بحر الفوائد في شرح الفرائد - الآشتياني، الميرزا محمد حسن - الصفحة ٢٩٢
أن يقال علي القول بحجيّة الظّن مطلقا فيما حصل الظّن من القياس إنّ العمل ليس بالقياس بل بالظّن الحاصل منه وجدانا و قهرا و هو كما ترى فإنشئت قلت إنّه لا فرق في صدق مناط الحرمة بين جعل القياس تمام العلّة أو جزئها هذا و لعلّه نتكلّم في شرح هذا بعد ذلك إن شاء اللّه تعالىو بالجملة لا ينبغي الإشكال في أنّ قضيّة الأصل الأوّلي عدم جواز التّدين و الالتزام بمقتضى الظّن مطلقا فكلّما حكمنا بترتّب شيء من الآثار المذكورةعليه فلا بدّ من أن يستند إلى قيام دليل عليه من جانب الشّارع أن يرجع حقيقة إلى عدم التّدين بمقتضاه فيخرج عن موضوع الحرمة حقيقة مثلاإذا قيل بحجيّة شيء بشرط عدم قيام الظّن على خلافه و فرض في مورد وجود هذه الأمارة المعلّقة قيام ما شكّ في اعتباره من الظّنون علىخلافها فإنّه يحكم بعدم حجيّتها حينئذ استنادا إلى دليل حجيّتها نظرا إلى التّعليق المعتبر فيه لا إلى الظّن القائم على خلافها حقيقة و مثله ما لو فرضالتّعليق في أصل إفادتها الظّن نوعا أو شخصا بعدم قيام الظّن على خلافها مع إناطة اعتبارها بإفادة الظن بل ربما يكون أمره أظهر ففي موردوجود هذا الظّن لا يعمل به أصلا و إنّما يعمل بالأصل في المسألة الفرعيّة من جهة عدم وجود الدّليل فيها نظرا إلى التّعليق المذكور بقسميهنعم هنا كلام في أنّه كيف يجامع ما سلكه قدس سره من تأسيس الأصل في المقامات الثّلاثة مع ما يسلكه بعد ذلك عند الاستدلال علىالتّرجيح بالظّن من قاعدة الاشتغال و أنّ مقتضى الأصل وجوب الأخذ بالرّاجح من المتعارضين و سنتكلّم فيه في محلّه إن شاء اللّه تعالى ثمّ إنّ تحقيق الكلام في المقامات الثّلاثة أعني الجبر و الوهن و التّرجيح بالظّن الغير المعتبر بقسميه إنّما هو من جهة وضوح حكم الظّن المعتبر بالنّسبةإليها فإنّ في مورد وجود الظّن المعتبر يعمل به و إن كان هناك ما يوجد ضعف في اعتباره بحيث لا يعمل به بدون الجابر و إن كان العمل و الاستنادحقيقة بالظّن المعتبر من دون مدخليّة الأمارة الضّعيفة إلاّ فيما كان حاكيا عن حالها كالظّن المعتبر الحاكي عن إرادة المفهوم من التّعليق بالوصفمثلا فيما قلنا بإشعاره بالمفهوم و عدم ظهوره فيه و كذلك يوجب الوهن بدون تأمّل فيما كان اعتباره مشروطا بحصول الظّن منه أو بعدم قيامالظّن على الخلاف فإنّه أولى ممّا حكم بعدم اعتباره من جهة الأصل كما أنّه مبنيّ على ملاحظة التّرجيح بينه و بين ما كان اعتباره على وجهالإطلاق و أمّا التّرجيح بالظّن المعتبر فهو خارج عن عنوان التّرجيح إن كان المأخوذ فيه عدم اعتبار المزيّة و إلاّ فالحكم فيه أي لزوم التّرجيحبه لما كان مسلّما لم يكن هناك كلام فيه خصّ الكلام بالظّن الغير المعتبر فتدبّر في أنّ الظّن الخارجي لا يوجب جبر قصور الدّلالة قوله قدس سره و من هنا لا ينبغي التّأمّل في عدم انجبار قصور الدّلالةإلخ(١)أقول قد عرفت الكلام عند البحث في حجيّة الظّن المتعلّق بالألفاظ من حيث الخصوص فيما هو المناط و المدار في حجيّة الظّواهر و أنّه ليسالتعبّد المطلق و لا المقيّد لا من جانب الشّارع و لا من جانب العقلاء و أهل اللّسان و لا الظّن الشّخصي بالمراد كيفما اتّفق و لو حصل من غير اللّفظأو حصل من خصوص اللّفظ و لا الظّن النّوعي و الشّأني المطلق و لا المقيّد بعدم قيام الظّن على الخلاف كيفما كان بل على ظهور الكلام عرفا في المرادو لو بملاحظة القرائن الخارجيّة المعتبرة عند أهل اللّسان فضلا عن القرائن الدّاخليّة المعتبرة عندهم و هذا كما ترى و عرفت تفصيل القولفيه يفارق الوجوه المذكورة حتّى الظّن النّوعي المطلق و من هنا بنينا على إيجاب كثرة الاستعمال و كثرة التّخصيص بحسب بعض مراتبهما الإجمالو سلب الظّهور و الشّهرة في المجاز التّوقف و الإجمال عند المشهور و كذا تعقيب الاستثناء لجمل متعدّدة و هكذا الأمر في كلّ ما كان الكلاممحفوفا بما يصلح صارفا و قرينة فإنّه يعدّ مجملا عند العرف لا ظاهرا و افتراق هذا المناط مع غير الظّن النّوعي المطلق ظاهر و كذا معه إنأريد منه الإطلاق حتّى بالنّسبة إلى ما عرفت ممّا يوجب رفع الظّهور العرفي و أمّا إن أريد منه الإطلاق بالنّسبة إلى خصوص الظّنون الغير المعتبرةالقائمة من الخارج على إرادة ما يقتضيه اللّفظ من الظّهور بحسب وضعه الشّخصي أو النّوعي فيمكن انطباقه على ما عرفت من المناط فإنّه يرجع حقيقةإلى البرزخ بين الظّن النّوعي المطلق بإطلاقه و المقيّد في مقابله و لا بدّ أن يحمل كلامه قدس سره في الكتاب عليه لئلاّ يخالف ما بنى عليه الأمر فيحجيّة الظّواهر فيما تقدّم من كلامه و إليه يشير قوله لا مجرّد الظّن بمطابقة مدلولها فإنّه اعتبر ظهور الكلام عرفا في المراد بنفسه في قبال مطلقالظّن بالمراد فينطبق على ما ذكرنا نعم حقّ التّحرير في المقام بدل قوله فالكلام إن كان ظاهرا إلى آخره أن يذكر فالكلام إن كان ظاهرافي معنى بنفسه و لو بمعونة القرائن المعتبرة إذ حمل التّخصيص بالقرائن الدّاخليّة على المثال و إن كان ممكنا لكنّه بعيد عن مساق العبارةو بما ذكرنا يظهر أنّ ما تكرّر ذكره في الرّياض و اشتهر بين تلامذته ممّن قارب عصرنا من انجبار قصور الدّلالة بعمل الأصحاب و فتاويهم أوبفهمهم كما يظهر من جماعة ممّن فصّل بين الشّهرة الاستنادية و غيرها مبنيّ على ما عرفت من الوجوه في إناطة حجيّة الظّواهر و إن كانالانجبار بمجرّد العمل بإطلاقه لو كان مرادهم أضعف من القول بالانجبار بالفهم من حيث كونه كاشفا ظنّا عن قرينته بخلاف مجرّد العمل فإنّهقد لا يوجب الظّن بالمراد من اللّفظ أصلا كما أشار إليه في الكتاب و أمّا ما اشتهر بين الأصحاب بل لا يبعد ذهاب المشهور إليه من انجبار ضعفسند الخبر بعمل الأصحاب به و استنادهم إليه فلم يعلم له مستند يصحّ الاعتماد عليه و الرّكون إليه فإنّه إن كان من جهة قيام الإجماع على