بحر الفوائد في شرح الفرائد - الآشتياني، الميرزا محمد حسن - الصفحة ٢٨٩
كون تحصيل الظّن واجبا شرطيّا و معتبرا في الإيمان أو واجبا نفسيّا مستقلاّ الرّجوع إلى العالم ليس إلاّ من حيث كون الشّبهة حكميّة و اللاّزمعلى العالم بيان الحكم الإلهيّ الّذي أدّى إليه نظره و استنبطه من الأدلّة فإذا فرض أداء نظره إلى عدم حجيّة الظّن و حرمة التّدين به في العقائد مطلقاحتّى في حقّ الغير المتمكّن من العلم كما هو المفروض فكيف يصير الواجب في حقّه إلزامه بتحصيل ما ليس حجّة في حقّه في نظره فالقياس في غير محلّه فتدبّر في الأمر من اللّذين ينبغي التّنبيه عليهما خاتمة و لنختم الكلام فيما يتعلّق بالمقام بذكر أمرين الأوّل أنّك قد عرفت في طيّ ما قدّمنا لك أنّ مقتضى الأخبار المتقدّمة في تفسير الإيمان وتحديد المقدار الواجب منه أنّ معرفة التّفاصيل غير واجبة على من يتمكن منها بحسب تكليف نفسه عينا من حيث توقّف الإيمان عليها أو وجوبهابالاستقلال فهل يجب بالوجوب الكفائي من حيث حفظ نوع ما ورد في الشّرع و ثبت فيه مضافا إلى كونه أداء الحقّ أولياء النّعم الظّاهريّة والباطنيّة و الوسائط الخلقيّة و العلل الغائية و ربما يحتاج إليها لردع المبطل لها و الزّاعم خلاف الحقّ فيها هذا بالنّسبة إلى غير صفاتالباري تعالى من صفات حججه عليه السلام أو الأمور الدّينيّة الاعتقاديّة الثّابتة من جهتهم و بياناتهم و أمّا بالنّسبة إلى صفاته عزّ و جلّ من أن يوصفبصفات المخلوقين فالأمر أوضح و من هنا قيل بوجوب تحصيل علم الكلام لحفظه عن الاندراس و ليس ذلك بأدون من تحصيل الأحكام الغير الإلزاميّةفي فروع الدّيانات من حيث لزوم حفظ أحكام الشّرع عن الاندراس و إن لم يحتج إليها غالب المكلّفين أو لا يجب وجهان أوجههما في النّظر عاجلاالأوّل و لا ينافي ذلك ما قدّمنا أصلا كما لا يخفى الثّاني أنّه كما لا إشكال في مطلوبيّة معرفة التّفاصيل بحسب الإمكان في حقّ كلّ من يقدرعليها بقدر ميسوره و مقدوره من حيث اختلاف مراتب الإيمان فيختلف بحسب الآثار و العقل و اللّوازم الأخرويّة على ما نبّهنا عليهسابقا كذلك لا إشكال في مطلوبيّة تكميل المرتبة الخاصّة من المعرفة الحاصلة للمكلّف بحسب مقدوره من حيث اختلاف مرتبةالمعرفة شدّة و ضعفا و من هنا سأل الخليل على نبيّنا و آله و عليه الصّلاة و السّلام و على سائر أنبيائه و رسله شهود إحياء الموتى معيقينه بالبعث و المعاد حتّى يحصل له مرتبة الاطمئنان و كمال اليقين و من هنا ورد ترجيح تفكّر ساعة على عبادة سبعين سنة و ترجيحمقام الأئمّة عليهم السلام على مقامات الأنبياء و الأولياء حتّى الخليل و تفضيلهم عليهم لحصول كمال المعرفة المقدور لهم صلوات اللّه عليهم و لذاقال مولانا و مولى العالمين أمير المؤمنين صلوات اللّه عليه و على أخيه و زوجته و أولاده الطاهرين لو كشف الغطاء ما ازددت يقينافهم أفضل من جميع الأنبياء و المرسلين حتّى أولي العزم منهم غير خاتم النّبيّين صلوات اللّه عليهم من حيث الصّفة المذكورة كما فضّلواعليهم بسائر الصّفات النّفسانيّة و الأخلاق الرّبانيّة الرّوحانيّة و من هنا كانوا عللا لوجود جميع المخلوقات حتّى الأنبياء و الأولياء صلواتعليهم و السّابقون في الخلق في العوالم الرّوحانية و الملكوتيّة بما شاء اللّه تعالىنقل كلام السّيد الصّدر في شرح الوافية و ما يتعلّق به قوله قدس سره و لنختم الكلام بذكر كلام السيّد الصّدر إلى آخره(١)أقول ما ذكره في شرح الوافية من أقسام المقلّد على تقدير القول بجواز التّقليد في العقائد و القول بعدمه مطابق لما حكاه قدس سره في الكتاب إلاّ أنّالأقسام تزيد على أربعة عشر على القول بعدم جواز التّقليد كما هو ظاهر نعم ما حكاه شيخنا قدس سره في ذيل كلامه يخالفه في الجملة فإنّه قال فيالشّرح الثّامن هذه الصّورة من غير عناد و لا إصرار بعدم العلم بالوجوب فهذا كافر أيضا إن مات و لم يرجع من اعتقاده الباطل التّاسعهذه الصّورة من غير علم بالوجوب و هذا أيضا كافر و كذا العاشر يعني هذه الصّورة من غير عناد الحادي عشر المقلّد للباطل إن كان معاندامع العلم و الإصرار و الثّاني عشر بلا إصرار و الثّالث عشر بلا علم و الرّابع عشر بلا عناد و الحكم في الجميع يظهر ممّا سبق انتهى كلامه رفع مقامهثمّ إنّ المراد من القول بجواز التّقليد كما صرّح به شيخنا قدس سره فيما سبق في الكتاب في مقام الفرق بين التّقليد في الأصول و بينه في الفروعليس ما يتراءى من ظاهره في بادئ النّظر بل المراد أنّ المطلوب في العقائد الحقّة معرفتها و الوصول إليها من أيّ طريق كان فليس النّظر واجبا شرطيّاو لا نفسيّا في قبال القول بوجوبه على أحد الوجهين فإذا كان المقلّد مخطئا لا يكون معذورا مع الالتفات و هذا بخلاف ما لو كان المكلّفمجتهدا في الأصول فإنّه يكون معذورا على تقدير الخطاء في الآخرة إلا إذا كان مقصّرا في المقدّمات و هذا الّذي ذكرنا مع وضوحه قدصرّح به المحقّق الورع مولانا أحمد الأردبيلي قدس سره كما حكاه في الشّرح المذكور فإنّه قال و ظنّ أنّه يكفي في الأصول التّوصّل إلى المطلوب انتهى كلامه قدس سره ثمّ إنّ ما أفاده شيخنا قدس سره في ردّ الشّارح في المقلّد للحقّ على القول بعدم جواز التّقليد بقوله أقول الحكم بإيمان هؤلاءلا يجامع فرض القول إلخ في غاية الاستقامة فإنّ ظاهره ذكر الأقسام للمقلّد على القول بعدم الجواز المستظهر من المشهور من كون النّظر واجباشرطيّا و إن كانت كلماته مضطربة فإنّ تمسّكه بالأصل لنفي وجوب النّظر قد يستظهر منه الوجوب النّفسي نظرا إلى عدم معنى للرجوع إلى أصالة البراءةأو أصالة العدم في نفي الوجوب الشّرطي قال قدس سره بعد نقل ما عرفت من المحقق الأردبيلي طيّب اللّه رمسه ما هذا لفظه هاهنا ثلاث مقاماتالأوّل أنّه هل يجوز التّقليد في الأصول أو لا الحقّ نعم لأنّ الأصل عدم الوجوب و لا صارف إذ أدلّة وجوب النّظر مدخولة مثل قولهم النّظر