بحر الفوائد في شرح الفرائد - الآشتياني، الميرزا محمد حسن - الصفحة ٦٣
قبال القول بالإطلاق فإنّ العقل إن جوّز المخالفة جوّزها مطلقا من غير
خصوصيّة عنده و لو أغمض النّظر عن هذا و دار الأمر بين الالتزامبالتّفصيل
الثّالث و الرّابع كان الأوّل هو المتعيّن لأنّك قد عرفت أنّ رجوع الخطابات
إلى خطاب واحد لم يعلم له معنى محصّل الكلام في بيان ما يتعلّق ببعض فروع المسألة
قوله
أمّا الكلامفي الأوّل فمحصّله إلخ(١)
أقول
لا خفاء فيما ذكره أصلا إذ العقل يستقلّ في الحكم بقبح المؤاخذة ما لم
يعلم المكلّف بتوجّه الخطاب إليه و لو إجمالا ومن المعلوم ضرورة أنّ كلاّ
من واجدي المني في الثّوب المشترك شاكّ في توجّه وجوب الغسل و سائر أحكام
الجنب من حرمة الدّخول في المسجدينو المكث في المساجد و قراءة سور العزائم
إلى غير ذلك عليه إذ لا معنى للقول بأنّ أحدا مكلّف بالغسل إذا كان غيره
جنبا و إنّما هو مأمور بالغسلإذا كان جنبا و بناء كلّ منهما على عدم
الالتزام بأحكام الجنابة و إن استلزم منه العلم لكلّ منهما بأنّ أحدهما قد
خالف ما دلّ على أحكام الجنابةإلاّ أنّ هذا ليس علما بأنّه خالف الخطاب
الشّارع بحسب العمل إذ العلم بلزوم المخالفة المانع عن الرّجوع إلى الأصل
ليس إلاّ هذا العلم لا العلم بتحقّقالمخالفة و لو من الغير و هذا أمر ظاهر
لا سترة فيه أصلا قوله
أو إدخال النّجاسة الغير المتعدّية إلخ(٢)
أقول
لا بدّ من أن يفرض هذا فيماإذا علم الحامل بعدم تحقّق الطّهارة من الخبث
من الجنب منهما إذ ربما يبني كلّ منهما على عدم الالتزام بأحكام الجنابة و
يتحقّق منهما تطهير ما لاقىالمني على تقدير الملاقاة و هذا أمر ظاهر قوله
فإن جعلنا الدّخول و الإدخال إلخ(٣)
أقول
لا إشكال في أن الدّخول غير الإدخال و ليسعينه كما أنّه لا إشكال على ما
يقال في التّرتب بينهما ذاتا أيضا بمعنى أنّ الدّخول بحسب الطّبع مقدّم على
الإدخال إنّما الإشكال في أنّهما هل يحصلانبحركة واحدة بمعنى كونهما
صادقين عليها معا كالكلّيين المتصادقين في جزئي أو أنّ الإدخال إنّما
يتحقّق بعد تحقّق الدّخول زمانا أو أنّهما يتحققانمعا لكنهما لا يصدقان
على حركة واحدة فإن جعلنا هما حاصلين بحركة واحدة فلا إشكال في حرمتها بل
لا يعقل الإشكال فيها للعلم التفصيلي بحرمتهاو إن لم يعلم سببها و تردّد
بين الإدخال و الدّخول إذ قد عرفت أنّ في مقام اعتبار العلم من باب
الطّريقيّة لا يعقل الفرق بين أسبابه و أنّ العلمالتّفصيلي الحاصل من
العلم الإجمالي كالعلم التّفصيلي الحاصل من غيره في نظر العقل من حيث حكمه
بعدم إمكان تصرّف الشّارع فيه و إن لم يقل بحصولهمابحركة واحدة بالمعنى
الّذي عرفته فلا يخلو الأمر من أنّه إمّا نقول بأنّ المحرّم هو القدر
المشترك بينهما و هو التّسبّب لدخول الجنب في المسجد أو لا نقولبذلك بل
نقول بأنّ كلاّ منهما حرام مستقلّ لا دخل له بالآخر فإن جعلنا المحرّم هو
القدر المشترك بينهما فيدخل الفرض في المخالفة القطعيّة العمليّةللخطاب
التّفصيلي كشرب ماء إناءين يعلم بنجاسة أحدهما و إن جعلنا المحرّم كلاّ
منهما بعنوانه الّذي لا دخل له بالآخر فيدخل في المخالفة القطعية
العمليّةللخطاب المردّد الّذي عرفت فيه الوجوه قوله
و كذا من جهة دخول المحمول و استئجاره للحامل إلخ(٤)
أقول
قد يقال بأنّ غاية ما يجري في الفرضهو الوجه الأخير و أمّا الوجهين
الأوّلين فلا لأنّ الاستئجار غير الدّخول قطعا و لا يصدقان على فعل واحد
جزما كما أنّ كلاّ منهما محرّم مستقلّ لا دخلله بالآخر و ليس مراده دام
ظلّه إجراء جميع الوجوه بالنّسبة إلى المحمول بل المراد إجراء الوجه الأخير
و تصوّر العلم بتوجّه الخطاب بالنّسبة إلى المحمولو إمكانه هذا و لكن
يمكن أن يقال بأنّ معنى حرمة الإجارة ليس مجرّد إجراء الصّيغة فإنّه ليس
بحرام إذا لم يكن بقصد التشريع قطعا كما في أكثر المعاملاتالفاسدة بل
ترتيب الأثر بمقتضاها و هو ليس إلاّ ركوب المستأجر في الفرض أو يفرض الكلام
في الإجارة المعاطاتية و من هنا قد يقال إنّ الأوجه هناالوجه الأوّل و إن
لم يقل بكونه أوجه في الفرض السّابق و إن كان هو الأوجه فيه أيضا و إن كان
ربما يناقش فيه بجريان جميع الوجوه فيه من حيثرجوع الفرض بالنّسبة إلى
المحمول أيضا بأنّه علم بصدور أحد المحرّمين منه أمّا الدّخول في المسجد أو
إدخال الجنب بواسطة الإجارة فيه فتأمّل
نعم
قد يقال عليه بأنّه إن قطع النّظر عن حرمة الدّخول على الحامل أو فرض
عدمها كما هو المفروض في كلامه دام ظلّه فلا معنى للحكم بحرمةالاستئجار و
عدمه لأنّ حرمته إنّما هو من حيث التّسبّب لدخول الجنب في المسجد الّذي لا
يكون الوجه في حرمته إلاّ الإعانة على الإثم و هي لا تتحققمع عدم حرمة
الفعل على الأجير كما لا يخفى و دعوى الحكم بأنّ إدخال الجنب في المسجد من
المحرمات الشّرعيّة و لذا يحكم بحرمته إذا علم من يدخل بكونه جنباو إن لم
يعلم هو بجنابته بل اعتقد عدم الجنابة فيكون كإدخال النّجاسة في المسجد
ممنوعة إذ لا شاهد لها و إنّما القدر الثّابت هو حرمته من حيثالإعانة على
الإثم و إن لم يقطع النّظر عن حرمة الدّخول عن الحامل كان استئجاره حراما
قطعا من حيث حرمة الدخول عليه في الظّاهر و هو يكفي في عدمجواز الإجارة
هذا و بمثله قد يورد على الفرض الأوّل أيضا و لكنّك خبير بعدم ورود شيء من
ذلك على ما ذكره دام ظلّه و عليك بالتّأمّلالتّام حتّى تقف على حقيقة
الأمر في المقام قوله
و منها اقتداء الغير بهما في صلاة أو في صلاتين(٥)
أقول
لا إشكال في أنّه بعد جعل عدمجواز الاقتداء من أحكام الجنابة الواقعيّة و
كون حدث الإمام في الواقع مانعا عن صحّة الاقتداء يحصل العلم التفصيلي
بفساد الصّلاة في جميعالصّور الثّلاثة لعدم تأتّي قصد القربة من المقتدي و
هو الأسبق لإيجاب العلم التّفصيلي بفساد الصّلاة من العلم التّفصيلي بوقوع
بعض أجزاء الصّلاةخلف الجنب في الصّورة الأولى كما لا يخفى فالمكلف هنا
مستحقّ للعقاب في ارتكاب الشّبهة على تقدير إرادته الاقتصار عليه بل مطلقا
من جهة