بحر الفوائد في شرح الفرائد - الآشتياني، الميرزا محمد حسن - الصفحة ٦٦
من كلامه هذا كلام في الذّب عن الإشكال المتقدّم
و لكن قد يذبّ عن الإشكال المذكور بأنّ التّمسك بالعمومات إنّما لا يجوز في
الشّبهات الموضوعيّة فيما لم يكن هناك أصل موضوعيّيقتضي إدخال المشكوك
تحت المخصّص بالفتح و إخراجه عن المخصّص بالكسر كما أنّ جواز التّمسك بها
عند من يرى الجواز إنّما هو فيما إذا لم يكن أصل موضوعيّيقتضي عكس ما عرفت
و من المعلوم أنّ أصالة عدم المماثلة من الأصول الموضوعيّة المعتبرة
المقتضية لكون الخنثى غير مماثل لكلّ من الرّجل و المرأةو لزوم المخالفة
القطعيّة من العمل بالأصلين ممّا لا ضير فيه كما لا يخفى وجهه على الأوائل
فضلا عن الأواخر و معارضة أصالة عدم المماثلة بأصالةعدم غير المماثلة و
معارضة أصالة عدم كونها مرأة بأصالة عدم كونها رجلا و بالعكس ممّا لا يجدي
في شيء لأنّ أصالة عدم كونها غير المماثللا يترتّب عليها أثر شرعي نعم
لو أثبت بالأصل المذكور كونها مماثلة صحّت المعارضة المذكورة لكنّه إنّما
يتمّ على القول باعتبار الأصولالمثبتة و هو في محلّ المنع على ما ستقف على
تفصيلي القول فيه في الجزء الثّالث من التعليقة فهو تقدير على تقدير غير
مسلّم هذا و لكنّك خبيربفساد ما ذكر لعدم حالة سابقة للموضوع المردّد في
المقام حتّى يجري الأصل فيه كما هو واضح هذا مضافا إلى ما عرفت مرارا من
أنّ الأصلالموضوعي في مورد جريانه يكون بمعنى جعل الحكم للموضوع المردّد
في مرحلة الظّاهر و أين هذا من التمسّك بالعموم كيف و قد عرفت سابقا أنّه
غيرمعقول هذا و من هنا أمر قدّس سرّه بالتّأمّل فيما أفاده من التمسّك
بالعموم في المقام كما وجّهه به في حاشية منه و إن وجّه لزوم الاحتياط
علىكلّ من الطّائفتين بعد التّوجيه بأنّ إرجاعهما إلى البراءة مناف للغرض
المقصود من تحريم مخالطة الأجنبيّ مع الأجنبيّة من حيث إيجابه العلمبفوته و
ترتيب الفساد المترتب على مخالطته معها على مخالطتهما معها فلا يقاس
المقام بمطلق الشّبهة الموضوعيّة و إن كان ما أفاده محلّ تأمّل هذاكلّه حكم
معاملة كلّ من معلومي الذّكوريّة و الأنوثيّة مع الخنثى و أمّا حكم خنثى
الآخر معها فلا إشكال في عدم جواز نظرها إليها أيضا لكونهامن أطراف الشّبهة
و القول بأنّ الدّوران من الأقلّ و الأكثر في الفرض كما ترى في الإشكال في التّمسّك بالأصل في المقام
قوله
و أمّا التّناكح فيحرم بينه و بين غيره قطعا إلخ(١)
أقول
لا يخفى عليك أنّ أصل عدم جواز التّناكح بين الخنثى و غيره من معلوم
الذّكورية و الأنوثيّة و مجهولهما ممّا لا إشكال فيه بل لا خلاف فيه عداما
يستظهر من عبارة الشّيخ رحمه الله و بعض تابعيه إلاّ أنّ الإشكال فيما ذكره
الأستاذ العلاّمة من التمسّك بالأصل في المقام حيث إنّه قد يقالبعدم
جريان الأصل فيه و في أمثاله من جهة أنّ مجرد الشّك في الذّكورية و
الأنوثيّة محقّق لموضوع الحرمة فلا معنى لإجراء الأصل الموضوعيهذا مضافا
إلى ما عرفت عن قريب من عدم حالة سابقة للموضوع المردّد في المقام حتى يجري
فيه الأصل هذا و لكنّه دفع الإشكال عن كلامهبجعل الأصل الموضوعي في محلّ
البحث بمعنى أصالة الفساد و عدم ترتّب أثر العقد بقوله بمعنى عدم ترتّب
الأثر المذكور إلى آخره فافهم بعض الكلام في الوجهين اللّذين تمسّك بهما ابن قبة
قوله
و يظهرمن الدّليل المحكيّ عن ابن قبة إلخ(٢)
أقول
لا يخفى عليك أن الّذي يقتضي العموم إنّما هو الوجه الثّاني من الوجهين
اللّذين ذكرهما لا الوجهالأوّل حسبما يستفاد من كلام الأستاذ العلاّمة بل
المستفاد منه عموم المنع لجعل مطلق الحكم الظّاهري و إن لم يكن في مورد
الأمارات كما في مواردالأصول العمليّة بالنّسبة إلى ما كان مفاده حكما
شرعيّا لا عذرا محضا فإنّ نقض الغرض المتوهّم المانع من جعل الأمارة لازم
جعل مطلق الحكم الظّاهريو هو أمر ظاهر لا سترة فيه أصلا ثمّ
إنّه كما توهم امتناع التّعبّد بالخبر الغير العلمي كذلك توهم وجوب
التّعبد به في الشّرعيّات من حيث كونالعمل عليه موجبا لدفع الضّرر المظنون
و ليس القول بكلّ منهما منافيا لما ذكرنا سابقا من كون الظن ممكن الحجيّة
في قبال العلم و الشّك حيث إنّمرجع القول بالامتناع كما ترى إلى أنّ في
التّعبّد بالخبر محذورا يوجب قبحه كما أنّ مرجع القول بالوجوب إلى أنّ في
التعبّد بالخبر عنوانا يوجب حسنهو لزومه فلا ينافي إمكانه الذّاتي هذا و
ستقف على بعض الكلام في وجوبه عند تعرّض شيخنا الأستاذ العلاّمة قدّس سرّه
له فالمقصود في المقام إثباتالإمكان بالمعنى الأعمّ في قبال الامتناع لا
الإمكان بالمعنى الأخصّ المقابل لكلّ من الامتناع و الوجوب قوله
إذ لا يؤمن أن يكون ما أخبربحلّيته حراما إلخ(٣)
أقول
لا يخفى عليك أنّ مقتضى هذه العلّة ليس هو إيجاب العمل بالخبر أو بمطلق
غير العلم للوقوع في خلاف الواقع على سبيلالجزم حسبما هو ظاهر المعلول كما
هو واضح فالأولى أن يقال في تقرير المدّعى إنّ العمل بالخبر الواحد في
معرض الوقوع في خلاف الواقع فالأمر به ينافي الغرضفيقبح من الحكيم أو يقال
إنّ تجويز تحليل ما يحتمل أن يكون حراما على الحكيم مستلزم لتجويز تحليل
الحرام الواقعي عليه ضرورة ثبوت التّلازم بينهما و هو ممّا يشهدضرورة العقل
بقبحه و عدم جوازه على الحكيم فمنه يندفع ما قد يتوهم في الجواب عن هذا
الدّليل بأنّ العمل بالخبر الواحد مستلزم لاحتمال الوقوع فيخلاف الواقع و
هو ممّا لا ضير فيه أصلا ثمّ
إنّ القول بمنع الإمكان ليس مختصّا بابن قبة من أصحابنا بل عليه جماعة من علماء الكلاممن العامّة نقل كلام صاحب الفصول
قوله
و في هذا التقرير نظر إذا القطع بعدم لزوم المحال إلى آخره(٤)
أقول
و إليه يرجع ما أفاده بعض أفاضل من تأخّر في المقام في ردّدليل القول
بالإمكان و إن كان فيه بعض مناقشات من جهات قال صاحب الفصول في هذا المقام
ما هذا لفظه و التّحقيق أنّ القائلين بالجواز إن أرادوا بهالجواز بمعنى
عدم حكم العقل فيه بالامتناع و القبح الواقعيّين كما يظهر من احتجاجهم عليه
بالضّرورة فالحقّ هو الجواز و المستند ما ذكروه و إن أرادوا