى و إن كان الحقّ عندنا على ما يظهر ممّا ورد في باب التقليدكتابا و سنّة هو الحكم بالتعميم و استظهار التخصيص عندهم ممّا ذكره قدّس سرّه من الاهتمام في شأن العاجز عن إعمال القوّة النّظريّة بالفحوى محلّ نظرإذ عدم اعتبار الفتوى في حقّ المجتهد لا يلازم عدم اعتباره في حقّ العامي الفاقد للملكة كما هو واضح و أمّا نقضه بالقطع بالتقريب الّذيذكره فهو مبنيّ على ما زعمه من كونه مجعولا شرعيّا كالظّن فيتوجّه عليه النّقض و أمّا بناء على ما عرفت تحقيق القول فيه من عدم تعلّق الجعلبه من الشّارع بل استحالته فلا يتوجّه عليه النّقض أصلا كما لا يخفى ضرورة أنّه ليس هناك بالفرض جعل من الشّارع و حكم غير الحكم الواقعيفي مورد القطع حتّى يترتّب عليه نقض الغرض و أمّا الإيراد عليه بناء على مذهبه بأنّ باب هذا الاحتمال منسدّ على القاطع كما في كلامالأستاذ العلاّمة قدس سره فمحلّ نظر إذ ليس مبنى النّقض في كلامه على الاحتمال الخطاء عند القاطع بل تحقّقه في نفس الأمر و هذا المقدار كاف في النّقضبناء على مذهبه هذا في المناقشة في الجواب الحلّي و أمّا جوابه الحلّي فلأنّه مبني في أوّل كلامه إلى قوله ثمّ هذا مبني على ما حقّقناه في محلّه إلى آخره على ما بنى عليه الأمر فيمسألة التحسين و التقبيح في باب الملازمة من أنّ تشريع الأحكام ليس تابعا لجهات المكلّف به دائما بل فيما ساعده جهات التكليف و الأمر فقديحسن الأمر بالقبيح لجهة في الأمر به كما أنّه قد يحسن النّهي عن الحسن لجهة في النّهي عنه على ما عرفت من كلامه مفصّلا و يستفاد من كلامه في المقامأيضا من أوّله إلى آخره خصوصا قوله فإنّ ثبوت الأحكام عندنا تابع لحسن تشريعها إلخ كما هو واضح فالقبيح الواقعي قد يكون هناك ما يقتضيالحكم بحليّته فالتّحليل ليس نقضا للغرض و هكذا في سائر موارد حكم الشارع على خلاف الواقع و لازم إجراء ما أفاده في المقام و تطبيقه عليه وابتناء الجواب عليه كما يفصح عنه كلامه عدم ثبوت التحريم واقعا عند قيام الأمارة على الحليّة مثلا و إن كان الفعل قبيحا في نفس الأمر و هو التصويب