بحر الفوائد في شرح الفرائد - الآشتياني، الميرزا محمد حسن - الصفحة ٣٢
تغيّرت أبعاده مع بقاء اتّصال واحد فغير مسلّم فإنّ الشّمعة المتبدّلة
الأشكال لا تخلو عن تفرّق اتّصال و توصّل افتراق فالمطوّلة منها إذا
جعلتمستديرة تجمع فيها أجزاء كانت متفرّقة و المدوّرة إذا جعلت مستطيلة
تفرق فيها أجزاء كانت متّصلة فاتّصال واحد مستمّر مع تفرّق الاتّصالاتو
تقطع الامتدادات كيف يكون صحيحا مع أن الاتّصال الّذي يبطله الانفصال ثمّ
يعود مثله بعد زوال الانفصال لا شكّ في عرضيّته لأنّ الجسمعند توارد
الانفصال و الاتّصال عليه باق بماهيّته و نوعيّته لا يتغيّر فيه جواب ما هو
و كلّ ما لا يتغيّر بتغيّره جواب ما هو عن شيء فهو عرضلا محالة فالاتصال
الّذي يبطله الانفصال عرض هذا و أجيب عن قبل المشّائين بأنّ الجسم من حيث
هو جسم لا يتصوّر بدون قابليّة الأبعاد الثّلاثةعلى نعت الاتّصال و لذا
حدّوه بها و لو لم يكن متّصلا في مرتبة ذاته لم يصحّ قبوله للمقدار كما قال
الشّيخ الرّئيس في الحكمة العلائيّة الفارسيّة(جسم جوهر در حدّ ذات پيوسته
است اگر گسسته بودى قابل ابعاد نبودى)و الحاصل أنّ نفس ذات الجسميّة بما
هي هي لم تكن متّصلة في مرتبةجوهر الحقيقة بل كان اتصالها من قبيل العارض
كانت بحسب الوجود إمّا من المجرّدات عن الجهات و الأبعاد و إمّا متألّفة
الذّات من الجواهر المفردةمتناهية أو غير متناهية ثمّ يعرضها التّعلّق
بالأحياز و الجهات و يلحقها الاتّصال و قبول الانقسام لا إلى نهاية في
مرتبة ثانية و كلاهما باطلانفقابليّة الأبعاد إنّما تتصوّر إذا كانت
متّصلة بالذّات و ثابتة في مرتبة ذاتها فهو جوهر لا محالة فثبت الاتصال
الجوهري و أمّا قوله إنّ الاتّصالالّذي يبطله الانفصال عرض ففيه أنّ بقاء
الجسميّة بنوعيّته في حالتي الاتّصال و الانفصال لا ينافي كونه متّصلا
جوهريّا و إنّما ينافي لو بقي بشخصهفي تينك الحالتين و ليس كذلك و أمّا
قوله إنّ كلّ ما لا يتغيّر بتغيّره جواب ما هو فهو عرض ففيه أنّه إنّما
يصحّ لو يتغيّر بتغيّره أشخاص الجوهر و أمّاإذا تبدّلت الأشخاص بتبدّل ذلك
الشّيء فلا يلزم عرضيّته كما أنّ استمرار طبيعة نوعيّة و حفظها بتوارد تلك
الأشخاص لا ينافي جوهريّة تلك الأشخاصهذا و قد خرجنا بذلك عن وضع
التّعليقة بل عن الفنّ إلاّ أنّه لرجاء وقوف أوائل المحصّلين على بعض
المطالب تعرّضنا له و إن لم يكن من شأني القاصر قوله
قدّس سرّه و المستفاد من كلامه إلخ(١)
أقول
لا يخفى عليك أنّه إذا كان محلّ كلامه في النّظريّات فلا بدّ أن يكون
الضّروريات خارجة عن محلّكلامه و قد ذكر المحقّق المحشّي قدّس سرّه بعد
نقل ما عرفت ما هذا لفظه و المستفاد من كلامه عدم حجيّة إدراكات العقل في
غير المحسوسات و مايكون مباديه قريبة من الإحساس بل و فيما يقطع به على
سبيل البداهة إذا لم يكن محسوسا أو قريبا إذا لم يكن ممّا توافقت عليه
العقول وتسالمت فيه الأنظار و قد استحسن ما ذكره غير واحد ممّن تأخّر عنه و
ممّن نصّ عليه الفاضل الجزائري إلى آخر ما حكاه عنه مطابقا لما حكاه
فيالكتاب و أنت خبير بأنّ التقييد المذكور في كلام شيخنا الأستاذ العلاّمة
قدس سره بقوله إذا لم يتوافق عليه العقول ليس موجودا في كلام الجزائريبل و
لا حكاه عنه غيره و إنّما هو أمر استفاده المحقّق المحشّي من كلام الأمين
الأسترآبادي بل صريح كلام الجزائري حجيّة العقل البديهيّ و هو مقتضىكلام
الأمين الموافق له بل قد تقدّم في كلام شيخنا الموافق لكلام الشّيخ المحشّي
أنّ محلّ كلام الأمين في غير الضّروريّات و هو كما ترى لا يجامع
استفادةعدم حجيّة العقل البديهي في غير ما توافقت عليه العقول هذا بل ظاهر
كلام الأمين بل صريحه أنّ محلّ كلامه في العقل الظّني فإنّه قال في الدّليل
الرّابعما هذا لفظه إنّ كلّ مسلك غير ذلك المسلك إنّما يعتبر من حيث
إفادته الظّن بحكم اللّه تعالى و قد أثبتنا سابقا أنّه لا اعتماد على الظّن
المتعلّق بأحكاماللّه تعالى أو نفيها انتهى كلامه رفع مقامه و قال أيضا
بعد قوله المحكيّ في الكتاب و إن تمسّكنا بغيره لم نعصم عنه ما هذا لفظه و
من المعلوم أنّ العصمةعن الخطاء أمر مطلوب مرغوب فيه شرعا و عقلا أ لا ترى
أنّ الإماميّة استدلّت على وجوب عصمة الإمام بأنّه لو لا العصمة للزم أمره
تعالى عباده باتباعالخطاء و ذلك الأمر محال لأنّه قبيح عقلا و أنت إذا
تأمّلت في هذا الدّليل علمت أنّ مقتضاه أنّه لا يجوز الاعتماد على الدّليل
الظني في أحكامه تعالى أصلاإلى آخر ما ذكره و قال أيضا في طيّ الفائدة
الّتي ذكرها تأييدا للدليل المذكور بعد جملة كلام له ما هذا لفظه و بالجملة
سبب الاختلاف إمّا إجراءالظن مجرى القطع أو الذّهول و الغفلة عن بعض
الاحتمالات أو التّردد و الحيرة في بعض المقدمات و لا عاصم عن الكلّ إلاّ
التّمسك بأصحاب العصمة صلوات اللّه عليهمانتهى ما أردنا نقله و هذه
الكلمات كما ترى تنادي بأنّ محلّ المنع في كلامه العقل الظّني حتّى أنّه
منع في طيّ كلامه عن التمسك بالدّليل الظّني السّند أو الدلالةفراجع إلى ما
ذكره في المقام فإنّ فيه مواضع أخر يكشف عمّا استظهرناه تركنا نقلها خوفا
من الإطالة في نقل كلام الشيخ محمد تقي(ره)
ثمّ
إن للشّيخ المتقدّم ذكره بحثا و إيرادا علىمعاشر الأخباريّين المفصّلين
في حجيّة حكم العقل بين الضّروري و النّظري لا بأس بنقله قال قدّس سرّه بعد
نقل كلام المحدّث الجزائري ما هذا لفظهو قضيّة كلامه حجيّة العقل في
البديهيات و عدم حجيّته في النّظريّات غير أنّه يصير معاضدا للنّقل فيرجّح
على ما يعارضه من النّقلي الآخر ثمّ
إنّ ما عناه من البديهي غير واضح في المقام فإن عنى به البديهي في اعتقاد
العالم و إن لم يكن بديهيّا عند غيره أو لا يعلم فيه حال الغير فقد نصّ في
تحقيقهالمتقدّم و كذا فيما حكاه من كلام الأمين الّذي هو عنده من التّحقيق
المتين بعدم حجيّته و إن أراد به البديهي عند جميع العقلاء فهو مع أنّه
ممّا يتعذّر العلمبه إلاّ على سبيل الحدس الّذي هو أيضا من العلوم
الضّرورية المتوقّف حجيّتها على الاتفاق عليها عنده مدفوع بأن الاتفاق على
الحكم بالبداهة لا يفيد