بحر الفوائد في شرح الفرائد - الآشتياني، الميرزا محمد حسن - الصفحة ٦٤
التشريع و إن لم يكن موافقا للواقع كما هو واضح و لا يجوز له أيضا الاقتداء
بكلّ منهما في صلاة واحدة بتمامها بأن اقتدى في الظّهر مثلا بأحدهماثمّ
أعادها خلف الآخر من جهة إحراز الصّلاة عقيب الطّاهر منهما و إن قلنا بجواز
تكرار الصّلاة في الثّوبين المشتبهين احتياطا لإحرازالواقع و الوجه فيه
ظاهر و لكن ما ذكرنا لا يوجب نقضا على ما ذكره الأستاذ العلامة دام ظلّه
كما يظهر بالتّدبّر كما أنّه لا إشكال في أنّه بعدجعل الحدث في حكم الإمام
مانعا يحصل العلم التّفصيلي بصحّة الاقتداء بهما و لو في صلاة واحدة كما هو
واضح ثمّ
إنّه لا تنافي بين ما جزمبه هنا من جواز استئجارهما لكنس المسجد مع ما
ذكره في الفرع السّابق فإنّه كان في الفرع السّابق في صدد بيان حكم جميع
أطراف المسألة فتأمّل في أنّ قول المصنف إنّ الخنثى علم تفصيلا بوجوب غضّه إلى آخره مشتبه المراد
قوله
و التّحقيق هو الأوّل لأنّه علم تفصيلا بتكليفه بالغضّ إلخ(١)
أقول
قد يتوّهم أنّ كلامه دام ظلّه في المقام مشتبه المراد حيث إنّمراد من جعل
الفرض من إجمال الخطاب إجراء الوجوه فيه و اختيار الوجه الأوّل و قوله و
مع هذا العلم التفصيلي إن كان المراد منه العلم التفصيليبالحكم المتولّد
من العلم الإجمالي بحرمة أحد الشيئين كما في الدّخول و الإدخال على ما
يستظهر من جهة قياس المقام به ففيه أنّ العلم بوجوب الغضّمن إحدى
الطّائفتين لا يرجع إلى العلم التّفصيلي ضرورة ثبوت التّردد في متعلّقه
بالفرض و إن كان المراد منه العلم بالخطاب التّفصيلي و إن كان
متعلّقهمردّدا ففيه أنّه ليس هناك خطاب مفصّل إلاّ أن يقطع النّظر من
تعلّقه و عليه يمكن إدراج غالب صور تردّد الخطاب في الخطاب المفصّل و هوكما
ترى هذا مع أنّه مناف لقوله بعد ذلك و يمكن إرجاع الخطابين إلى آخره و إن
كان المراد العلم التفصيلي بإرادة الشّارع للغضّ و إن كان الخطابمردّدا
فليس هذا علما تفصيليّا بالحكم و الخطاب هذا و لكنّك خبير بفساد التّوهم
المذكور بحيث إنّ كلامه صريح في إرادة الوجه الأخير فإنّ الخصمأراد إدراج
المسألة في الخطاب المردّد حتّى يختار عدم وجوب الاحتياط فأجاب بأنّ تردّد
الخطاب لا يقدح في حكم العقل بوجوب الاحتياط بعدالعلم التفصيلي بإرادة
الغضّ الحاصل من أحد الخطابين كما يدلّ عليه قوله و يمكن إرجاع الخطابين
إلى آخره فحاصل هذا الجواب يرجع إلى ما اختاره في حكمالخطاب المردّد و
الغرض من تشبيه المقام بالدّخول و الإدخال إنّما هو على تقدير إرادة الوجه
الأخير من المثال فلا يرد عليه النّقض بأنّ الدّخول والإدخال يحصلان بحركة
واحدة فيحصل العلم التّفصيلي بالحكم و هذا بخلاف المقام فإنّ علم الخنثى
بتوجّه أحد الخطابين إليه لا يوجب حصول العلمالتّفصيلي لها بشيء بل
الحاصل لها هو العلم الإجمالي ليس إلاّ ثمّ
إنّ مراده من الأوّل في قوله و التّحقيق هو الأوّل هو وجوب الاحتياط على
الخنثىحيث إنّ الخصم أراد نفيه من جهة كون الفرض من الخطاب الإجمالي فتدبّر
هذا لكنّ الأحسن أن يقال إنّ كونه من باب الخطاب الإجمالي لاينفع في شيء
لما قد عرفت أنّه لا فرق في الحكم بوجوب الاحتياط بين العلم بالخطاب
الإجمالي و التّفصيلي في عدم نفع إرجاع الخطابين إلى خطاب واحد
قوله
مع أنّه يمكن إرجاع الخطابين إلى آخره(٢)
أقول
لا يخفى عليك أنّه بعد جعل المناط الخطاب التّفصيلي في الحكم بوجوب
الإطاعة لم ينفع إرجاع الخطابين إلى خطاب واحد لأنّ هذاالإرجاع إنّما هو
باعتبار من المكلّف لا باعتبار الورود في الشّرع و إلاّ لم يكن معنى
للإرجاع كما لا يخفى و من المعلوم على هذا القول عدم اعتبارالخطاب التفصيلي
المنتزع من الخطابين بانتزاع المكلّف و إلاّ لأمكن إرجاع جميع الخطابات
إلى خطاب واحد كما هو واضح فلا معنى إذا للتفصيلفي المسألة هذا و لكن يمكن
أن يقال إنّ مراده قدّس سرّه من قوله المذكور أنّه على تقدير الإغماض عمّا
يقتضيه التّحقيق في الخطاب المردّد لايتعيّن الوجه الأوّل بل يمكن اختيار
الوجه الرّابع و جعل المدار على الخطاب المفصّل و لو بالإرجاع و إن كان
الأوجه على تقدير الإغماض عما يقتضيهالتّحقيق بطلان التّفصيل المذكور
حسبما عرفت من كلامه في أنّ الاحتياط الكلّي يوجب العسر في حقّها غالبا
قوله
و لكن يمكن أن يقال إنّ الكفّ إلخ(٣)
أقول
لا يخفى عليك أنّ لزوم التعسّرمن ترك نظر الخنثى إلى الطّائفتين ممّا لا
ينبغي إنكاره كما أنّه لا ينبغي إنكاره في كثير من موارد الحكم بلزوم
الاحتياط عليها كتركها لبس كل من لباسيالرّجل و المرأة لأن اللباس المشترك
الكافي في غاية القلّة اللّهمّ إلاّ أن يقال إنّه يلزم عليه أن يخترع
لباسا لا يماثل اللباس المختصّ بكلّ منالرّجل و المرأة ثمّ
إنّه لا يخفى أن في كلّ مورد يلزم الحرج على الخنثى من الاحتياط عن جميع
أطراف الشبهة لا يجوز له إلاّ مخالفة الاحتياط بقدرما يندفع به الحرج و لا
يجوز له المخالفة القطعيّة بترك الاحتياط رأسا حتّى لو قلنا بجوازها في
الشّبهة الغير المحصورة بناء على أنّ العلم الإجماليفيها لا يؤثّر في
تنجّز الخطاب في بناء العقلاء نعم
لو جعل المدرك في عدم وجوب الاحتياط فيها لزوم العسر منه أيضا كان الحكم
فيها كما عرفتعلى ما ستقف على تفصيل القول فيه في الجزء الثّاني من
التّعليقة كما أنّه لا يخفى عليك أنّ التّخيير الثّابت للخنثى في مسألة
النّظر أو اللّباس تخيير ابتدائيبمعنى أنّه يجب عليها أن يلتزم بحكم
الرّجل دائما أو المرأة كذلك و ليس لها أن يلتزم بحكم الرّجل في واقعة و
بحكم المرأة في واقعة أخرى لعدم الدّليلعلى التّخيير الاستمراري بل
الدّليل على خلافه لاستلزامه المخالفة القطعيّة من دون تدارك كما ستقف عليه
في الشّبهة المحصورة قوله
أو يقالإنّ رجوع الخطابين إلى خطاب واحد إلخ(٤)
أقول
لا يخفى عليك أنّ ما ذكره دام ظلّه لا يخلو عن المناقشة و النظر فإنّ
التبعيض في إرجاع الخطابينإلى خطاب واحد بالنّسبة إلى الموافقة القطعيّة و
المخالفة القطعيّة و الحكم بأنّهما خطاب واحد بالنّسبة إلى الأولى و
خطابان بالنّسبة إلى الثّانية