بحر الفوائد في شرح الفرائد - الآشتياني، الميرزا محمد حسن - الصفحة ٢٩٠
ممّا لا يتمّ دفع الضّرر الّذي هو واجب إلاّ به و كلّ ما لا يتمّ الواجب إلاّ به فهو واجب أمّا تحقّق الضّرر فإنّ من رأي عليه نعما متوافرة باطنة و ظاهرةمع علمه ضرورة بأنّها من جانب الغير و رأى الاختلاف في وجود الصّانع و صفاته جوّز وجود منعم طلب منه معرفته و شكر تلك النّعم فيحصل لهخوف زوال النّعمة بل حلول النّقمة بترك معرفته و شكره و الجواب أوّلا منع استلزام مجرّد التجويز الخوف إلاّ مع اقترانه بدعوى مدّعي الرسالة المقرونةبالمعجزة و أمر المكلّف بالإصغاء إليه و النّظر إلى معجزته إذ حينئذ يحصل الخوف لاحتمال صدق المدّعي إلى أن قال و ثانيا أنّ المدّعى عموم الوجوبللمكلّفين و الدّليل لا يفيده على تقدير تسليمه لأنّ منهم من لا يحصل له الخوف حتّى يجب عليه عقلا دفعه كمن قلّد محقّا و جزم به فإنّه بعده ما اعتقدتقليدا اعتقادا جازما أنّ له صانعا منعما فشكره بموجب اعتقاده لقضاء ما يجب عليه فكيف يحصل له الخوف و إن جوّز أن يكون اكتفاؤهبالتّقليد مذموما إلى آخر ما ذكره بطوله فإنّه كما ترى ينفي الوجوب الشّرطي للنّظر فإنّ الوصول إلى الحقّ لا ينافي الوجوب النّفسي أصلا كما لا يخفى في أنّ كلام الشّيخ في العدّة لا يخلو عن اضطراب و التباس قوله قدس سره ظاهر كلامه في الاستدلال على منع التّقليد إلخ(١)أقول لا يخفى عليك أنّ كلام الشّيخ قدس سره في العدّة في هذا المقام لا يخلو عن اضطراب و التباسبل مناقشة من وجوه أمّا عدم وضوحه في إفادة المراد من حيث إنّ محلّه المقلّد الغير الجازم أو الجازم فإنّ ظاهر استدلاله أوّلا على بطلانالتّقليد في الأصول من حيث توقّف معرفة الموضوع الشّرعي حكما و موضوعا على معرفة جاعله و الواسطة في تبليغ جعله و إن كان كاشفا عن كونمحلّ كلامه في المقلّد الغير الجازم نظرا إلى ظهوره في لزوم الدّور على تقدير كفاية التّقليد في الأصول من حيث توقّف الكفاية على ثبوت الشّرعالمتوقّف على التّقليد على الفرض فلا بدّ من اعتبار المعرفة العلميّة الغير المتوقّف اعتبارهما على شيء من حيث كونها معتبرة بذاتها سواء كانحاصلا عن الدّليل أو التقليد و هذا بخلاف المعرفة الغير العلميّة و إن كان لزوم الدّور غير متوقّف على كفاية التّقليد الغير المفيد للعلمعلى المقدّمة المذكورة في كلامه كما هو ظاهر فإنّ لزومه على القول باكتفاء التّقليد في الأصول إنّما هو من حيث توقّف جواز التّقليدعلى ثبوت الشّرع الّذي فرض توقّفه عليه من غير دخل لتوقّف معرفة الصّلاة و أعدادها لكنّه ظاهر فيما استظهره شيخنا قدس سره منه فلا بّد أنيكون مراده من المعرفة بالنّسبة إلى الصّلاة هي المعرفة الغير الجزميّة الحاصلة من التّقليد من حيث قيام الدّليل الشّرعي على كفايته و ظاهر كلامه فيإثبات العفو بقوله لأني لم أجد أحدا من الطائفة و لا من الأئمّة قطع موالاة من يسمع قولهم و اعتقد مثل اعتقادهم إلى آخره كون محلّ الإثباتهو التّقليد المفيد للجزم لكن لا بدّ من حمل كلامه على ما استظهره شيخنا قدس سره لشهادة مجموع كلماته في المقام.فيما ذكره في بحث حجيّة الأخبار فإنّهذكر بعد ما حكى عنه في الكتاب ما هذا لفظه على أنّ من أشاروا إليهم لا نسلّم أنّهم كلّهم مقلّدة بل لا يمتنع أن يكونوا عالمين بالدّليل على سبيلالجملة كما يقوله جماعة أهل العدل في كثير من أهل الأسواق و العامّة و ليس من حيث يتعذّر عليهم إيراد الحجج ينبغي أن يكونوا غير عالمين لأنّ إيرادالحجج و المناظرة صناعة ليس يقف حصول المعرفة على حصولها انتهى ما أردنا نقله و هو كما ترى صريح في كون المراد من المقلّد في كلامه هو المقلّدالغير الجازم فلا بدّ أن يكون المراد من الاعتقاد في كلامه الأعمّ من الظّني بل يمكن أن يقال إنّ مراده من الاعتقاد هو إظهار العقائد الحقّة من جهةالتّقليد بل يمكن أن يقال إن كلامه هذا ظاهر بنفسه فيما ذكر من حيث ظهور المماثلة المذكورة في كلامه في ذلك فافهمفي المناقشات الواردة على كلام الشّيخ في العدّة أمّا المناقشات فإنّهيرد عليه أوّلا أنّ المعتبر بمقتضى ما عرفت من الأخبار و غيرها هو الاعتقاد الجزمي بالعقائد الحقّة نعم في ترتيب آثار الكفر على الشّاك المظهرللحقّ عن تقليد كلام مبنيّ على ثبوت الواسطة قد عرفت بعض الكلام فيه و هو لا تعلّق له بالمقام من كفاية التّقليد في تحقّق الإيمان و ثانيا أنّه بعد البناء على كفاية مجرّد إظهار الحقّ و لو عن تقليد في تحقّق الإيمان مع الشّك أو الظّن في مقام الوضع لا دليل على وجوب النّظر و الاستدلالمستقلاّ بل لا دليل على وجوب تحصيل العلم و اليقين بالوجوب النّفسي المستقلّ فإنّ وجوب تحصيل العلم إنّما هو من حيث توقّف حصول المعرفةالمعتبرة في تحقّق الإيمان على العلم فإذا قيل بكفاية مجرّد إظهار الحقّ في تحقّق الإيمان فيسقط وجوب تحصيل العلم كما أنّا نقول بسقوط النّظر والاستدلال بعد حصول العلم من التّقليد من حيث إنّ اعتبار النّظر إنّما هو من جهة توقّف حصول العلم غالبا عليه فإذا حصل التّوصّلبغيره أحيانا فيسقط وجوبه و ثالثا أنّه بعد البناء على وجوب تحصيل المعرفة العلميّة لا دليل على العفو عنه بعد البناء على إمكانه والإغماض عمّا قيل من عدم إمكانه من حيث كونه منافيا للّطف الواجب على الحكيم تعالى بل منافيا لغرضه من جعل التّكليف و بعث بالرّسلو إنزال الكتب من جهة كون العفو الحتمي عن المعصية موجبا للإقدام عليها من غالب النّفوس الضّعيفة فإنّ عدم قطع المعاشرة لا يدلّعلى ما استظهره لأنّه أعمّ من ذلك لم لا يكون من جهة حمل كلام من قال بمثل قولهم على كونه معتقدا جازما و لو من جهة طريقيّة كلامه إليهبالنّظر إلى ظهوره نعم هذا الاحتمال لا يجري في حقّ الأئمّة صلوات اللّه عليهم لانكشاف الواقعيّات لهم و عدم إمكان جعل الحكم الظّاهريفي حقّهم فلا بدّ أن يقال إنّ عدم قطع المعاشرة عن الأئمّة عليهم السلام كما يحتمل أن يكون من جهة علمهم بشكّهم في الواقع على ما يقوله الشّيخ كذلك يحتمل