بحر الفوائد في شرح الفرائد - الآشتياني، الميرزا محمد حسن - الصفحة ٤٩
و إن كان إطلاق المادّة فإنّما يجوز التمسّك به في المسألة الأولى على قول الأعمّي في ألفاظ العبادات لا في مسألتنا هذه ضرورة أنّ الشّك المفروضفي هذه المسألة ليس راجعا إلى الشّك في تقييد إطلاق المادّة لأنّ اعتبار قصد التّقرب فيما يعتبر فيه متأخّر عن الأمر المتأخّر عن المأمور به منحيث كونه موضوعا له فكيف يعقل أخذه في المأمور به على وجه الشّطريّة أو الشّرطية كما نوقش في الرّجوع إلى البراءة في المقام و لو على القول بها فيالمسألة الأولى و إن زعم بعض الأفاضل كون المسألة الأولى أولى بالبراءة من مسألتنا هذه من حيث رجوع الشّك إلى الشك في تحقق عنوان المأموربه بدون قصد التّقرب الّذي يلزم القطع بحصوله عقلا و لا يجوز البناء على عدم اعتبار الخصوصيّة المذكورة من حيث عدم العلم به و قبح العقاب علىمخالفة الواقع المسبّبة عنه فتأمّل إلاّ أنّه ليس المقام مقام دفع المناقشات فليطلب من محلّه و لعلّنا نتكلّم فيه بعض الكلام فيما يناسبهمن أجزاء التّعليقة في حكم الشّك في اعتبار الخصوصيّة في العبارة بعد الفراغ عن كونها عبادة ثالثها الشّك في اعتبار خصوصيّة في العبادة بعد الفراغ عن كونها عبادة كالشّك في اعتبار قصد الوجه أو معرفة الوجه و تميزالواجب عن غيره و إن لم يلزم قصده عند العقل و حكمه عند التّحقيق الرّجوع إلى البراءة بحسب الأصول العمليّة إذ مرجع اعتبار تلك الخصوصيّة إلى اعتبارهاشرعا من دون اعتبارها عند العقلاء في باب الإطاعة كما هو المفروض فلا مانع من الرّجوع إلى قاعدة قبح العقاب من دون وصول بيان من الشّارعفيه كما يرجع إليها في جميع ما يكون بيانه من وظيفته بل يمكن أن يقال باستقلال العقل في الحكم بعدم الاعتناء به لا من جهة البراءة العقليّةبل من جهة عدم مانعيّة الاحتمال من استقلال العقل في سلوك الطّريق العقلي في باب الإطاعة حسبما عرفت تفصيل القول فيه هذا فهل يكونهناك إطلاق يرجع إليه في الشّك في القسمين أو لا يكون هناك إطلاق فيهما أو يفصّل بين الأوّل فلا إطلاق فيه و الثّاني فيرجع إليه فيه وجوهقد عرفت أنّ المستفاد من كلام شيخنا الأستاذ العلاّمة قدّس سرّه فيما سيجيء من كلامه الرّجوع إلى إطلاق العبادة في الأوّل و المستفاد من كلامه فيالمقام عدم إطلاق يرجع إليه في الثّاني و مراده من إطلاق العبادة إطلاق المأمور به ضرورة أنّ هناك ليس لفظ يؤخذ بإطلاقه غير الهيئة والمادّة هذا و قد يتمسّك بإطلاق ما دلّ على وجوب الإطاعة من الآيات و الأخبار في الموضعين و هو كما ترى إذ ما دلّ على وجوب الإطاعةساكت عن كيفيّة الإطاعة بل اعتبارها في سقوط الأوامر و إنّما هو مسوق لبيان وجوبها بالوجوب العقلي الإرشادي كما هو واضح فلا تعلّقله بمسألتنا هذه كما أنّه قد يتمسّك في الموضعين بإطلاق ما دلّ على اعتبار النّية في العبادات و هو أيضا كما ترى إذ مدلوله على تقدير ثبوته كقوله صلى اللَّه عليه و آله لا عمل إلاّ بنيّة و قوله صلى اللَّه عليه و آله إنّما الأعمال بالنّيات و نحوهما من الآيات و الأخبار اعتبار النية و شرطيّتها في الأعمال لا نفي اعتبار غيرها فهو نظيرقوله صلى اللَّه عليه و آله لا صلاة إلاّ بطهور مثلا هذا فالإنصاف عدم وجود إطلاق يتمسّك به في الموضعين هذا بعض الكلام فيما يتعلّق بمسألة جواز الاكتفاءو القناعة بالامتثال الإجمالي و الاحتياط مع التمكن من تحصيل الطرق المعتبرة ذاتا أو بالجعل من حيث الخصوص أو العموم فيما يتوقّف على التكرارو فيما لا يتوقف عليه على سبيل الكليّة من غير إيراد البحث و الكلام في كلّ موضع بخصوصه و هذا و إن كان مغنيا عن التكلّم في كلّ مقام بخصوصهإلاّ أنّه لا بأس به من حيث كونه معينا للإحاطة بأطراف المسألة و موجبا لتطبيق ما ذكرنا على الوجه الكلّي عليها و الإشارة إلى المراد من كلماتشيخنا الأستاذ العلاّمة فيما أفاده في حكم المقام الكلام في جواز الاكتفاء بالاحتياط مع التمكن من تحصيل العلم التفصيلي مطلقا فنقول أمّا الاكتفاء بالاحتياط مع التمكّن من تحصيل العلم التفصيلي في المسألة فيالشبهة الحكميّة أو الموضوعيّة فيما يتوقف على التكرار فقد عرفت عدم الإشكال فيه بالنظر إلى حكم العقل و العقلاء في باب الإطاعة و توهّمورود منع عنه في الشرعيّات بأحد الوجوه السابقة قد عرفت فساده و أمّا الاكتفاء به مع التمكن من تحصيل العلم فيما لا يتوقّف على التكرارفهو و إن كان أولى بالجواز عند شيخنا الأستاذ العلاّمة قدس سرّه من الصّورة الأولى حيث استظهر الاتفاق على المنع في الصورة الأولى وعدمه في الثّانية على ما عرفت إلاّ أنّه لا فرق بينهما عند الأصحاب منعا و جوازا ظاهرا لأنّ الظاهر كون المستند عندهم لعدم جواز الأخذبالاحتياط فيما يتوقّف على التكرار ليس لوجه مختصّ به بل مستندهم له ما يعمه و ما لا يتوقف على التكرار من لزوم إلقاء العلم بالوجه أو قصدهمن الأخذ بالاحتياط على ما يظهر من أكثرهم أو غيره من الوجوه المشتركة و أمّا الاكتفاء بالاحتياط في مقابل الامتثال الظّني بالظن الخاصّ فيمايتوقّف على التكرار فلا إشكال في جوازه بناء على ما عرفت منّا في صورة التمكن من تحصيل العلم بل لا إشكال في أن الأخذ بالاحتياط أولى منالامتثال الظّني في الفرض إذا لم يحكم العقل بوجوب وجود المصلحة في سلوك الطّريق يتدارك بها مفسدة مخالفة الواقع كما إذا فرض اعتبارهفي مقام لا يتمكّن من تحصيل الواقع إذ في العمل بالاحتياط دفع للعقاب مع إدراك المصالح النّفس الأمريّة بخلاف الأخذ بالظّن فإنّ الموجود فيهبالفرض ليس إلا التخلّص عن تبعة العقاب و وجه تخصيص بعض الظّنون بالاعتبار مع عدم وجود المصلحة في سلوكه إنّما هو أغلبيّة مطابقته للواقعمن بين سائر الظنون لكن الأولويّة المذكورة ليست بإلزاميّة قطعا إذ الذي يحكم العقل بلزومه إنّما هو دفع العقاب ليس إلاّ بل لا يعقل حكمه بلزومذلك مع فرض تجويز العقل اعتبار الشّارع الظّن مع عدم وجود المصلحة كما هو واضح و أمّا إذا فرض وجود مصلحة في سلوك الطّريق يتدارك بها