بحر الفوائد في شرح الفرائد - الآشتياني، الميرزا محمد حسن - الصفحة ٣٩
إلى العقل في التّوقيفيّات الّتي لا سبيل للعقل إليها فيكون المراد منها
العقول النّاقصة الظّنيّة لا محالة و يشهد له ما دلّ على خطاء العقول فإنّ
القضيّةمحمولة على الغلبة و لا تستقيم إلاّ بالنسبة إلى العقول الظّنيّة
كما هو واضح و على فرض الظّهور في الإطلاق لا مناص من حملها على ما ذكرنا
بالنّظر إلىما عرفت مضافا إلى تعارضها على هذا التّقدير لما دلّ على بيان
حال العقل و أنّه رسول من اللّه تبارك و تعالى و أنّه على تقدير الظّهور
ينفي حكومةالعقل مطلقا مع أنّ ظاهرهم الالتزام بحجيّته عند عدم التّعارض في
الجملة على ما عرفت سابقا في توجيه حديث التصدق و الولاية مع ما يتعلق بالمقام
قوله
قدّس سرّه و أمّا نفي الثّواب على التّصدق إلى آخره(١)
أقول
لما كان مدلول الرّواية نفي الثّواب الظّاهر في انتفاء الحكم في مورد الحكم
القطعي البديهي و هو حكمه بحسن الإحسان و لو لم يكن فطريّا فلا بدّ من
التّصرف فيهعلى مذهب الأخباري أيضا حيث إنّهم تسالموا على حجيّته مع عدم
المعارض على ما عرفت إمّا بحمله على التّصدق الغير المقرون بالتقرّب و إمّا
بالحملعلى الحبط بمعنى بطلان التّصدّق كالحجّ من حيث كون الولاية شرطا في
صحّة الأعمال لا بمعناه المعروف كما يتراءى من العبارة في بادي النّظر أو
على غيرذلك من الوجوه هذا كلّه على تقدير ظهور الرّواية في نفي الثّواب
أصلا و رأسا و يمكن حملها بملاحظة ما ورد في أعمال خير المخالف من كون
أجرهاللمؤمن نظرا إلى صدورها من طينته المخلوطة بطينة المخالف على نفي
الثّواب بالنّسبة إلى العامل فقط فعلى هذا لا يلزم هناك الالتزامبالحبط
هذا و لبعض أفاضل المتأخّرين هنا كلام في معنى الرّواية ينبغي إيراده قال
قدّس سرّه في فصوله في الجواب عن الاستدلال بالرّواية علىنفي الملازمة و أمّا عن الخامس
فبأنّ المتبادر من أعماله الأعمال المذكورة سابقا من الصّوم و الصّلاة و
الصّدقة و الحجّ لظهور الإضافة فيالعهد و ظاهر أن ليس للعقل مدخل في ذلك
مع أنّ المدار ليس على مشاهدة الدّلالة و الحضور عند وقوعها بل على
الاطّلاع عليها و لو بما يكشف عنهاكالخبر و الإجماع و لا ريب أنّ العقل
أيضا كذلك فإنّه إذا كشف عن الواقع كشف عن وقوع دلالة الوليّ إليه فإذا عمل
به من حيث كونه دالاّ إليه كان عملهبدلالته على أنّ نفي الثّواب لا
يستلزم نفي العقاب و يكفي ثبوته في إثبات حقيقة الوجوب و التّحريم انتهى
كلامه رفع مقامه و فيه أنظار غير مخفيّة علىالمتأمّل سيّما في نفي حكم
العقل عن الأمور المذكورة في الرّواية حتّى التّصدّق بجميع المال مع كونه
إحسانا محضا ضرورة أنّه لا ينافيه قصد التّقرب عنددفع المال هذا و له كلام
آخر في معنى الرّواية في مسألة عبادة الجاهل في باب التقليد حيث قال ما هذا
لفظه و اعلم
أنّه قد يستدلّ على الاشتراطبصحيحة زرارة المتقدّمة في الأدلّة العقليّة
حيث تضمّنت أنّ من لم يوال وليّ اللّه و لم يكن جميع أعماله بدلالته إليه
ما كان له على اللّه حقّ في ثوابه و لميكن من أهل الإيمان و وجه الاستدلال
أنّ العامل الّذي أخذ أحكامه بغير الطّرق الشّرعيّة ليس عمله بدلالة وليّ
اللّه لأنّه إنّما يدلّ إلى الأخذبالطّرق المعتبرة فلا يستحق الثّواب على
ما أفاده الرّواية و هو يستلزم الفساد و الجواب أنّ هذه الرّواية غير واضحة
الدّلالة على المراد لأنّه إنّما نفى استحقاقالثّواب في حقّ من لم يوال
وليّ اللّه و لم يكن عمله بدلالته إليه و هو لا يقتضي نفي الثّواب في
الموالي الّذي لا يكون عمله بدلالته إليه إذا الظّاهر من اللّفظاعتبار
الأمرين معا في الشّرطية لا يقال
يكفي في ترتيب الحكم المذكور عدم الموالاة فلو لا استقلال العمل بغير دلالته عليه بذلك لكاناعتباره في الشّرطية لغوا لأنّا نقول
ينافي اعتبار الاستقلال حكمه بعدم الإيمان فإنّ الإجماع قائم على إيمان
الموالي الّذي عمل بغيردلالته لا سيّما مع الغفلة إلى أن قال و يمكن أيضا
جعل الحكم الأوّل مترتّبا على كلّ من الأمرين على الاستقلال و الثّاني
مترتّبا على الأوّل خاصّةفيدلّ على نقيض المدّعى لكنّه بعيد عن ظاهر اللّفظ
جدّا إلى أن قال سلّمنا لكن نقول ليس في نفي استحقاق الثّواب دلالة على
نفي صحّة العمل بمعنىإسقاط القضاء كما هو محلّ البحث و لا عدم ترتّبه
تفصيلا إلى أن قال و يمكن أن يجاب أيضا بأنّ الطّرق الغير المعتبرة معتبرة
في حقّ العامل المعتقدبكونها طرقا معتبرة لامتناع كونه حينئذ مكلّفا بغير
ذلك انتهى ما أردنا نقله من كلامه و فيه أبحاث يطول المقام بذكرها فلعلّها
غير مخفيّة علىالمتأمّل سيّما في جعل الاعتقاد بالاعتبار مؤثرا في
الاعتبار و إن كان هذا الكلام غير متعلّق بالمقام و جعل نفي استحقاق
الثّواب غير ملازم لنفي الصحّة معأنّك قد عرفت سابقا أنّ الصّحة الشّرعيّة
ملازمة لاستحقاق الثّواب قوله
قدس سره لكنّا إذا علمنا إجمالا إلخ(٢)
أقول
لا يخفى عليك أنّ العلم بصدور الأحكام عن الحجّة مطلقاأو فيما يعمّ به
البلوى لا ينافي ما سيذكره قدّس سرّه من دعوى العلم بكون كثير من الأحكام
مخزونا عند أهله لأنّ الصّدور عن الحجّة لا يستلزم البلوغ إلىالنّاس فلعلّ
النّبي صلّى اللّه عليه و آله أودعه عند الوصيّ و الوصيّ عند الأوصياء و
البلوغ إلى النّاس في الجملة لا يستلزم البلوغ إلينا ثمّ
إنّ قوله صلى اللَّه عليه و آله في حجّة الوداع و إن كان ظاهرا في تبليغ
الواجبات و المحرّمات إلاّ أنّه يعلم بعد التّأمّل أنّ ذكرهما من باب
الاهتمام و قطع العذر مضافا إلى أنّ المدّعىيتمّ على التّخصيص أيضا لأنّا
نفرض حكم العقل على وجه الإلزام قوله
قدس سره و أوضح من ذلك كلّه إلخ(٣)
أقول
مضمون الرّواية و إن كانت معاضدة بماتواتر في باب العمل بالقياس إلاّ أنّ
سندها ضعيف فلو لا ضعف السّند لكانت دليلا على عدم حجيّة الأولويّة الظنيّة
كالقياس المستنبط العلّة علىوجه الظّن هذا و سيجيء بعض الكلام فيما
يتعلّق بالمقام بعد هذا إن شاء اللّه قوله
قدس سره و قد أشرنا هاهنا و في أوّل المسألة إلخ(٤)
أقول
قد يناقشفيما أفاده بعدم الإشارة إلى هذا المطلب في أوّل المسألة و الأمر
في ذلك سهل و الّذي يدلّ على صدق ما أفاده قدّس سرّه من عدم جواز الخوض
إلى آخره