بحر الفوائد في شرح الفرائد - الآشتياني، الميرزا محمد حسن - الصفحة ٥٣
في حصول العلم التّفصيلي فإذا بني أنّ النّجس هو البول المعلوم بوليّته
تفصيلا فالمشتبهان طاهران في الواقع فإذا استعملهما المكلّف يعلم
بأنّهاستعمل الطّاهران الواقعيّان و إن علم بعد استعمالهما أنّه استعمل
البول و هكذا الكلام في مسألة الميتة و مسألة الحدث فإنّه إذا جعلالمانع
من الصلاة هو الحدث المعلوم صدوره تفصيلا من الإمام أو المأموم فالإمام و
المأموم متطهّران في الفرض واقعا فإذا يعلم المأموم أنّهقد صلّى مع عدم
المانع واقعا في أنّ الحكم الظّاهري في حقّ كلّ أحد نافذ واقعا في حقّ الآخر مع ما يتعلّق بالمقام
قوله
الثّاني أنّ الحكم الظّاهري إلخ(١)
أقول
فإذا يكون المانع في مسألة الصّلاة مع علم المأموم بحدوث الحدثمنه أو من
إمامه محتملا و مشكوكا بالشكّ البدوي فإنّ المفروض عدم مانعيّة حدث الإمام
بحسب الواقع عن الاقتداء و إنّما المانع الحدث المعلومله فأحد طرفي العلم
لا أثر له فالمأموم من جهة الإمام يعلم بإحراز الشّرط فإنّ المفروض كفاية
الطّهارة الظّاهريّة في حقّه في صحّة صلاة المأمومواقعا فالحكم الظّاهري و
إن لم يكن واقعيّة بالنّسبة إلى المحكوم له لفرض كونه ظاهريّا بالنّسبة
إليه إلاّ أنّه واقعي بالنّسبة إلى غيره بمعنى ترتّبحكم في الواقع في حقّه
على الحكم الظّاهري الثّابت للمحكوم له و هكذا الكلام في غير المثال كما
في مثال التّداعي في الدّار فإنّه إذا قيل بكفاية الملكيّةالظّاهريّة في
حقّ أحد في تملّك غيره الملك الظّاهري له واقعا بمعنى تربته واقعا على
الملكية الظّاهريّة و فرض عدم العلم بعلم الحد المتداعيينبكذب دعواه بل
علم استناد كلّ منهما إلى اعتقاد حصل له من القرائن بصحّة دعواه أو إلى
بيّنة أو إقرار أو اليد بناء على حجيّتها بالنّسبة إلىذيها أيضا و كذا
الإقرار بالنّسبة إلى المقرّ له بناء على تعميم الحكم الظّاهري لما يشمل
القسم الأوّل يعلم من انتقل إليه النّصفان من المتداعيين بأنّهقد ملك
الدّار واقعا فيقطع بجواز تصرّفه فيه كذلك و هذا مذهب بعض الأصحاب في أبواب
المعاملات و إن كان ضعيفا عندنا و لكنّه لا يخفىعليك أنّ هذا التّوجيه لا
يجري بالنّسبة إلى جميع موارد النقض كما في مسألة الاختلاف في الثّمن أو
المثمن و مسألة الاختلاف في تلف الدّرهمفي باب الوديعة إذا فرض علم كلّ
منهما بأنّ التّالف من مال صاحبه في الالتزام بتقييد الأحكام المذكورة و الأمثلة المزبورة بما إذا لم يفض إلى العلم التفصيلي بمخالفة مع ما يتعلّق به
قوله
الثالث أن يلتزم بتقييد الأحكام المذكورة(٢)
أقول
الدّليلعلى هذا التّقييد بعد استقلال العقل بقبح إسقاط الشارع العلم التّفصيلي من الاعتبار ممّا لا إشكال فيه ثمّ
إنّه لمّا كان هذا الوجه غير جاربالنّسبة إلى جملة من الموارد كمسألة
الاختلاف في الثّمن أو المثمن و مسألة الاختلاف في الوديعة فأراد أن يجيب
منها بوجه آخر فأجاب من الأوّلبأنه من باب التقاص أو انفساخ العقد
بالتحالف و إن كان في الحكم بالتّقاص في المقام و نظائره إشكال يطلب من
محلّه و كذلك الحكم بالانفساخمن جهة التّحالف و إن كان الجواب من الإشكال
المتوهّم في الفرض مندفعا على فرض صحّتهما و عن الثّاني بأنّه من باب
المصالحة القهريّة بين المتداعيين ثمّ
إنّه بقي هنا أمران ينبغي التّنبيه عليهما الأوّل
أنّ ما ذكره دام ظلّه من الوجوه للتّفصّي عن لزوم الإشكال بالنّسبة إلى
الموارد الّتيذكرها فإنّما هي مبنيّة على فرض الالتزام بما ذكره في
الموارد على ما عليه جماعة و إلاّ فالتّحقيق عدم جواز الالتزام بما ذكروه
في كثير منها كمافي الفروع الثّلاثة الأول الثّاني
أنّه قد يتفصّى عن لزوم الإشكال بالنّسبة إلى جملة من الموارد المذكورة
بأنّ المخالفة المعلوم بالتفضيلفيها إنّما هو من حيث حكم الحاكم كما في
الفرع السّابق و نحوه و هي ممّا لا ضير فيها فإنّ تكليف الحاكم إنما هو
الحكم بما يقتضيه الأمارات و الموازينفي حقّ المتداعيين مع عدم العلم
التفصيلي بمخالفة أحد الموازين بخصوصه للواقع و إن علم أنّ حكمه في الواقعة
في حقّهما مخالف لما هو الثّابت في نفسالأمر هذا و هذا الوجه يستفاد من
بعض كلمات الأستاذ العلاّمة قدس سره أيضا في غير المقام إلاّ أنّه كما ترى
بمكان من الضّعف و السّقوط فإنّ تقريرالإشكال في هذه الموارد ليس من حيث
مخالفة حكم الحاكم حتّى يجاب بما ذكر بل من الحيثيّة الأخرى كما لا يخفى
على من راجع إليها و تأمّل فيها في بيان أنّ المخالفة تكون على ثلاثة أقسام
قوله
أحدهما من حيث الالتزام إلخ(٣)
أقول
المخالفة قد تكون بحسب الالتزام فقط بمعنى عدم التّدين بحكم يعلم كونه حكم
الواقعة سواء لميتديّن بخلافه أو تديّن به كالالتزام بإباحة ما تردد أمره
بين الوجوب و الحرمة مع فرض الانفكاك عن المخالفة العمليّة القطعيّة كما
إذا علم مثلا بوجوبأحد من الفعل و التّرك عليه توصلا في زمان شخصي لا يقبل
لإيقاع الفعل و تركه فيه و قد يكون بحسب العمل فقط كشرب أحد الإناءين
اللّذينيعلم بحرمة أحدهما مع التزامه بها و قد يكون بحسب العمل و الالتزام
معا و الثّاني لا دخل له بمحلّ النّزاع كما أنّه لا دخل له بمسألة العلم
الإجمالي فإنّهموجود في جميع موارد صدور المعصية عن المسلمين مع العلم
التفصيلي بالوجوب و الحرمة مع عدم التزامهم بما يوجب كفرهم كمن شرب الخمر
مستحلاّلها فالكلام إنّما هو في القسم الأوّل و الثّالث سواء كانا في
الشّبهة الحكميّة أو الشّبهة الموضوعيّة بأقسامهما هذا و لكن لا يخفى أنّ
الالتزامبإباحة ما تردّد أمره بين الوجوب و التحريم خارج عن مفروض البحث
فإنّ الكلام على ما عرفته فيما لم يحصل من العلم الإجمالي العلم التّفصيلي و
هو هناحاصل و من هنا ذكره شيخنا الأستاذ العلاّمة قدس سره مثالا في ذلك
المقام و من هنا قد يتوهّم التّدافع بين كلاميه اللّهمّ إلاّ أن يمنع كون
الالتزامبالإباحة في مرحلة الظّاهر ممّا يعلم تفصيلا مخالفته لحكم الإمام و
إن هو إلاّ نظير التّخيير الظّاهري فتدبر
هذا و ستقف على بعض الكلام فيه ٥٤ في ذكر الأقسام و بيان أنّ أيّها داخلة في المخالفة الالتزاميّة
قوله
مع عدم كون أحدهما المعيّن تعبّديّا إلخ(٤)
أقول
لمّا كان المقصود البحث عن القسم الأوّل فلا جرم أخذ قيدا في الحكم المعلوم بالإجمال